في مجدل شمس ولاء شديد للاسد وشك بالمعارضة وخوف من القادملندن ـ ‘القدس العربي’: جاءت تصريحات المبعوث الدولي كوفي عنان بدخول سورية مرحلة الحرب الاهلية اعتراف بالحالة التي وصلت اليها البلاد بعد عام من الانتفاضة.
فحقيقة اختفاء الخبر السوري وبشكل واسع في وسائل الاعلام الغربية يعني تسليما ان النزاع في سورية بات نزاعا محليا بين نظام ومعارضة مسلحة، كل هذا على الرغم من التهديدات الامريكية وطلبها الرئيس السوري بالتنحي لانه فقد الشرعية. ومثل ذلك تبدو التأكيدات التركية للاجئين على اراضيها من ان عهد الرئيس السوري بشار الاسد يشير نحو نهاية قريبة. وما يجعل الموضوع السوري نزاعا محليا هو تركيز الدبلوماسيين في الامم المتحدة على الجانب الانساني فيه وتوفير المساعدات حيث اصبح اولوية بالنسبة لهم، ويجمعون على انه لا يوجد خيار الآن في ظل استمرار رفض النظام السوري تطبيق بنود المبادرة بشكل كامل. وعلى الرغم من اعتراف عنان بتقدم تحقق على الارض وانخفاض مستوى العنف الا انه يراه دون المستوى المطلوب.
وحملت تصريحات عنان لمجلس الامن تحذيرا من الفرصة الاخيرة التي تعني حربا اهلية وتأثيرا على جيران سورية. ولم تنجح الانتخابات التي اعتبرتها المعارضة ‘مهزلة’ في تخفيف حدة العنف حيث تواصل سقوط القتلى والجرحى وفي الوقت الذي يركز فيه اصدقاء المعارضة السورية على التجاوزات تركز كل من الصين وروسيا اللتين دعمتا الخطة على التقدم في تنفيذ بنودها وان كان بطيئا. ونظرا لاستمرار العنف بدأت المنظمات الدولية بالدعوة لتوفير المساعدة لاكثر من 1.3 مليون سوري تأثروا بالعنف. واعترفت منظمة الصليب الاحمر الدولية التي طالبت بـ 27 مليون دولار لتنفيذ عمليات الاغاثة في المناطق المنكوبة بتحول الصراع على سورية الى حرب عصابات. وفي ضوء هذا الوضع التزمت معظم الدول الصديقة خاصة امريكا بجهودها وهي مواصلة استمرار الضغط على النظام السوري. ومنذ دخول قوات المراقبة الدولية قتل المئات. ويتوقع ان يكتمل عدد المراقبين 300 في نهاية الشهر الحالي، في حين تشكك المعارضة بدورها وتأثيرها على الوضع، فمثل وفد المراقبين العرب العام الماضي لا تتوقع المعارضة الكثير من مراقبي الامم المتحدة. ونقل عن مواطن في دوما قوله ان المراقبين الدوليين اسوأ من مراقبي الجامعة العربية.
ونقلت صحيفة امريكية عن ناشط قوله ان اعضاء البعثة يزورون المدن والقرى بعد ان يتم قصفها واعتقال العديد من اهاليها، ‘وصار الناس يصلون حتى لا يزورهم المراقبون’. وفي ظل حالة الانسداد واستمرار دوامة العنف تلقي الحكومة السورية اللوم على الدول من الخارج خاصة السعودية وقطر اللتين تزودان المعارضة السورية بالمال والسلاح، حسب الحكومة التي تؤكد ان الصراع لا علاقة له بالاصلاحات الداخلية بل بمؤامرة اجنبية تعمل على زعزعة الاوضاع في المنطقة.
كما تستخدم سورية العامل الجهادي والجماعات الجهادية لتأكيد وجهة نظرها هذه، خاصة ان الحديث عن الجهاد ومساعدة السوريين ضد النظام منتشرة بشكل واسع في العالم العربي. ولم يفت مبعوثة واشنطن في الامم المتحدة سوزان رايس التذكير من ان سورية التي سمحت للجهاديين دخول العراق بعد غزوه عام 2003 تدفع الثمن الآن. ولا توجد ادلة عن وجود قوي للجهاديين في سورية مع ان الولايات المتحدة تحدثت عن استفادتهم من الوضع السوري، وينظر الى دخول الجهاديين كعامل يمكن ان يؤدي لنهاية النظام، ولكن بشار الاسد استطاع الحفاظ على تماسك نظامه من خلال المؤسسة العسكرية وفوق كل هذا ولاء الاقليات التي تربط وجودها بوجوده: العلوية وهي الحاكمة والدرزية وغيرهما. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مواطن درزي في مجدل شمس، مرتفعات الجولان قوله ان الاسد لن ينهار قبل ان يدمر الامة. ويعتقد مسؤول لم يذكر اسمه ان الاقليات في سورية تعتمد في وجودها على النظام وسينهار في اللحظة التي تتخلى فيه الاقليات عنه او تغير مواقعها للضد. وحتى الآن فان عدد الذين عبروا عن استعدادهم لشجب النظام وخياره الامني في مجدل شمس قليل، خاصة ان الانقسام في القرى الدرزية ظل دائما بين الولاء للنظام وهم الغالبية والولاء لاسرائيل وهم الاقلية. وتراقب اسرائيل الوضع في سورية فهي من ناحية تخشى من تأثر حدودها بالانتفاضة خاصة انها اخذت بعدا طابعا طائفيا الآن.
وفي البداية امتنعت اسرائيل عن التعليق على الانتفاضة على فرضية ان الاسد كان قادرا على الاستمرار في السلطة، وبعد عام من الانتفاضة وفشل النظام في قمع المعارضة فاسرائيل بدأت ترى في رحيله مصلحة لها خاصة ان سقوط الاسد سيشكل ضربة لايران وحليفها حزب الله، او ما اطلق عليه مسؤول اسرائيلي محور الشر ـ ايران ـ سورية وكوريا الشمالية. وفي مجدل شمس يقول المعارض الذي تحدثت اليه الصحيفة ان توترا حصل بين مؤيدي الاسد ومعارضيه، حيث نظمت تظاهرات العام الماضي في البلدة، فيما اصدر القادة الدينيون بيانا طالبوا فيه جميع السكان بتجنب الحديث معه اي المعارض.
ويربط الكثيرون بين موقف الاقليات الداعم للنظام ومخاوفهم من عمليات انتقامية ضدهم حالة وصلت الغالبية للحكم. ولاحظت الصحيفة ان جدران مجدل شمس مليئة بالشعارات المؤيدة للاسد والتي تعتبر الانتفاضة مؤامرة دولية على الاسد لموقفه المعادي لاسرائيل، ومن اجل تنصيب حكومة يقودها اسلاميون. ويقول مواطن في البلدة ‘لو لا سمح الله سقط النظام فلن تعود الجولان’. ويعيش معارضون للنظام في الجولان خوفا كبيرا اكثر من اي مكان في سورية.