الاردن والتمييز ضد الفلسطينيين السوريين

رأي القدس لا بد من الاعتراف بداية بان الاردن اكثر دولة استوعبت اعدادا من الفلسطينيين اللاجئين اليها طلبا للامان والاستقرار، واكرمت وفادتهم، وسهلت امورهم المعيشية، ومنحتهم جوازات سفرها التي سهلت لهم التنقل في دول الجوار، والخليجية منها على وجه التحديد للبحث عن فرص عمل.فاثناء جميع الحروب العربية ضد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتشريد شعبها كان الاردن هو الوعاء الذي استقبل مئات الآلاف، وقد يجادل البعض انه لم يعد قادرا على استيعاب المزيد بسبب محدودية امكانياته الاقتصادية، ولاعتبارات سياسية، ابرزها الحفاظ على التوازن في التركيبة السكانية.نقول هذا الكلام بمناسبة ما ذكرته منظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ ان السلطات الاردنية تميز في المعاملة بين السوريين والفلسطينيين الفارين الى الاراضي الاردنية هربا من العنف في سورية، حيث اعادت قوات الشرطة بعض الفلسطينيين الى سورية بعد ان فروا منها مؤخرا وجرى تهديد آخرين بالترحيل.المنظمة ذكرت في تقريرها ايضا ان بعض الفلسطينيين الذين تسللوا الى الاردن عبر الحدود ودون المرور بمراكز الدخول الرسمية مثل سوريين آخرين تعرضوا للاعتقال لشهور وما زالوا على هذا الحال وكان الافراج عنهم مشروطا باعادتهم الى سورية.السلطات الاردنية نفت رسميا ما ورد في هذا التقرير وقال متحدث باسم وزارة الداخلية انه لم يتم ترحيل احد، واضاف ان الاردن يمنع دخول من لا يحملون وثائق رسمية فقط، ولكن المنظمة اثبتت ترحيل الكثيرين قسرا بعد اقتيادهم الى الحدود.سوابق عديدة تؤكد تقرير المنظمة الامريكية آخرها كان سماح السلطات الاردنية بدخول اكثر من مليون عراقي بينما اغلقت ابوابها في وجه بضع مئات من الفلسطينيين هربوا من بطش ميليشيات عراقية استهدفتهم لاحقاد مذهبية، الامر الذي دفعهم الى المرابطة قرب الحدود في ظروف معيشية بائسة وسط صحراء قاحلة، وانتهى المطاف بمعظمهم اما في البرازيل او في ايسلندا كلاجئين.وربما يجادل بعض المسؤولين الامنيين الاردنيين بالقول ان السوريين سيعودون الى سورية في يوم ما، تماما مثلما حدث للكثير من العراقيين، ولكن الفلسطينيين قد يقيمون في الاردن، وفي هذا الجدل بعض الصحة، ولكن الاعتبارات الانسانية يجب ان تتقدم دائما ووفق كل الشرائع والاديان على الاعتبارات السياسية والديموغرافية.سورية تعيش حربا اهلية طائفية وصدامات مسلحة وقصفا وحشيا، ومجازر دموية، حيث يتغول النظام في تطبيق حلوله الامنية على امل انهاء الانتفاضة في اسرع وقت ممكن، وهو هدف ما زال بعيد المنال، بسبب صمود الشعب، واصراره على تحقيق مطالبه في التغيير الديمقراطي.اللاجئون الفلسطينيون الذين يجدون انفسهم مرة اخرى في موقف صعب للغاية، يكون فيه الخيار بالانحياز الى هذا الطرف او ذاك مكلفا بكل المقاييس، فالنظام يريدهم الى جانبه والمعارضة تطالبهم بالشيء نفسه، والحياد غير مقبول في معظم الاحيان.سورية، وعلى مدى الستين عاما الماضية، عاملت الفلسطينيين على المستويين الرسمي والشعبي معاملة خاصة ومتميزة، ولم يتعرضوا لاي من انواع التمييز في الوظائف والخدمات التعليمية والصحية، وكانوا مثل السوريين تماما في كل شيء، وهم سوريون ايضا من حيث الانتماء الجغرافي.المأمول ان تتفهم السلطات الاردنية محنة هؤلاء اللاجئين اليها، وان تعاملهم معاملة اشقائهم السوريين مع التفهم الكامل لكل الاعتبارات الاردنية، الامنية منها والديموغرافية.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية