المخيم في الذاكرة الفلسطينية هو عنوان الظلم الصهيوني، والتشرد والحرمان، وهو عنوان الصمود والتمسك بحق العودة والصبر الاسطوري، وهو عنوان الرفض..رفض حياة الذل وطوابيرالمؤن، فهو حطب الثورة المتأججة دوما بعد ان تحول اللاجئون من مساكين جوعى .. ومجرد ارقام في سجلات وكالة الغوث الى مقاتلين من اجل الحرية لتحرير وطنهم.
ان ما تعرض ويتعرض له مخيم اليرموك يعيد التذكير بنكبة مخيم تل الزعتر وحصار مخيمات لبنان، ومذبحة صبرا وشاتيلا، ومخيمات غزة، وما تعرض له اللاجئون الفلسطينيون في العراق، وقد تم التنكيل بهم بعد قتل العشرات، بتهمة الولاء للنظام السابق، ومن ثم الزج بهم في مخيمات على الحدود، وقد رفضت كافة الدول العربية استيعابهم، وجبر كسرهم، وكانهم مجرمو حرب، ومن بقايا قوم هتلر وموسوليني، وقد كانت البرازيل وتشيلي ارحم من ابناء دينهم ومن اشقائهم العرب .
نفهم حقد شارون على مخيم جنين، لانه صمد في وجه جنود الاحتلال المدججين باحدث الاسلحة من دبابات وطائرات لمدة ’15’يوما، واوقع في صفوفهم خسائر فادحة، وذكر الارهابيين بان ارادة المقاومة لا تنكسر، حتى يعود الحق الى اهله ويعود اللاجئون الى وطنهم .
ونفهم سبب حقد هذا الارهابي وحلفائه الكتائب على اللاجئين الفلسطينيين، وعلى المخيمات لأنها اصبحت تنجب زعترا ومقاتلين على حد تعبير الشاعر الخالد محمود درويش.
ما جرى للاجئين الفسطينيين في لبنان لن يمحى من الذاكرة الفلسطينية، وستبقى تعض عليه بألم، ولا ننسى مجزرة العصر صبرا وشاتيلا، وما قام به العدو الصهيوني والكتائب من قتل للاطفال والشيوخ وبقر بطون الحوامل وتقطيع الاشلاء، ما هز الانسانية كلها ولا يزال وصمة عار في جبين من ارتكبوا هذه الجريمة، وفي جبين من تقاعسوا عن تقديم المجرمين للعدالة الدولية .
ان استعراضا سريعا لما تتعرض له المخيمات الفلسطينية وخاصة في لبنان وسوريا، يؤكد ان هناك مؤامرة قذرة لزج هذه المخيمات وزج اللاجئين في قضايا وامور لا تهمهم، وليسوا معنيين بها، ومحاولة الصاق التهم بهذه المخيمات، وتشويه صورتها بانها اصبحت مأوى للتكفيريين والقتلة المجرمين، على غرار ما حدث في مخيم نهر البارد، في حين تؤكد الوقائع وموقف منظمة التحرير بان اللاجئين غير معنيين بكل ما يحدث في هذه الدول، وبخاصة منذ الربيع العربي، وقد اعتمدوا سياسة النأي بالنفس لقطع الطرق على المتصيدين بالمياه العكرة، وعلى اصحاب النيات السيئة والاجندة المشبوهة الذين يعملون على توريط المخيمات في الازمة السورية .
لم يتعرض شعب الى الظلم والاضطهاد كما تعرض الشعب الفلسطيني، ولا يزال وخاصة اللاجئين من هذا الشعب، ويقدر عددهم بخمسة ملايين لاجئ، يعيشون في ’58’ مخيما من مخيمات العار، يصرون على العودة الى وطنهم فلسطين، فلا كرامة للاجئ الا بالعودة الى وطنه .
باختصار….الاعتداء على المخيمات الفلسطينية وبأية صورة من الصور، جريمة لا تغتفر، فهو استكمال للمخطط الصهيوني في ملاحقة الشعب الفلسطيني، ورغم تكرار هذه المآسي، الا ان هذا الشعب الصابر المرابط، لن يفقد البوصلة ابدا، ولن يتنازل عن حق العودة والتحرير.
رشيد حسن
[email protected]