الازمة الحالية مع الفلسطينيين اختبار اولمرت الاول في رئاسة الوزراء
عليه استغلاله لتوسيع الحوار مع ابو مازنالازمة الحالية مع الفلسطينيين اختبار اولمرت الاول في رئاسة الوزراء اولمرت يتعرض بسرعة كبيرة جدا الي الاختبار الأعلي الذي يدخله من يتولي منصب رئيس الحكومة ـ اتخاذ قرارات تتعلق بأرواح الناس. هو لم ينجح بعد في تسخين مقعده في ديوان رئاسة الوزراء ليجد نفسه أمام معضلة يصعب تحملها: هل يقوم بانقاذ الجندي المخطوف جلعاد شليت، بأي ثمن كان، أو الاستعداد لتحميله وعائلته الثمن الفظيع من اجل تجنب الخضوع للابتزاز وتكريس سابقة لا يعلم إلا الله كيف سنتخلص منها؟ اولمرت يتعرض ايضا لصعوبة ادارة أزمة حادة من هذا القبيل في مجتمع ديمقراطي وبنية اعلامية شفافة: المواقف التي يعلن عنها ووجهه نحو العدو تُلتقط جيدا في الداخل والخارج وتُدخله في شرك الالتزامات التي قد تقضم مصداقيته بصورة شديدة.الضرورات معروفة، وقد تعرض لها رؤساء الوزراء الذين سبقوه في المنصب: الحرص علي مصير الجندي المخطوف والتضامن مع عائلته من جهة، والرؤية الأمنية الأساسية التي ترفض الاستجابة لمطالب الخاطفين التي ترتكز في السياق علي الادراك بأن الاسرائيليين في البلاد والخارج هم جمهور مُعرض للضربات، وأن من السهل الامساك بالرهائن من بين أفراده. الحسم بين الاحتمالية يتأثر من الأسبقيات ومن منظومة القيم المعلنة للمجتمع الاسرائيلي (قداسة الحياة، عدم ترك الرفاق في ارض المعركة)، ومن درجة معاناة عائلات المخطوفين ووعي الجمهور، وخصوصا، مزاج رؤساء الوزراء وسلم أولوياتهم الشخصية.اولمرت مُعرض الآن لاختبار سيحدد بدرجة غير صغيرة مكانته كقائد: كيف ستنتهي القضية، وهل ستخرج اسرائيل منها قوية أو أكثر عُرضة للضربات، وهل سيعرف كيف يقود الخطوات التكتيكية التي توصله الي الهدف، والي أي مدي سينجح في الحفاظ علي مصداقيته من دون التنازل عن الجوهر، والي أي حد سينفذ وعده لعائلة شليت بوضع مصير ابنهم علي رأس الاعتبارات التي يسير بناء عليها، والي أي حد سيتمكن من تحييد تأثير عامل الكرامة العسكرية الجريحة علي القرارات التي يتخذها الجيش، وهل سيعالج الازمة بصورة ممركزة أم سيسعي الي تحويلها الي رافعة للتفاوض الواسع مع القيادة الفلسطينية؟.ذلك لأنه ليس من الممكن التنكر للواقع الآخذ في التبلور منذ الاختطاف: حكومة اسرائيل تبحث عن أي وسيلة ممكنة للتحدث مع حكومة حماس علانية أو في الخفاء، مباشرة أو عبر الوسطاء. اولمرت يحاول الاتصال مع كل طرف متاح وخصوصا مع اسماعيل هنية، حتي ينقذ حياة جلعاد شليت. فجأة تحول العدو المارق الذي كان ينهال عليه بالشروط المسبقة للتفاوض معه، الي هدف للغزل. للوهلة الاولي تبرهن تجربة الايام الاربعة الأخيرة علي أحقية تشخيص اولمرت ـ انه لا يوجد من يمكن التفاوض معه في الجانب الفلسطيني، ليس فقط أبو مازن الذي لا توجد له هيبة، وانما ايضا اسماعيل هنية الذي لا يسيطر علي ما تفعله الذراع العسكرية لحماس وباقي الفصائل الارهابية. ولكن هذا استنتاج لا يخلو من الشك لأنه لا يأخذ في الحسبان تأثير تنكر اسرائيل للقيادة الفلسطينية المنتخبة وقدرتها علي فرض ارادتها علي مواطنيها.عندما نمر بمثل هذه الصورة الملموسة لشدة الضائقة التي تمخضت عنها عملية المساومة التخريبية بجانب كيرم شالوم، فليس من الممكن الخلاص من التفكير: لماذا لا تظهر كل الطاقة والاستعداد والتعاطف التي تُحشد من اجل تخليص جندي واحد من الأسر في الروتين الدموي الذي يجري فيه الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني؟ لماذا يقبل المجتمع الاسرائيلي المجابهة المسلحة كأمر بديهي بكل ما يترتب عليها من قتلي وجرحي ولا يفعل ما في وسعه من اجل ايقافها في الوقت الذي يهتز فيه حتي أعماق روحه أمام عذابات عائلة شليت الفظيعة؟ وبطبيعة الحال لا تهدف هذه التساؤلات الي تخفيض سلم أولويات المساعي لانقاذ المخطوف.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 28/6/2006