د. محجوب احمد قاهري قبل ان تبدأ الحكومة عملها، بدأت بعض الأطراف السياسية بالحكم على فشلها المطلق، ومع تواصل عمل هذه الحكومة اشتدت المطالبات باسقاطها، بما يعني بأن النوايا منذ البدايات كانت سيّئة ومرهونة لعدم الأتفاق والتوافق، بل لعلّ البعض كان ينظّر لمرحلة الصدام.مرحلة الصراع هي المرحلة التي تتعنّت فيها كل الأطراف، الحكومة التي تخشى انتشار الهيجان ضدّها وسقوطها والطرف الآخر الذي لا يقبل بالحكومة من خلال الأيديولوجيا وايضا من خلال المحافظة على المصالح.فكرة الصدام كانت الأطراف الأخرى غير الحكومة تدفع اليها منذ الأعلان عن نتائج الأنتخابات مباشرة. كانت وجهتها الأولى هي احداث صدام ما بين الحكومة وبين السلفيين، انتبهت الحكومة في بادئ الأمر الى المخطط الذي يحاك لها، وفي الأخير وبنوايا حسنة سقطوا في الفخ، ودفع بعض شباب السلفية حياتهم من جراء العنف الذي حدث ضمن عمليات استفزازية محبكة.وفي الأخير فشل الأمر كله، اولا لأن السلفيين في تونس لا زالوا يتشكلون ولا ينتهجون العنف، وثانيا لأن من لبسوا عباءة السلفية وعملوا على اثارة الفتن والتخريب كانوا مجموعة من المنحرفين واصحاب السوابق العدلية المفتّش عنهم.وتحول الأمر برمّته الى دفة الأتحاد، الذي تحول من منظمة للشغيلة الى حزب سياسي بإمتياز، حزب انخرط مباشرة في الدعوة الى اسقاط الحكومة، وسوف لن ينسى التاريخ بأن الأتحاد كان قد لعب دورا هاما في منع انتاج الفوسفات الذي يدرّ الملايين يوميا الى خزينة الدولة، وهي ضربة اقتصادية محبكة لحكومة تريد ان تعمل وتنتج تنمية.وجاءت احداث سليانة لتؤكد بأن كل خيارات الأطراف المعادية للحكومة تقف تحت جناح الأتحاد، مرحلة حاسمة ما بين الحكومة وكل الأطراف الأخرى المعادية لها تحت جناح الأتحاد، وانتهت المعركة بهزيمة الحكومة وخسارة موقع من البلاد لفائدة الأطراف الأخرى. وانتصر الأتحاد.وهذا اليوم، في ذكرى الراحل فرحات حشاد، مع نشوة النصر لبعض النقابيين ودعواتهم في ذكرى تاريخية لشهيد الأتحاد باسقاط الحكومة مرّة اخرى، ثم رفض ومحاولة طرد نقابيين أخرين من ساحة محمد علي، لسبب واحد هو انهم لا يريدون ان يشتركوا معهم في اسقاط الحكومة. وهنا بدأ الصدام الآخر، في ساحة محمد علي وفي ذكرى حشاد.في خضم المعركة وسقوط بعض الجرحى، انفلتت السنة بعض القادة النقابيين، لتنبئنا بما يجول في الخاطر.الأمين العام العباسي، يقول لأحد الصحف ‘الأتحاد سيرذّ الصاع صاعين’ ‘باب المواجهة فتح، هم ارادوه’ وقال حفيظ حفيظ ‘الاتحاد سيرد ردّا مناسبا’ واما سامي الطاهري فقد قال ‘ميليشيات الغنوشي اقتحمت الأتحاد عنفتنا وكسّرت ولن نغفر لها ذلك’.واما حركة النهضة التي تقف خلف الحكومة فقد قال رئيس مجلس شورتها بأن تونس تحتاج اليوم الى كلمة واحدة وقلب واحد تنبض به ومن يريد ان ينتسب الى حشاد والى الأتحاد العام التونسي للشغل الذي اسسه حشاد عليه ان يدرك المعنى، ودعى الى عدم القاء التهم جزافا الى حين التحقيق. الآن وصلنا الى مرحلة لا يمكن العود منها الى الخلف، مرحلة الصدام الذي سيقود الى خيارات الحكومة او الى اسقاطها مع خيارات الأحزاب الأخرى التي تعمل باسم الأتحاد.المشهد مخيف، وعدم قدرة الحكومة على تطبيق القانون سيطيل عمر هذا الصراع الذي انهك الشعب والأقتصاد. وليست قيادات الأتحاد فوق القانون كما ليس اعضاء الحكومة فوق القانون. والخوف كل الخوف من ينقل الأتحاد والأحزاب التي تعمل تحت جناحه المعركة الى داخل البلاد وخاصة المناطق المحرومة والمهمشة والتين عرف كيف يتمّ تحريكها.’ كاتب تونسي