الازمات الاقليمية تعرقل درب الديمقراطية في البحرين
تساؤلات حول صوابية المبادرة الامريكية مع تصاعد نفوذ الحركات الاسلامية في بعض الدول العربيةالازمات الاقليمية تعرقل درب الديمقراطية في البحرينالمنامة ـ من كريستيان شيز:يتوقع ان يذهب البحرينيون، رجالا ونساء، الي صناديق الاقتراع في نهاية السنة لاختيار نوابهم ومجالسهم البلدية، الا ان خبراء ومحللين يرون ان التوجه الديمقراطي الذي اطلق في هذا البلد منذ العام 2001 بدأ يعاني من بعض التعثر.ويمكن تفسير هذا التعثر الواضح الذي يرصده المراقبون من الخارج، بالتأثير المحتمل علي البحرين للنتائج الجيدة التي حققها الاسلاميون في الانتخابات التي نظمت في المنطقة في الفترة الاخيرة، وايضا بالتوترات الناجمة عن احتدام الازمة النووية الايرانية.وعلي مدي السنوات الماضية، بدت مملكة البحرين التي لا يتجاوز عدد مواطنيها النصف مليون نسمة وغالبيتهم من الشيعة، تلميذا نموذجيا في مدرسة السياسة الامريكية لارساء الديمقراطية في المنطقة.ففي عام 2001 وضع الامير حمد بن عيسي آل خليفة (الذي اصبح ملكا عام 2002) حدا لعقود من المواجهات السياسية والدموية احيانا بين السلطة والمعارضة الشيعية عبر اطلاق المعتقلين السياسيين والسماح بعودة المنفيين وبتأسيس التجمعات السياسية ولو ان ذلك لا يشمل حتي الآن تأسيس الاحزاب.وفي السنة التالية، انتخب البحرينيون، رجالا ونساء، مجالسهم البلدية اضافة الي 40 عضوا في مجلـــــس النواب.وقاطعت الانتخابات حينها اربع مجموعات سياسية، اثنتان منها تمثلان التيارين الاساسيين في صفوف الشيعة البحرينيين.اما الآن، فقد اعلنت اثنتان من هذه المجموعات الاربع، وهما الهيئة الشيعية الرئيسية الي جانب مجموعة يسارية، رغبتهما بالمشاركة في العملية الانتخابية المقبلة بينما لم يصدر اي قرار عن المجموعتين الاخريين.ومن شأن المشاركة المرتقبة للقسم الاكبر من المعارضة في العملية الانتخابية ان تعطي حيزا اوسع من الشرعية لعملية الاصلاح السياسي التي اطلقتها السلطة وبالتالي فهي تعد بحد ذاتها انتصارا.وقال وزير الاعلام البحريني محمد عبد الغفار عبدالله في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان نهاية المقاطعة تؤكد ان العملية الديمقراطية تتعزز يوما بعد يوم .الا ان صفو المشهد يبدو معكرا بعض الشيء، فالخبراء والدبلوماسيون يرصدون انتكاسة في جهود السلطة لارساء الديمقراطية. ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان اصدرته مؤخرا، ملك البحرين الي عدم اقرار قانون جديد للتجمعات العامة من شأنه ان يحد من حرية التجمع و يأخذ البحرين في اتجاه معاكس تماما لاتجاه الديمقراطية علي حد تعبير المنظمة الدولية التي تعني بحقوق الانسان.وفي ايار (مايو) الماضي، اضطر ممثل المعهد الوطني للديمقراطية ، وهو منظمة اهلية امريكية تسعي من اجل نشر الديمقراطية في العالم، الي مغادرة البحرين.وقال مراقب اجنبي فضل عدم الكشف عن اسمه نحن قلقون جميعا ازاء المؤشرات الصغيرة التي تدل علي ان الحكومة البحرينية (..) تنطوي علي نفسها قليلا .ويعتبر هذا المراقب ان ملك البحرين لم يتخل عن التوجه الديمقراطي الا انه يجب ان يأخذ بالاعتبار الاطار الاقليمي وخاصة الازمة بين المجتمع الدولي وطهران حول الملف النووي الايراني.ويضيف المراقب ان لهذا الخلاف تأثيرا علي الوضع في البحرين اذ انه يعطي سببا لابطاء او تأجيل او مراقبة حركة الانفتاح السياسي.من جهته، اعتبر ابراهيم شريف الذي يدير جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وهي حزب يساري بحريني معارض، ان عدم السماح لممثل المعهد الوطني الديمقراطي بالبقاء في البحرين يشكل دلالة علي ان الازمة النووية الايرانية عززت موقع القادة البحرينيين ازاء متطلبات واشنطن.وقال شريف لوكالة فرانس برس ما كان يمكن لامر مماثل ان يحصل قبل سنتين او ثلاث (..) الا انهم (السلطة البحرينية) يعلمون ان الولايات المتحدة بحاجة الي حلفائها للوقوف في وجه ايران، وبالتالي يمكن للبحرين ان تعتمد علي غض الطرف الامريكي عن امور في مجال ارساء الديمقراطية.واشار مراقب آخر الي وجود تساؤلات كبيرة جدا في البحرين حول صوابية المبادرة الامريكية لارساء الديمقراطية في المنطقة خاصة في ضوء النتيجة المهمة التي حققها الاخوان المسلمون في الانتخابات المصرية وفوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية اضافة الي وصول الشيعة الي الحكم في العراق.ويري هذا المراقب ان كل هذه الاسباب تدفع الي الاعتقاد ان المسيرة نحو الديمقراطية فقدت بعض الاندفاع الا ان الرجوع الي الوراء مستحيل .(ا ف ب)