الاردن والمغرب ومجلس التعاون

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر (1) لم اصب كغيري من المراقبين والمتابعين للبيانات الختامية لقمم مجلس التعاون الخليجي بالدهشة وخيبة الامل لما تضمنه ذلك البيان الختامي الذي تناول قضايا جوهرية خليجية وعربية واقليمية بسلبية مطلقة، كان البيان عبارة عن سرد احداث وقعت في عالمنا العربي من محيطه الى خليجه، من دون ان يتناولها بنظرة موضوعية وكيفية التعامل مع تلك الاحداث بما يعود بالنفع العام للوطن والمواطن على حد سواء، كان التركيز في البيان على ما يسمى بالانجازات التي حققها المجلس خلال العام، والاشادة ببعضهم البعض لما حققوه، ولا ادري ما هو الانجاز الذي تحقق للمواطن في مملكة البحرين وغير البحرين من دول المجلس التي واجهت احتجاجات تطالب بالاصلاح الشامل على كل الصعد. لا ادري ما هو الانجاز الذي تحقق لدول المجلس في مجال التعاون العسكري، الذي تواجه دوله مخاطر التركيبة السكانية والتسلح النووي الذي يحيط بها والوجود العسكري الاجنبي على برها وبحرها وفي اجوائها؟ هل وصلوا الى مرحلة انهم اعتبروا موافقتهم على الاستفادة من العسكريين المحالين للتقاعد في دولهم، واعادة توظيفهم في مجالات مدنية مختلفة انجازا يستحق ذكره في بيان ختامي لقمة كان الكثيرون في دول العالم يترقبون ما سيبين ذلك البيان تجاه الاحداث التي تهز الشرق الاوسط كله والعالم ايضا؟ اذا كان ذلك انجازا فلماذا لا يشملون بانجازاتهم اساتذة الجامعات في دول مجلس التعاون، الذين احيلوا الى التقاعد في اعمار مبكرة، او رفع سن التقاعد لاساتذة الجامعات اسوة بالجامعات الغربية والامريكية، ولماذا لا يشملون بانجازاتهم الدبلوماسيين الخليجيين، الذين احيلوا الى التقاعد وهم في قمة العطاء، والتوجيه بتشغيلهم في مؤسسات دول المجلس. تشير كل التقارير الرسمية المعلن منها وما يتداوله الناس بارتفاع معدلات الجريمة بكل انواعها في بعض دول المجلس، الى جانب الاضطرابات والمواجهات العنيفة بين الامن والمطالبين بالاصلاح، هل نعتبر ذلك انجازا من انجازات المجلس ام فشلا امنيا بكل وضوح؟ هل نعتبر السماح لهيمنة اللغة الانكليزية على مناهج التعليم في دول المجلس وانتشار المؤسسات التعليمية الاجنبية انجازا يعتد به، الامر الذي يؤدي الى فقدان الهوية والانتماء للجيل القادم؟( 2 ) اذكرالناس بانه عند انشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981 قال اكثر المعلقين في العالم انه تأسس لمواجهة التطورات السياسية في المنطقة، منها قيام الثورة الاسلامية في ايران والحرب العراقية الايرانية وانهيار الاتحاد السوفييتي، واستمرت تلك القناعة حتى اليوم.

في مطلع هذا العام اكتسح الربيع العربي (ثورة الشباب العربي) كلا من تونس ومصر، وسقط النظام السياسي في الدولتين بفعل الشعب، وانفجرت الثورة الشعبية في ليبيا واليمن والبحرين وعمان وسورية، وانطلقت الدعوة من عاصمة خليجية تدعو الى توسيع عضوية مجلس التعاون بضم كل من الاردن والمغرب، وراح المفسرون للنوايا يؤكدون ان هذا الطلب المفاجئ حتى لبعض دول المجلس مرده انهيار جبهة (دول الموالاة) بعد رحيل بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر. يذهب بعض اهل النوايا السيئة الى القول عندما اطمأنت بعض دول مجلس التعاون الى ان المد الثوري الشبابي تم احتواؤه وبدأ في التقهقر في مصر، وافشاله في اليمن، وتعثره في سورية، وقهره في البحرين، وامتصاصه بعقلانية الحاكم في عمان، تراجعت دول المجلس عن دعوة الاردن والمغرب لعضوية نادي الاغنياء.(3 ) وفي هذا السياق ورد في البيان الختامي انه تقرر دراسة مجالات التعاون الاقتصادي مع المغرب والاردن، ودعم الدولتين بخمسة مليارات دولار توزع بالتساوي بينهما، ونقول شكرا لكرمكم، لكن هل هذا هو المطلوب؟ الاردن كما نعلم استدعي في اكثر من دولة خليجية لنجدة النظام السياسي من الانهيار، واعلن عن جهلي عما قدمه المغرب لهذه الدول، لكني كغيري من الحريصين على العلاقات المتينة بين الاردن ودول الخليج العربية، تمنيت ان يحضى الاردن بحكم ‘الدولة الاولى بالرعاية’ وان تخصص له كل من السعودية والامارات والكويت نصيبا من البترول ومشتقاته، ليلامسوا حاجة المواطن الاردني. كان المطلوب من مجلس التعاون قرارا باحلال العمالة الاردنية واليمنية محل العمالة الاجنبية، التي تقدر باكثر من خمسة عشر مليون عامل، كنا نتمنى ان تخصص دول المجلس خمسين مليون دولار كمعونة للمدينة الطبية الملكية في الاردن التي تستقبل الاف المراجعين، اردنيين وليبيين وسودانيين وغيرهم من المرضى، كنا نتوقع ان تكون دول المجلس اكثر عطاء من المانيا في هذا المجال.

اني ادعوكم، دول مجلس التعاون، الى الحرص على سلامة واستقلال الاردن بضفتيه واستقطابه كي لا يضيع من ايدينا، كما ضاع العراق عندما امتنعنا عن اعفائه من ديونه المترتبة على الحرب العراقية الايرانية، والله العظيم لو فتحت ابواب الاردن للسياحة الدينية للايرانيين وما يترتب عليها لاستغنت عن مساعداتكم المالية. ارجوكم لا تضيعوا الاردن من ايدينا لصالح اطراف اخرى كما ضاعت المقاومة في جنوب لبنان لصالح ايران، وكذلك العراق، وكما تضيع المقاومة الفلسطينية لذات السبب.

اخر القول: اهمية الاردن لنا، نحن الخليجيين، اكثر من اهمية اليونان لاوروبا فهل انتم تبصرون؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية