الاستجابة المجانية للإملاءات الأمريكية

حجم الخط
0

في هذا العالم الواسع، نحن العرب فقط ندفع من أموالنا بسخاء لنشتري الوهم، رغم ان معظم القيادات العربية تملك الوهم بالفطرة الناتجة عن سعيها الدؤوب لإدامة السلطة وتوريثها، والوهم يعشش في عقول معظم ‘المعتدلين’ من حكامنا، وهي تسمية أطلقتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على عربنا الحارسين لعروشهم الملكية والجمهورية والسائرين في نهج أمريكا والملتحقين بمشروعها الشرق أوسطي.

لعله الإحساس بعدم شرعية حكمهم ما يدفع قياداتنا ‘المعتدلة’ باستجداء مظلة خارجية تحميهم بعد خسارتهم للشرعية الممنوحة من الشعوب، نتيجة إقصائهم لهذه الشعوب عن الساحات الداخلية، عادت القيادات الى الشارع الوطني فقابلها الشارع بعداء مماثل، اشترت هذه القيادات سوط الجلاد وأبقته بيدها وباعت شرعيتها لكنها بقيت مزهوة بسلطتها المطلقة ومستأثرة بخيرات الوطن، فدخل الطرفان في صراع ظاهر أحيانا وخفي أحيانا أخرى. وفي سياق متصل نقول: ما معنى أن تعقد اكبر صفقة أسلحة في التاريخ (60 مليار دولار) بين أكبر دولة نفطية عربية أمريكا، تشتمل على أنواع مختلفة من الطائرات المقاتلة والصواريخ المجهزة بأحدث التقنيات الإلكترونية التي لا تمتلك مفاتيح تشغيلها إلا الدولة الصانعة لها، القادرة على استعمالها في الزمان والمكان المناسبين لهذا البائع الكبير والمهيمن؟ والزمان تحدده القوة الأمريكية العظمى المهيمنة والمكان كذلك و’إسرائيل’ مستبعدة تماما كمكان تقصده طائرات وصواريخ الصفقة الكبرى، لأن اسرائيل لم تعد عدوا وعدو اليوم هو إيران، ‘ايران الشيعية الفارسية’ هي عدو المعتدلين العرب الأول، وهي الخطر القادم، وايران تحولت لتصبح عدوا مشتركا لإسرائيل وأمريكا ولهؤلاء العرب.

وفي قراءة معمقة لهذا السلوك العربي الغريب نرى ان ‘المعتدلين العرب’ استجابوا للإملاءات الأمريكية من دون ان يكون لديهم أية آفاق ومن دون إعمال للعقول، فانصاعوا لغرائزهم البدائية ولوهم كاذب حفزهم على تبنية أعداء الأمة. يقلق أولياء أمورنا من الدور الايراني في منطقتنا، رغم أن ايران دولة أصيلة فيها ولا يقلقون من الدور الإسرائيلي مع ان إسرائيل دولة طارئة عليها، مع علمهم بأن ايران تعيش على أرضها وداخل حدودها منذ قرون كثيرة، أما اسرائيل فتعيش على أراض الغير منذ عقود قليلة، ولا تتوقف عن عبور حدود الغير.. يخطئ أولياء الأمور في تحديد مصدر الخطر على امتنا، في ما يصيب بتحديده تلميذ عربي صغير لم يتخط بعد صفه الأول.

ويبدو واضحا أن القلق من الدور الإيراني ومن المخاوف من نشوء حراك شيعي في منطقتنا هو جزء من أزمة النظام العربي العاجز على المستوى القومي والفاشل في صياغة وحدة مكونات شعوبه، والمتتبع للأحداث يلاحظ أن الأقلية الشيعية في دول عربية كثيرة مشحونة بعدائها لإسرائيل وليس بولائها لأعداء الأمة.

وانهي بتوجيه نداء للأغلبية العظمى من حكامنا: حولوا بوصلتكم ولو من باب التقية لأن التغيير الذي لا يسركم قادم. عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية