تبلورت في أسرة الاستخبارات الإسرائيلية صورة واضحة حول الأسباب التي أدت بحماس والسنوار إلى هجمة 7 أكتوبر.
الحجة الداخلية للسنوار المفعمة بأصولية عنيفة، أن كل السبل انقطعت. في مداولات الأشهر الأخيرة، أقنع هو ومقربوه أنفسهم بأن الوضع الراهن في الحرم [المسجد الأقصى] في خطر بسبب ممارسات اليمين المتطرف في الحكومة. وأن وضع السجناء الأمنيين يتدهور وسيتدهور ولا احتمال لتحريرهم إلا في حدث اختطاف عظيم. في ضوء التطبيع الذي كان قريباً مع السعودية، حدث رمزي وإقليمي عظيم، اعتقدوا بأن القضية الفلسطينية ستبقى في الخلف، وربما لأجيال. بالتوازي، بدأت منشورات عن نية إسرائيل العودة إلى التصفيات المركزة في القطاع؛ كان يفترض أن ينعقد كابينت في نهاية العيد، ونشرت الأمور وصدحت في وسائل الإعلام.
ساد تخوف لدى حماس في غزة، التقطته إسرائيل مراراً، من عملية إسرائيلية مفاجئة تبدأ بموجة تصفيات لمسؤولين كبار. إضافة إلى ذلك، اقتنع السنوار – مثل كل زعماء “محور المقاومة” – بأن إسرائيل ضعيفة وتنهار من الداخل. والإحساس بأن الانقلاب النظامي وردود الفعل عليه تمثل شقوقاً للنظام، شقت طريق كل وكلاء إيران في المنطقة.
واضح أن شخصية السنوار – ذكي، وحشي، جذري – ترتبط مباشرة بنجاح الهجمة المفاجئة للإبادة الجماعية على إسرائيل. التوصيات لتصفية زعيم حماس في قطاع غزة رفعت مرة تلو أخرى من قادة “الشاباك” السابقين يورام كوهن، ونداف ارغمان، ورونين بار (الذي بصفته رئيس شعبة العمليات في 2011 كتب خطة تصفية السنوار). وقرر المستوى السياسي، عملياً نتنياهو، الامتناع عن ذلك. خمس مرات على الأقل. اكتشف رئيس الوزراء بينيت، بالصدفة تقريباً، وجود إمكانية عملياتية كهذه، وبدأ يدفع الموضوع قدماً في ولايته القصيرة. بعد خطاب البلطات سيئ الصيت والسمعة لزعيم حماس (في ربيع 2022)، وعملية “إلعاد” في أعقابه، دفع “الشاباك” مرة أخرى إلى عمل مبادر به من إسرائيل يبدأ بقتل السنوار. الجيش الإسرائيلي عارض بشدة. غانتس، بصفته وزير دفاع، أعطى إسناداً كاملاً لموقف الجيش الإسرائيلي. لم يصر بينيت أكثر مما ينبغي؛ كما أن شريكيه غانتس ولبيد لم يرغبا في حرب. فقد كانا في المنصب لأشهر قليلة، ونفهم لماذا قبلا فكرة الجيش الإسرائيلي – المغلوطة، الوقحة – بأن حماس مردوعة في السنة التالية لـ “حارس الأسوار”. لكن ماذا سيقول نتنياهو، الذي فوت إمكانية كهذه مرة تلو أخرى؟ وعلى مدى سنوات طويلة؟ نتنياهو إياه الذي قرر تحرير السنوار من السجن، في صفقة شاليط؟ كلهم اعتقدوا بوفرة في الوقت. قادة إسرائيل كانوا مقتنعين بأن غزة تنبسط أمامهم مثل كف يد.
لا شك أن أسرة الاستخبارات ستستخلص النتائج. وكل قادتها أعلنوا أنهم سيتحملون مسؤولية شخصية. ما يخيف ويجمد الدم هو أن المستوى السياسي لم يبدأ بتفكير داخلي، قوي، حقيقي، تجاه أخطائه الصادمة.
نداف ايال
يديعوت أحرونوت 22/2/2024