محللون: القاء سيؤدي الى تحسين مكانة الاردن على الساحة الدوليةعمان (الأردن) ـ رام الله ـ وكالات: قال مسؤول اردني لوكالة فرانس برس ان المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين اجتمعوا عصر الثلاثاء في عمان بحضور ممثلي اللجنة الرباعية ووزير الخارجية الاردني.
وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان ‘صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين واسحق مولخو مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلين عن اللجنة الرباعية بدأوا اجتماعا في مبنى وزارة الخارجية في عمان بحضور وزير الخارجية الاردني ناصر جودة’. وكان جودة اجتمع في وقت سابق مع ممثلي اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) بحضور مبعوثها توني بلير. كما سيعقد اجتماع منفصل بين عريقات ومولخو، حسب ما افاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاردنية محمد الكايد. ويأتي الاجتماع بعد توقف استمر 16 شهرا في محادثات السلام بين الجانبين، وهو خطوة لاستكشاف فرص اعادة مفاوضات السلام بين الجانبين. والاردن الذي وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل منذ عام 1994 نظم هذا الاجتماع الذي يجمع مبعوث اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) ومسؤولين فلسطينيين واسرائيليين في عمان.
ولم تتم دعوة وسائل الاعلام لحضور هذه الاجتماعات بأستثناء التلفزيون الاردني الرسمي. وكان محمد الكايد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الاردنية صرح ان ‘وزير الخارجية ناصر جودة سيستضيف اجتماعا منفصلا بين مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين’ يجمع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات باسحاق مولخو مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. واضاف ان ‘الوزير سيعقد قبل ذلك اجتماعات منفصلة مع مبعوث اللجنة الرباعية والجانبين الفلسطيني والاسرائيلي’. والاجتماع هو الاول بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي منذ ايلول (سبتمبر) 2010. وقبل عقد الاجتماع، اكدت الاطراف الاسرائيلية والفلسطينية ان هذا الاجتماع ليس استئنافا لمفاوضات السلام المباشرة والمتوقفة منذ 16 شهرا. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات لوكالة الانباء الاردنية الرسمية من رام الله ان ‘اجتماع (الثلاثاء) جاء من أجل دفع العملية السلمية الى الامام وتقريب وجهات النظر’. واضاف ان ‘نتائج هذا الاجتماع ستظهر اليوم أو خلال اليومين القادمين من أجل وضع الارضية المناسبة لاستئناف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، وهذا سيكون شيئا جيدا’. وتابع ‘نأمل بأن ينجح الجهد الاردني في هذا المجال’، مشيرا الى ان ‘الطلب الفلسطيني معروف وهو أن يقبل الاسرائيليون بالمرجعيات المحددة لعملية السلام وأن يوقفوا الاستيطان، وأذا حصل هذا فنحن مستعدون للعودة الى المفاوضات’. واكد وزير الاستخبارات نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي دان ميريدور ان الاجتماع هو خطوة ايجابية ولكن لا يجب اعتباره كتجديد للمفاوضات. وقال الوزير للاذاعة العامة الاسرائيلية الاثنين ‘هذا تطور ايجابي (…) انها اول مرة منذ وقت طويل يكون فيها الفلسطينيون مستعدين للقدوم للحديث معنا مباشرة دون شروط مسبقة’. الا ان ميريدور اشار الى ان الاجتماع لا يشكل عودة الى المفاوضات مبديا امله بان تكون المحادثات ‘بادرة ستسمح للفلسطينيين بالعودة الى المفاوضات’. ويصر الرئيس عباس على انه لن يعقد اي محادثات حتى تقوم اسرائيل بوقف البناء الاستيطاني وتوافق على اطار واضح للمفاوضات على حدود عام 1967. وكان الرئيس عباس حذر في مقابله بثها تلفزيون فلسطين الرسمي الاحد من ان القيادة الفلسطينية ستدرس كل الخيارات الممكنة اذا اخفقت اللجنة الرباعية في استئناف مفاوضات السلام حتى 26 كانون الثاني (يناير) الجاري. ورغم ان عباس لوح بخيارات مفتوحة، لكنه شدد على انه لن يقبل ان يكون البديل انتفاضة ثالثة. وقال ‘اذا لم يحصل شيء فالخيارات مفتوحة، وطبعا هناك ناس يقولون انتفاضة ثالثة وانا اقول هذا غير وارد ولا اقبل بذلك’. وقال محللون سياسيون في عمان ان استضافة الاردن اجتماعا اسرائيليا فلسطينيا نادرا على اراضيه الثلاثاء سيسمح بتحسين مكانته على الساحة الدولية من خلال لعب الدور الذي كان تلعبه مصر ابان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
ويقول محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية لوكالة فرانس برس ان ‘الاردن يريد ان يثبت انه يمكن أن يلعب الدور الذي لعبته مصر حسني مبارك، وحتى التنافس مع تركيا’. وسبق لمصر ان استضافت العديد من اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية في منتجع شرم الشيخ في حين اعربت تركيا عن استعدادها لاستضافة هكذا لقاءات على اراضيها. من جهته، يقول المحلل الفلسطيني داود كتاب المقيم في عمان، ان ‘الاردن يسعى لملء الفراغ الذي خلفته مصر (بعد سقوط حسني مبارك في شباط (فبراير) الماضي) وان يجني فوائد من ذلك’. وبالنسبة للمحلل السياسي حسن البراري فان هذا اللقاء الذي يأتي قبل نحو اسبوعين من زيارة مرتقبة للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى الولايات المتحدة ستسمح للملك ‘باثبات دوره المحوري في ارساء السلام وخاصة في ظل اختفاء الدور المصري’. ويتفق المحللون ايضا على ان الرسالة واضحة تجاه قيادة حماس، في وقت تتحدث تقارير عن زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الى عمان، التي طرد منها عام 1999. واعتبر رئيس الوزراء الاردني عون الخصاونة في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ان ‘اخراج قادة حماس من الاردن كان خطأ دستوريا وسياسيا’، مؤكدا سعي بلاده لايجاد ‘علاقات متوازنة’ مع كل القوى الموجودة على الساحة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة مرارا عن زيارة مرتقبة لخالد مشعل الى المملكة برعاية قطرية. من جانبها، لم تخف اسرائيل خشيتها ازاء مثل هذا التطور، ويبدو ان لقاء العاهل الاردني الملك عبد الله بالرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز في عمان في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي سمح بتهدئة هذه المخاوف. قبل ذلك بأسبوع قام العاهل الاردني بزيارة نادرة الى رام الله اعتبرت بأنها تأكيد على شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. وبحسب البراري فان ‘الاردن يرسل اليوم رسالة واضحة لحماس، بأنه حتى لو كان سيستقبل مشعل في عمان فأن هذا لن يؤثر على رؤيته لعملية السلام’. ويرى محمد المصري ان ‘عمان تعيد التأكيد بوضوح لحماس والمنظمات الفلسطينية الاخرى التزامها بعملية السلام’. وقال كتاب ان ‘الرسالة هي ان عملية الاصلاح في الاردن لن تتضمن تقديم تنازلات جدية من اجل السلام مع اسرائيل’. وعبرت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن عن رفضها ‘لمثل هذا الاحتضان الذي لا نظن أنه في سياق موقف عربي ولا حتى موقف وطني أردني’. وقالت الجماعة في بيان ‘تلقينا باستهجان بالغ أخبار الاجتماع الذي سيجرى في الأردن بين العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية على اثر التهديدات الموهومة بالخيارات المفتوحة اذا لم تستأنف المفاوضات’. وتساءلت ‘لم تقل لنا الجهات السياسية الأردنية ما هو ثمن هذا الاحتضان في هذا التوقيت’، معتبرة ان الحكومة الاردنية ‘مطالبة بتوضيح موقفها تفصيلا بشأن هذا الاحتضان وهل الحكومة هي التي تدير هذا الملف أم أنها مستبعدة كشأن كل الحكومات التي تعاطت معه سابقا’.