الازمة السياسية في المكسيك: نواب اليسار يمنعون رئيس البلاد من القاء خطاب في البرلمان وانصار خصمه يعلنون العصيان المدني

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

دخلت المكسيك مرحلة من التوتر السياسي المؤسساتي لم يسبق لها مثيل بعدما منع نواب اليسار رئيس البلاد فيسنتي فوكس من إلقاء خطابه الأخير في البرلمان حول وضع الأمة، وكل هذا نتيجة رفض مرشح الحزب الثوري الديمقراطي، لوبيث أوبرادور، الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 2 تموز/يوليو الماضي، بينما تتابع الولايات المتحدة الأوضاع بقلق كبير.

وكان الرئيس فيسنتي فوكس سيلقي خطابه الأخير ليلة الجمعة (صباح السبت بتوقيت غرينيتش) في البرلمان الوطني حول وضع الأمة بعد اقتراب انتهاء ولايته. غير أن نواب الحزب الثوري الديمقراطي وحزب العمل صعدوا الي المنصة واحتلوها بالقوة ومنعوا فوكس من إلقاء خطابه. وتعتبر هذه الحادثة الأولي من نوعها في التاريخ السياسي للبلاد. ولجأ فيسنتي فوكس الي التلفزيون ليلقي بخطابه.

ويعود هذا التوتر الي اتهام مرشح اليسار أندريس لوبيث أوبرادور الذي شغل حتي الأمس القريب منصب عمدة العاصمة مكسيكو الإدارة الحالية برئاسة فيسنتي فوكس بتزوير الانتخابات لصالح فيلبي كالدرون من الحزب نفسه الذي ينتمي اليه فوكس. وجرت الانتخابات يوم 2 تموز/يوليو الماضي، ومازال التوتر قائما رغم مرور شهرين علي النتائج، وتقدم مرشح اليمين فيلبي كالدورن علي أوبرادور بنصف نقطة فقط في الفرز النهائي. ويطالب أوبرادور بإعادة فرز جميع الأصوات وليس عينة منها كما فعلت المحكمة الانتخابية.

وكان أوبرادور سيتظاهر أمام البرلمان رفقة مناصريه الذين يعدون بمئات الآلاف لكن تراجع خوفا من تدخل الجيش لقمع التظاهرة وترك عملية منع الرئيس من إلقاء خطابه لنوابه في البرلمان. وطالب لوبيث أوبرادور من الجيش أن لا يقع في خطأ قمع المتظاهرين. وقال تظاهراتنا ستكون دائما سلمية وسنحترم الجيش، وعلي هذا وهذا الجيش أن يحترم حقوق المواطنين وأن لا يتم استعماله في تبرير التزوير الانتخابي.

حزب العمل الوطني الذي ينتمي اليه الرئيس الحالي فيسنتي فوكس والفائز في الانتخابات كالدورن أكد أنه في حالة رفض الحزب الثوري الديمقراطي قبول تحكيم اللجنة الانتخابية الفيدرالية التي ستمنح الفوز لفيلبي كالدرون واستمراره في معارضة الحكم، سنتوجه بطلب الي المعهد الفيدرالي الانتخابي حتي يعاقب الحزب بل مع إمكانية أن يسحب منه الترخيص.

ويشن أوبرادور وعشرات الآلاف من أنصاره حملة عصيان مدني بإقامتهم مخيمات احتجاج وسط العاصمة مكسيكو. وجميع المؤشرات تدل علي أن الأمور ستذهب نحو التصعيد السياسي وتعرض البلاد لتوتر حقيقي، فاليسار أكد أمس أنه لن يسمح للرئيس الجديد فيلبي كالدورن بإعلان تنصيبه يوم 1 كانون الاول/ديسمبر المقبل. كما قال لوبيث أوبرادور علنية لتذهب مؤسسات الدولة الي الجحيم، أما نحن فسنقوم بإنشاء مؤسسات حكومية بديلة وموازية. ونتج عن هذا الوضع انقسام البلد الي قسمين بين مؤيد لكالدرون الفائز نظريا في الانتخابات وأوبرادور الذي يتمتع بشعبية كبيرة. ويتساءل المراقبون كيف يمكن أن يخسر أوبرادور وهو الذي كانت جميع استطلاعات الرأي تمنحه الفــوز المحقق.

وتعتبر المكسيك الشريك الاقتصادي والسياسي الأول للولايات المتحدة، ولهذا فواشنطن تتابع بقلق كبير هذا التوتر وتتمني أن لا يصل أوبرادور الي الحكم لأنها تعتبره نسخة من الرئيس الفنزويلي هوغو تشابيس الذي يسبب لها أكثر من مشكل في القارة الأمريكية وعلي المستوي العالمي ولاسيما بعد تحالفه مع إيران وسورية. وتدعو واشنطن وبحذر الأحزاب السياسية المكسيكية الي احترام نتائج الانتخابات والمؤسسات، غير أن جريدة لخورنادا الواسعة الانتشار والتأثير في المكسيك نشرت أول أمس ما مفاده أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقدم نصائح للمكسيكيين في وقت يشكك فيه ملايين الأمريكيين في فوز الرئيس جورج بوش في الانتخابات الرئاسية السابقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية