الاردن ينتظر القرار النهائي غدا بخصوص بقاء الاخوان المسلمين في البرلمان او استقالتهم جماعيا
لعبة عض الاصابع مستمرة بين الحركة الاسلامية والحكومة.. ورفاق ابوفارس وابو السكر يخططون لحملات تجعل بقاءهم بالسجن مكلفا للحكومةالاردن ينتظر القرار النهائي غدا بخصوص بقاء الاخوان المسلمين في البرلمان او استقالتهم جماعياعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: جهة ما او مجموعة ما داخل التيار الاسلامي الاردني ستحاول قريبا اختيار صورة متحركة للشيخ السجين محمد ابو فارس وتحويلها الي بوستر عملاق يوزع وسط الجمهور مع شعـــــار يقول بالافراج عن هذا الشيخ الذي بني مجده وحضوره بصفته صقرا من رموز الاخوان المسلمين لا يقبل بالتسويات علي اساس المباديء. وجهة ما داخل حزب جبهة العمل الاسلامي ستدعم بالضرورة هذا الخيار وستضيف اليه التذكير الدائم بمقولة للرجل نفسه يتعهد فيها امام انصاره وتلامذته بان يقف ضد العنف والصدام مع الدولة الاردنية حتي ولو علقت مشنقته علي واجهة المسجد الحسيني العريق وسط العاصمة عمان. وبالقياس يمكن القول ان مجموعة ما من اصدقاء ورفاق وتلامذة الشيخ علي ابو السكر السجين الثاني ستحاول عدم السكوت وستصدر بوسترات وملصقات وبيانات في نفس الاتجاه وستركز علي تذكير المجتمع بان ابو السكر هو الرئيس السابق للجان مقاومة التطبيع وهو الرجل الذي تلقي رصاصة اسرائيلية في ظهره في جنوب لبنان وتم اسعافه قبل اعوام داخل عيادة في قرية مسيحية هناك.المشهد واضح ولا يقبل اللبس فوجود الشيخان ابو السكر وابو فارس خارج السجن بعد عشرة اسابيع من التنديد الرسمي فيهما مشكلة واستمرار وجودهما داخل السجن مشكلة ايضا، وحسب تعبير سياسي اردني مخضرم المطلوب الان المفارقة والمقاربة بين المشكلتين. وبرأي السياسي نفسه تقديم تنازل من قبل الدولة والحكومة مسألة خطيرة لكن تحويل الرجلين الي رمز داخل السجن هي المسألة الاخطر وبالتالي فقد تتطلب المصلحة يوما ما انهاء هذا الوضع. والنظام في الاردن معروف بتسامحه حتي علي من ينقلبون عليه ومعروف بانه يتجنب تاريخيا كسر عظام الخصوم، فليث شبيلات المعارض الشهير ادين باطالة اللسان وبالسعي للانقلاب علي الحكم لكن وجوده في السجن لم يستمر وفي احدي المرات ذهب الملك الراحل الحسين بن طلال بنفسه واصطحب الشبيلات خارج اسوار السجن. وذنب الشبيلات بالمعني القانوني كان اهم من ذنب النائبين ابو السكر وابو فارس ولذلك يتفاءل كثيرون الان بتوفر ارضية وطنية لارادة سياسية تمنع انصار وتلامذة ورفاق السجينين من توظيف سجنهما واستثماره علي شكل بوسترات وملصقات وبيانات ولجان مناصرة لا يوجد ما يمنع من ان تترك كل القضايا القومية والوطنية وتنشغل فقط في مخطط موضوع بعناية لتشويه وجه السلطة والحكومة علي اساس الاستغلال المبرمج لوجود رجلين لا يستهان بهما خلف القضبان. ورغم ان الحكومة تعتبر المسألة قضائية وقانونية ولها علاقة بسيادة القانون وبالحزم في مواجهة الفكر المتطرف الا ان كثيرين حتي من رموز السلطة لا ينظرون بارتياح لوجود رمزين من الاخوان بهذا الحجم خلف القضبان، لان ذلك سيكلف السلطة حملات وتشويهات وبيانات ولجاناً تنظم زيارات جماعية لن يسمح لها بدخول ابواب السجن كما يحصل بالعادة. ومن هنا حصريا ينبثق الاحساس بان العقل الراشد للدولة الاردنية قد يتدخل لمنع كل ذلك خصوصا اذا تسبب الاستمرار في سجن ابو فارس وابو السكر بتطورين من النوع الذي لا يسمح به بالعادة وهما القضاء علي المطبخ المعتدل في قيادة الاخوان المسلمــــــين حاليا او حصول انشقاق عامودي في الجماعة وليس افقيا ينتهي بضرب فكـــــرة الاعتدال في الحركة الاسلامية، فهذه الحركة وعلي حد تعبير امين عام جبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي سعد هي الاقــــدر من غيرها علي مواجهة التطرف ومنع الارهاب محذرا من ان ضرب المعتدلين يعني تفريخ المتطرفين. وفي الواقع يمكن اعتبار بقاء ابو فارس وابو السكر في السجن اشارة سلبية تخدم الشيخ زكي سعد تحديدا بصفته الوجه الابرز المرفوض من قبل الحكومة، فالعلاقة بين الحكومة والاسلاميين في الواقع انهارت بعد انتخاب الشيخ سعد حصريا امينا عاما للجبهة وفي ظرف غامض كانت له الكثير من التداعيات. ويبدو واضحا بان التداعيات قد لا تقف عند حدود معينة، فسواء قبلت الحكومة ام لم تقبل فهناك العشرات من الاسلاميين الخبراء الذين سيعملون تحت عنوان الافراج عن زميليهم المسجونين فالحكومة لا تستطيع في الواقع سجن مئات الاسلاميين او سجن كل من يدعو للافراج عن ابو فارس وابو السكر لان هذه الدعوة لا تعني الموافقة علي افعالهما بخصوص زيارة عزاء الزرقاوي بل ان بعض اصحاب الدعوة نفسها هم من الاكثر حرصا علي الدولة والنظام والاكثر خصومة للاسلاميين. والتداعيات هنا لم تعد امرا محدودا او محصورا فعلي المحك وكنتيجة سريعة لقرار السجن القطعي مستقبل كتلة الاخوان المسلمين في البرلمان حيث تميل قوي الاخوان وقواعدها الي الاستقالة الجماعية من البرلمان وهي استقالة تعتقد الحكومة انها غير مكلفة فيما يعتقد خصوم الاخوان المسلمين انها مكلفة لانها ستعيدهم بقوة للواجهة في الانتخابات المقبلة عام 2007 وهي انتخابات لا يستطيع احد منع الاسلاميين من المشاركة بها. ووفقا للجدول الزمني يفترض ان يقرر مجلس شوري جماعة الاخوان غدا السبت توجهاته النهائية بخصوص مبدأ الاستقالة الجماعية في اجتماع خاص سيبحث حصريا هذا الموضوع.وبكل الاحوال لا يمكن توقع النتائج في هذا الاجتماع، فالكفة تميل لصالح الاستقالة الجماعية من البرلمان احتجاجا علي استهداف منظم للتيار الاسلامي الا ان هذا الرأي ليس حاسما في ميزان القوي الداخلي وينطوي علي اشارات تصعيد وهناك رأي اخر يميل الي اللجوء للدبلوماسية عبر تجميد الاستقالة الجماعية والتلويح بها فقط ثم العمل مع قنوات في القصر الملكي لتأمين الافراج عن الشيخين ابو فارس وابو السكر، وهو افراج يمنع تحول الرجلين في سجنهما الي رمزين والي بوسترات وشعارات وملصقات.والبعض في اضيق دوائر القرار يعتبر بان قواعد اللعبة الجديدة مع الاخوان المسلمين ينبغي ان تفرض بكل القوة والجدية اللازمة مما يعني التشدد اكثر علي جبهتي سجن النائبين وجمعية المركز الاسلامي التي تعتبر مصدر القوة الرئيسي للعمل الخيري الاخواني والتي سيطرت عليها الحكومة مؤخرا بدعوي وجود فساد وتجاوزات.