الاردن: وثائق الاصلاح السياسي ‘مجمدة’ وادبياته لا يستخدمها اي طرف ودعوات لتأسيس متحف يجمع توصيات وملفات التطوير والتحديث

حجم الخط
0

بسام البدارين:

نسي الاردنيون حكومة وشعبا تحت ضغط الجدل الانتخابي مسألة الاصلاح السياسي التي لم يعد يتحدث عنها احد وسط نخبة عمان الاعلامية والسياسية المشغولة بموسم الشائعات الموسمي مرحليا حول احتمالات اجراء الانتخابات من عدمها او حتى استمرار الحكومة في الحكم. وتحت وقع اللحظة الراهنة والانشغال المؤسسي بديكورات عملية الاصلاح اكثر من الاصلاح السياسي نفسه ضجر انصار ورموز هذا النمط من الاصلاح سواء اكانوا محافظين او ليبراليين من المشهد وغادر بعضهم الساحة تماما فيما انطوى البعض الاخر على نفسه واعتزل العمل. وحتى الشخصيات الوطنية المحورية التي خطبت بالاصلاح السياسي من خندق المعارضة او المناكفة لم تكمل ايا من مشاريعها اللفظية، فرئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات وعد الجميع باكمال مشروع مبادرة البند السابع للميثاق الوطني قبل اقل من عام ولم يعد يسمع الشارع عنه او منه شيئا. لجان المتقاعدين تحدثت مطولا بالاصلاحات واعلنت الحرب على من يعوقها ثم غادرت الساحة بدون معرفة كيف ولماذا بدأت واين انتهت، وكذلك صخب المعلمين الذي تبين لاحقا انه ‘مطلبي’ ويخلو من التعبيرات السياسية على الاطلاق خلافا لما ادعاه بعض ركاب موجة حراك المعلمين.

ومع توالي الايام والاسابيع لم يعد المراقب يسمع عبارة ‘اصلاح سياسي’ في الاردن، وحتى التعبيرات الاخف من طراز التنمية السياسية اختصرت في حقيبة وزارية لا بصمات حقيقية لها في الحياة العامة كما لاحظ وزير التنمية الاسبق محمد العوران. ومع الوقت اصبح التحدث عن الاصلاح السياسي الحقيقي في البلاد اشبه ‘بنكتة سياسية’، كما يرى وزير بارز في الحكومة الحالية اكثر من كونه حتى شعارا، ويمكن ببساطة شديدة ورغم عدم تدشين الحملات الانتخابية ملاحظة ان ايا من المرشحين في السوق الآن لا يأتي على ذكر الاصلاح السياسي. الحكومة نفسها لا تستخدم اي ادبيات لها علاقة بملف الاصلاح وتعبيراته ووثائقه مثل وثيقة الاردن اولا او وثيقة كلنا الاردن او لجان المبادرة، وآخر تعبير عن عملية الاصلاح بمعناه السياسي ورد على لسان مسؤول حكومي بارز كان تعبير ‘الاصلاح المتوازن’ الذي ورد على لسان رئيس الوزراء سمير الرفاعي عند بدايات تشكيل حكومته.

الليبراليون الذين اتهموا مرارا وتكرارا بتبني النسخة الامريكية من الاصلاح غابوا عن الساحة او غادروا البلاد مثل الدكتور مروان المعشر منتج وثيقة الاجندة الوطنية التي اهتمت المؤسسات فقط بطباعتها الانيقة قبل ان توضع على الرف الى جانب وثائق مرجعية اخرى بحيث يستطيع الاردنيون الآن تأسيس جناح متخصص في المتحف الوطني للوثائق الاصلاحية التي تراكم عليها الغبار كما يقول خبير الاستطلاعات الديمقراطية عمر لطفي.

المحافظون الذين طرحوا شعارات النسخة الوطنية من الاصلاح السياسي ترجلوا ايضا عن مواقفهم، فالدكتور عدنان بدران رئيس المركز الوطني لحقوق الانسان والرئيس السابق للوزراء نجح في تقليل حجم الاضواء على الملفات الاصلاحية الحقوقية بمنهجيته البيروقراطية، فيما يهتم رائد خطاب الاصلاح الوطني معروف البخيت بالاجابة على كل التساؤلات الحائرة حول ما حصل في انتخابات 2007.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية