مصادر اعتبرتها ابتزازا نفطيا من بغداد.. وانباء عن عروض استضافة من اليمن وليبيا
عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: خمسة ايام فقط فصلت بين مغادرة مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي للعاصمة الاردنية عمان وبين ظهور الخبر المتعلق بصدور مذكرة دولية للتحري عن كريمة الرئيس العراقي الراحل المقيمة في عمان رغد صدام حسين.
وهذه الايام الخمسة تتضمن تفكيك خلفيات ما حصل ومبررات واسباب عودة حكام العراق الجدد لنغمة تسليم او ترحيل رغد صدام وغيرها، فقبل مغادرته عمان بساعات قال الربيعي ان توقيع بروتوكول امني مع الاردن يتطلب تسليم قائمة باسماء شخصيات عراقية تقيم في عمان وتقول حكومة بغداد انها معارضة لها وتدعم الارهاب.
ورغم ان الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة قلل امس الاول من قيمة الخبر المتعلق بمذكرة الانتربول الا ان الجانب الرسمي في عمان التقط جيدا رسالة الربيعي في الاستفزاز وتصفية الحسابات خصوصا بعد شكوي الحكومة الاردنية من مماطلاته شخصيا ومقايضاته التي تحاول بوضوح مقايضة رغد صدام حسين ومن تبقي من افراد عائلة الرئيس في الاردن بالتعاون النفطي مع عمان. الربيعي وهو وجه لا يحظي بأي محبة او ود وسط الاردنيين غادر عمان مستاءً كما تردد بسبب امتناع الحكومة الاردنية عن الموافقة وعن الحماس للاجندة الامنية التي حضر من اجلها، فالاردنيون يقولون علنا بان حديث الشخصيات العراقية المتواصلة عن وجود معارضين في الارض الاردنية حديث عبثي وابتزازي ويطرح كلما حاولت عمان مقايضة تعاونها الحدودي والامني والديمغرافي مع حكومة بغداد بسعيها للحصول علي النفط. ولدي الاردنيين قناعة بان الربيعي وزملاءه يتهربون من مطالب الاردن بالتعاون النفطي عبر خلق مبررات وذرائع من بينها وجود شخصيات تدعم وتمول الارهاب ككريمة الرئيس صدام، وما ثبت علي صعيد المعلومات ان المفاوضات التي جرت الاسبوع الماضي بين الربيعي ووزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب كانت فاشلة من الناحية العملية بسبب المقايضة الابتزازية التي قادها الاول. ومن الواضح ان ظهور خبر غير رسمي عن مذكرة انتربول تخص رغد صدام حسين كان خطوة تتوقعها الحكومة الاردنية بعد ان تعاملت بفتور مع الاجندة الامنية التي حضر بها الربيعي، فقد صدر خبر مماثل بعد زيارة للربيعي قبل عدة اشهر مما يوضح رسالة الربيعي للاردنيين والتي تحمل مضمون مضايقتهم بين الحين والاخر واحراجهم ما دامت رغد واحفاد صدام في الارض الاردنية. وبالنسبة لحكومة عمان تقول بشكل غير علني بان هدف الربيعي وزملائه هو الانتقام الشخصي اكثر من الحفاظ علي القانون او انجاح العملية السياسية داخل العراق، ولذلك لم تحفل الحكومة الاردنية كثيرا بخبر مذكرة الانتربول ولا بالخطوات الاستفزازية التي مارسها الربيعي الراغب فقط في الاحراج والضغط. وفي عمان قررت رغد صدام حسين بدورها تجاهل المسالة تماما وعدم التعليق عليها احتراما لاصول الضيافة الملكية الاردنية كما قال عاملون معها وردة فعلها الوحيدة التي رصدتها “القدس العربي” تمثلت في ابلاغها بعض الشخصيات الاردنية التي اتصلت للتضامن معها بان (الله كبير) وبان ثقتها بالقيادة الاردنية لا تتزعزع، مشيرة الي انها تفهم ما يجري في سياق مضايقتها وافراد عائلتها وفي سـياق الرغبة في الانتقام بعد ان فشلت مخططات الاساءة لوالدها الشهيد كما نقل عنها.
ورغد تلقت علي مدار يومين مئات الاتصالات الهاتفية التضامنية من الشعب الاردني ومن كل القطاعات وفضلت الصمت وعدم التعليق الي ان تقرر الحكومة الاردنية ماذا ستفعل بالخصوص، لكن خياراتها حسب مقربين جدا منها اذا ما طلب منها المغادرة تتمثل في تلبية واحدة من دعوتين الاولي من الرئيس الليبي معمر القذافي الذي خصص لها منزلا خاصا ودعاها للاقامة به متي شاءت والثانية من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي خصص لها ولعائلتها قصرا لائقا ويزودها شهريا بمخصص مالي تضامني. وحتي الآن لا يبدو ان الحكومة الاردنية بصدد اتخاذ أي موقف يغير وضع الضيافة الذي تتمتع به رغد صدام حسين التي تشكر بدورها الاردنيين علي ضيافتهم وتقول انها مستعدة للرحيل اذا ما طلب منها ذلك في أي وقت رغم ثقتها انها بين اهلها وعشيرتها، كما تقول. وبمجرد الاعلان عن خبر مذكرة الانتربول حظيت رغد صدام بتضامن شعبي عارم في الاردن فقد حظيت المواقع الالكترونية بالتعليقات والآراء التي تعتبر المساس برغد مساسا مباشرا بكرامة الاردنيين حسب المحامي البارز زياد الخصاونة الذي يعتبر من ابرز الشخصيات الوطنية الاردنية المقربة من عائلة الرئيس العراقي. الخصاونة قال لـ “القدس العربي” بان احدا في الكون لا يستطيع المساس بضيفة الهاشميين والشعب الاردني، مشيرا الي ان رغد واحفاد صدام واختها في ضيافة الملك عبد الله الثاني وهذا يعني انها في حمايتنا جميعا ولا اعتقد ان الحكومة الاردنية يمكن ان تتلاعب في هذه الحقيقة مهما بلغت درجة الابتزاز الرخيص الذي يمارسه بدلاء صدام حسين الامريكيون في بغداد.
الخصاونة كان رئيسا لهيئة الاسناد والدفاع عن صدام حسين خلال محاكمته وهو من اقرب المقربين للعائلة وقد قال بان مذكرة الانتربول المزعومة ظهرت علي موقع الكتروني بعد مغادرة الربيعي لعمان، مما يعني ان حكام بغداد الجدد يلعبون نفس اللعبة ويلوحون بالخبر القديم الجديد مؤكدا وفي الجانب القانوني والعملي بان الرئيس صدام لم يترك اموالا لعائلته كما يعرف الجميع وان الملك عبد الله هو الذي يستضيف افراد عائلته فيما يخصص الرئيس اليمني راتبا شهريا لها، فأين هي الاموال التي يقول الربيعي انها تستخدم في دعم المقاومة؟ وفي الجانب القانوني يوضح الخصاونة بان الانتربول الدولي لا يصدر مذكرات عبثا وبدون قرار محدد بحيثيات واتهامات محددة صادر عن محكمة يعتد بها واجرائيا ياتي ملف أي شخص مطلوب من الانتربول مع التهم الي البلد الذي يقيم فيه ذلك المطلوب واذا كان امر التحري والتسليم منسجما اصلا مع قانون هذا البلد تبدأ اجراءات فتنظر في المسألة محكمة الصلح ثم محكمة الاستئناف واخيرا محكمة التمييز، وحتي في حالة صدور امر تسليم تبعا للاجراء القانوني الاردني فقرار التسليم يخضع لارادة جلالة الملك. ويقصد الخصاونة بأن ملك الاردن لن يوافق علي تسليم رغد حتي اذا ما استمر الموتورون في بغداد في محاولة ملاحقتها مشيرا الي ان الهاشميين اصحاب خلق رفيع وان رغد في حمايتهم وبرأي الخصاونة لا يتعدي الامر زوبعة في فنجان وان المسألة سياسية ولها علاقة بالافلاس الذي تواجهه حكومة المالكي وهي تلفظ انفاسها الاخيرة، مشيرا الي ان رغد صدام حسين غادرت العراق في ظل الاحتلال ولم تمارس أي نشاط من أي نوع لا داخل ولا خارج العراق.