الازمة الليبية تكشف عجز الجيش الفرنسي عن مواكبة طموحات باريس في المحافظة على طابع الدولة الكبرى

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: احتفال فرنسا بعيدها الوطني والذي يشكل فيه الجيش مفخرة للفرنسيين تزامن هذه السنة مع أكبر التساؤلات حول تراجع المكانة العسكرية لفرنسا الأمر الذي يجعلها لا توازي المطامح السياسية الجديدة لباريس، وزادت الأزمة الليبية من تعميق هذه الإشكالية بشكل ملحوظ.

وكان البرلمان الفرنسي قد صادق يوم الثلاثاء على تمديد مهام القوات الليبية في ليبيا، وبالأخص القوات الجوية والبحرية المنغمسة في الحرب ضد كتائب القذافي بشكل كبير للغاية الى جانب بريطانيا دون باقي الدول الأوروبية الأخرى التي تكتفي بالمشاركة المحدودة مثل الإسبانية التي لم تستعمل النار بل تكتفي بحراسة الأجواء الليبية رغم الغياب التام لسلاح الجوي الليبي.

ويرى الخبراء الفرنسيون وفق عدد من الكتابات والتحاليل ومن ضمن ذلك ملف نشرته جريدة لوموند خلال الأسبوع ا الصعوبات المالية التي يعيشها الجيش الفرنسي والتعب العام بعد التورط في أفغانستان والحرب في ساحل العاج ودول الساحل وأخيرا الأزمة الليبية التي وضعت الجيش الفرنسي على المحك بسبب الشعار والهدف الذي رفعه الرئيس نيكولا ساركوزي بأن الأزمة الليبية تنتهي مع رحيل القذافي عن السلطة، هدف لم يتحقق الآن.

ويتواجد أكثر من 27 ألف جندي فرنسي في عدد من مناطق النزاع في العالم، وإن كان أبرزهم في أفغانستان ولبنان مع الحدود الإسرائيلية وساحل العاجل وليبيا أساسا، حيث يكلف هذا فرنسا ميزانية ضخمة جعلت الانفاق العسكري يتأثر كثيرا بسبب المصاريف التي يتطلبها الجنود في الخارج بدل الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الجديدة. وخصصت فرنسا 640 مليون يورو لعملياتها في الخارج خلال سنة 2011، لكنها الآن تجاوز مليار يورو بسبب الأزمة الليبية، وهو عجز ملحوظ. وتنهج فرنسا لاسيما مع الرئيس نيكولا ساركوزي سياسة المبادرة في عدد من النزاعات مثل أفغانستان الى جانب واشنطن وليبيا لكي تبقي على طابع الدولة الكبرى، إلا أن الواقع العالمي والأزمة المالية تؤثر على هذا توجه باريس بشكل كبير. ويرى باستيان إيرونديل من المركز الفرنسي للبحث في العلاقات الدولية أن ساركوزي يلتزم سياسيا في عدد من الملفات الدولية وخاصة النزاعات لكن لا يواكب ذلك بميزانية حقيقية، فمثلا كان قد التزم بـ377 مليار يورو للمؤسسة العسكرية ما بين 2009-2020، لكن سيجري تحفيض هذه الميزانية بسبب الأزمة. وينتقد هذا الباحث المتخصص في الجيش غياب حقيقي حول الأهداف الدبلوماسية ومكانة فرنسا ارتباطا مع قدراتها العسكرية عكس ما يجري في بريطانيا والولايات المتحدة.

ويشكل الملف الليبي وتزعم باريس الحملة العسكرية ضد قوات معمر القذافي أكبر تحدي للمؤسسة العسكرية والدبلوماسية الفرنسية خلال العقدين الأخيرين، أي بعد الحرب الباردة، فباريس تزعمت الحملة بعد انسحاب الولايات المتحدة ولكن وجدت نفسها بدون دخيرة عسكرية كافية كما نقلت جريدة لوموند في عدد من المناسبات.

ومن ضمن غياب رؤية عسكرية واضحة ما أوردته جريدة ‘لوموند’ هذا الأسبوع بأن ساركوزي كان يرغب في إنهاء الصراع الليبي قبل العيد الوطني، حيث ستكون قوات المجلس الانتقالي المؤقت الليبي ضيفة شرف في الاستعراض العسكري الذي أقيم أمس في قلب العاصمة باريس، لكن الرئيس خانه التخطيط لأنه لم يكن ربما يدرك الحجم الحقيقي للقوة العسكرية. وبدل تحقيق هذا الهدف، فقد تسبب في نقاش قوي حول مدى ملائمة الحجم الحقيقي للقدرة العسكرية الفرنسية لطموحاتها السياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية