الترقية الفورية دون قيد أو شرط مع أثر رجعي مالي وإداري هو مطلب لا محيد عنه يحفظه عن ظهر قلب حوالي 3000 أستاذ مجاز محروم من الترقية كلهم معتصمون بالرباط.
وهذا الإضراب المفتوح للأساتذة المجازين المقصيين من الترقية يقوم في ظل تعنت وزارة التربية الوطنية ونهجها لسياسة الآذان الصماء تجاه هذا الملف الذي يعتبر إهانة في حق هذه الفئة من الشغيلة التعليمية، حيث أن الأساتذة حاملي الإجازة من فوجي 2012 و 2013 يبقون قابعين في السلم التاسع، مع العلم أن نظراءهم ترقوا وفق مرسوم استثنائي صدر خصيصا لحل هذا المشكلة سنة 2011 لكن هذا المرسوم أقفل مع نهاية 31 كانون الاول/ديسمبر 2011، زد على ذلك أن الأساتذة الجدد خريجي مراكز من التربية والتكوين أصبحوا يلجون هذه المراكز بشهادة الإجازة ويتخرجون بالسلم العاشر ابتداء من الموسم الدراسي الحالي 2014.
وفي ظل هذه المفارقات التي يراها الأساتذة المجازون خرقا لمبدأ المساواة بين أفراد الشغيلة التعليمية، وإقصاء ممنهجا لهم وضربا في الصميم للشهادة الجامعية التي تخول للأساتذة تطعيم مكتسباتهم العلمية والأكاديمية من أجل تطوير مستوى التعليم بالبلاد. ويبقى ملف الأساتذة المجازين عالقا بين دواليب الحكومة وقرارات وزارة التربية الوطنية التي زادت من إجحافها وأصدرت مسطرة متمثلة في اجتياز مباراة للترقي للسلم العاشر، هذه المباراة التي وصفت على أنها مباراة العار أو المباراة المشؤومة نتيجة لما تحمله من مطبات لمجتازيها، فهي تقتصر على إنجاح 11 بالمائة فقط مع حرمان الناجحين ما الأثر الرجعي المالي والإداري والأدهى من ذلك أنها ستفتح استثنائيا هذا الموسم أو كما جاء في المذكرة الصادرة عن هذا الغرض (تفتح المباراة كلما دعت الضرورة لذلك)! وقد دخلت وزارة الداخلية على الخط باستفزازها للأساتذة المجازين من ممارسة حقهم الشرعي والدستوري في الإحتجاج الحضاري وذلك بتطويقها لمقر وزارة التربية الوطنية التي أصبحت ثكنة عسكرية في هذه الأيام، ومنعها المحتجين من الخروج بمسيرات تنديدية بهذا الإقصاء اللامشروع .
وقد وصلت التنسيقية الوطنية للأساتذة المجازين المقصيين من الترقية إلى مفترق الطرق مع التنديد السلمي والعقلاني الذي لم يلاقي ولا رد من وزير التربية الوطنية رشيد بلمختار، والذي يعبر عن لا مبالاة غير مسبوقة من هذا الوزير الذي يضع مصير حوالي مليون من التلاميذ في كف عفريت وقد تكون هذه السنة بالنسبة لهم سنة بيضاء في ظل عزم الأساتذة المكوث في الرباط إلى حين تحقيق مطلبهم العادل والمشروع في الترقية بالاجازة من دون قيد أو شرط مع أثر رجعي مالي وإداري .
وما يحز في النفس هو تماطل النقابات الخمس (الأكثر تمثيلية) من الدفاع عن هذا المطلب ،والمصيبة أنهم خانوا تنسيقية المجازين بتوقيعهم على محضر العار مع وزارة التربية الوطنية لتفعيل المباراة يوم 30 يناير 2014، وهذا ما زاد الطين بلة وزاد من تمريغ وجه هذه النقابات في الوحل وعلى توالي النكسات التي كانت لهذه النقابات يد خفية فيها .
وقد أقسم الأساتذة بأيامينهم الغليظة على عدم مبارحة الرباط إلا والترقية في أيديهم، فما ضاع حق إلا ووراءه مناضلون في الرباط .
مجد عدي
نائب أول للمنسق الوطني