الاستخبارات العراقية تعلن اعتقال 400 عنصر من «الدولة» في شهرين وتحذر من نشاط «التنظيم» في المحافظات المحررة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت خلية الصقور الاستخبارية، ومديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية، أمس الأربعاء، أن الزعيم الحالي لتنظيم «الدولة الإسلامية»، أمير محمد سعيد التركماني الملقب بـ(عبدالله قرداش) يسعى لإعادة ترتيب صفوف مجاميعه بالتركيز على المحافظات المحررة وأطراف العاصمة بغداد والبصرة وكربلاء، وكذلك في دول المنطقة.
وقال قائد الخلية، أبو علي البصري، في تصريح لوسائل إعلامية حكومية، إن «قرداش، ما زال يختبئ في بعض المناطق المفتوحة شرق سوريا، وهو يواجه معارضة شديدة لشخصه من بعض الشرعيين في اللجنة المفوضة وقيادات الصف الأول بالتنظيم الإرهابي لتوليه ما يسمى بالخلافة»، مبينا أن «لذلك تداعيات خطيرة تهدد حياة قرداش بالقتل، وتنذر بالانقسام لما حوله من جنسيات أجنبية وخليجية من جهة؛ والعراقيين من جهة أخرى».
وعزا، «ذلك الاحتراب في ما بين قيادات داعش، بسبب كون قرداش لا ينحدر نسبه من قبيلة قريش العربية مثلما يريد الشرعيون في داعش، كذلك لفقدانه النطق السليم باللغة العربية ولفظ مخارج الحروف بالتكلم، كما يأخذون عليه أنه من غير المتشرعين بالدين، وإنما اكتسب بعض الفقه من خلال اختلاطه بالرعيل الأول من سجناء داعش الإرهابي في سجن بوكا الذي أنشأته القوات الأمريكية في حينها بعد عام 2003، وظل فيه ملاصقاً للإرهابي أبو بكر البغدادي وآخرين من الرعيل الأول لسنوات؛ قبل أن يُطلق سراحهما، ويؤسس المقبور البغدادي تنظيم داعش في 2013».
ولفت إلى أن «قرداش، في محاولة لاحتواء المناوئين له؛ بدأ ينحو -مخالفاً لطبعه الحاد- إلى استمالة بعض هؤلاء الإرهابيين سواء كانوا في اللجنة المفوضة – وهو كان أحد أعضائها منذ عام 2015 – أو من المؤثرين في العناصر الإرهابية».
وتابع أن «إعلام داعش نشر في عام 2019 خبر قيام اللجنة المفوضة بترشيح الإرهابي (أمير التركماني) لما يسمى بمنصب (رعاية أحوال المسلمين في الدولة الاسلامية) بينما خطط التنظيم في الوقت الحاضر لإعادة توزيع بقايا عناصره الإرهابية في البلاد وفي دول المنطقة وأوروبا وشمال افريقيا ودول الاتحاد السوفييتي القديمة وشرق آسيا، من خلال التركيز على بعض الأفراد غير المكشوفين وزجهم في البلدان المستهدفة».
وحذر رئيس خلية «الصقور»، «من مخططات داعش لإعادة ترتيب صفوفه في البلاد والمنطقة وباقي بلدان العالم المستهدفة، للقيام بعمليات إرهابية»، مشيرا إلى أن «المجرم التركماني يخطط للاستفادة من انشغال الأجهزة الأمنية وموارد الدول الأخرى بمكافحة فيروس جائحة كورونا، لا سيما أن أغلب قيادات داعش تعيش بأوهام وبقناعة تامة أن فيروس كورونا ظهر على أمل مساعدتهم في حروبهم الإرهابية محليا وإقليميا ودوليا».
وشدد على أن «داعش بات يحاول اللعب على صراعات الدول في سوريا وليبيا وشمال إفريقيا، والتحرك في مناطق جديدة في القارة الأمريكية من خلال تجنيد بعض عناصره في ميليشيات مسلحة تقاتل في تلك المناطق من أجل تنويع مصادر التمويل، بعد خسارته المناطق الغنية بالنفط الخام وطرق التجارة، حيث كان يعتمد على سرقة وتهريب النفط الخام ومشتقاته ومن تبرعات لمنظمات وشخصيات متعاطفة مع التنظيم».
ومنذ إعلان تنظيم «الدولة» تولي قرداش، قيادة التنظيم بعد مقتل أبو بكر البغدادي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ظل لغزا محيراً وغامضا بالنسبة للمخابرات الأمريكية والعراقية التي لا تعرف عنه الكثير. لكن لاحقا، توصل المسؤولون الأمريكيون إلى الكثير من المعلومات عنه، ووضعته وزارة الخارجية الأمريكية على قائمة «أكثر الإرهابيين المطلوبين» ورصدته مكافأة قدرها 10 ملايين دولار للمساعدة في القبض عليه.
البصري أعلن أيضاً اعتقال أكثر من 400 عنصر من تنظيم «الدولة» في عمليات أمنية نفذتها قوات بلاده خلال الشهرين الماضيين.
وقال إن «الاستخبارات نفذت سلسلة عمليات نوعية بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة (التابعة لوزارة الدفاع) خلال مايو/ أيار، ويونيو/ حزيران الماضيين، أسفرت عن إلقاء القبض على نحو 419 إرهابيا من المطلوبين بارتكاب جرائم إرهابية والانضمام لخلايا داعش».
وأوضح أن عمليات القبض على هؤلاء المطلوبين جرت في محافظات بغداد (وسط)، والرمادي (غرب)، والبصرة (جنوب)، ونينوى، وكركوك، وصلاح الدين، وأربيل، والسليمانية (شمال).
وأضاف البصري أن «داعش» خطط لإنشاء مخابئ لعناصره ومخازن للأسلحة بمأمن عن عمليات الرصد والمتابعة الاستخبارية، لكنه «خسرها جميعا بعمليات نوعية، ما أضعف قدرته على التجهيز اللوجستي وإعداد العبوات الناسفة».
ومنذ مطلع العام الجاري، زادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه في أنهم من تنظيم «الدولة»، لا سيما بين كركوك وصلاح الدين، وديالى (شرق)، المعروفة باسم «مثلث الموت».
وأعلن العراق عام 2017، تحقيق النصر على «الدولة» باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014. إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق، ويشن هجمات بين فترات متباينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية