الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: في خطوة غير مسبوقة تدل على عمق الازمة التي تعيشها الدولة العبريّة على الحلبة الدوليّة، والتي تؤكد تدخل جيش الاحتلال في الامور السياسيّة في اسرائيل، كشف النقاب امس الاثنين في تل ابيب عن انّ شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (امان) باشرت في الاشهر الاخيرة بجمع معلومات عن منظمات يسارية اجنبية ومنظمات ناشطة في الدول الغربية مناهضة للدولة العبرية. وقالت صحيفة اهآرتسب العبرية في تقرير خاص بها امس، نقلا عن مسؤولين اسرائيليين وضباط في الجيش قولهم انّه تم مؤخرا تشكيل دائرة خاصة تركز هذا الموضوع في شعبة الدراسات التابعة للاستخبارات العسكرية، وان هذه الدائرة على اتصال مع وزارة الخارجية ووزارات اخرى. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة، باراك رافيد، فانّ رئيس هذه الدائرة يشارك في اجتماعات الهيئة الاعلامية في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لمناقشة الاستعدادات لاسطول كسر الحصار عن قطاع غزة الذي يجري تنظيمه في ايار (مايو) القادم.
وقال احد ضباط الجيش للصحيفة العبرية انّ العمل يتركز في هذه المرحلة على اساطيل الحرية المتجهة الى قطاع غزة، في حين لم يتم بعد تحديد مجالات مسؤولية الدائرة، بالاضافة الى ذلك، نقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر وصفتها بالمطلعة جدا انّ عمل الدائرة سيتركز على دراسة منظمات مناهضة لاسرائيل، ووضع تقرير استخباري يتضمن ما اسمته بالاخبار الحيوية لسلم اولويات وحدات جمع المعلومات المختلفة.
وساقت الصحيفة قائلةً، نقلا عن المصادر عينها، انّه كان المقرر ان تتابع الدائرة الجديدة المنظمات اليسارية في اوروبا والدول الغربية التي يتركز نشاطها على المقاطعة وابعاد الاستثمارات وفرض عقوبات على اسرائيل، اضافة الى متابعة الهيئات الادارية التي تدير معارك قضائية ضد اسرائيل وتقدم الدعاوى القضائية ضد كبار المسؤولين الاسرائيليين، واجراء مسح لعلاقة هذه التنظيمات بما اسمتها المنظمات الارهابية، على حد وصفها.
ونقلت ‘هآرتس’ عن مصدر في ديوان رئيس الوزراء نتنياهو قوله انّه حصل ارتفاع في الشهور الاخيرة في نوعية وكمية المعلومات التي تقدمها الهيئات الاستخبارية بشأن نشاطات تهدف الى نزع شرعية اسرائيل، مشيرا في الوقت ذاته الى انّ الهدف هو جمع معلومات استخبارية ووضع دراسات استخبارية تقدم لوزارة الخارجية والدائرة الاعلامية والوزارات الحكومية المختلفة. ولفتت الصحيفة في هذا السياق الى عدم وجود توافق في داخل الجهاز السياسي ـ الامني بشأن المصطلح نزع شرعية اسرائيل، وبشأن السؤال اين تنتهي حدود الانتقادات المشروعة لسياسة الحكومة الاسرائيلية وتبدأ حدود نزع الشرعية او معاداة الساميّة.
وردا على انتقادات وزارة الخارجية الاسرائيلية لتدخل الجيش في قضية نزع الشرعية الذي يحمل طابعًا سياسيًا واضحًا، قال ضباط في الاستخبارات العسكرية ان تدخل الاستخبارات العسكرية ياتي في اعقاب تصاعد محاولات نزع شرعية اسرائيل وحقها في الوجود، علاوة على ذلك، قال احد الضباط انّ ما اسماه بالعدو وطبيعة المعركة تتغير، ولذلك يجب تعزيز العمل في هذا المجال ايضا. وفي كل الحالات فانه يتم التمييز بشكل واضح بين الانتقادات المشروعة وبين محاولات المس بالدولة والتشكيك بحقها في الوجود، على حد قوله. واشارت المصادر ذاتها الى انّ عمل الاستخبارات العسكرية هذه يأتي في اعقاب اسطول الحرية في الـ31 من شهر ايار (مايو) الماضي والذي سقط فيه 9 شهداء اتراك واصيب العشرات، باعتبار ان تحقيقات الجيش وتقرير لجنة (تيركل) قد اشارا الى قصور استخباري خطير بكل ما يتصل بالمنظمات التي عملت على تنظيم حملة اسطول الحرية.
وفي نفس السياق ايضا، تجدر الاشارة الى ان وزارة الخارجية الاسرائيلية شكلت بدورها دائرة خاصة لهذا الشأن، وصدرت تعليمات للسفارات بتركيز عملها على محاولة فرض المقاطعة على اسرائيل والمعركة القضائية ضد كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي. كما نشط في هذا الشأن ما يسمى بالوزارة للشؤون الاستراتيجية حيث نظمت عدة ايام دراسية ومؤتمرات للهيئات ذات الصلة لوضع خطة عمل وتقسيم الادوار، بالاضافة الى ذلك، تنشط في هذا المجال كل من وزارة القضاء والهيئة الاعلامية الحكومية.
وكان وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، قال الاسبوع الماضي، ان اسرائيل تواجه ما اسماه بالتسونامي السياسي، وان الجمهور لا يدرك ذلك. وفي كلمته في (المعهد لدراسات الامن القومي) في تل ابيب، قال باراك انه مع اقتراب ايلول (سبتمبر) سوف يصل تسونامي سياسي الى اسرائيل، وان هناك حركة دولية سوف تعترف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، ومن الخطأ عدم التنبه لهذا التسونامي. وقال باراك ان نزع شرعية اسرائيل تلوح في الافق، وان ذلك يعتبر خطيرا جدا ويتطلب العمل على مواجهة ذلك كما حذر باراك من دفع اسرائيل الى الزاوية التي بدأ فيها تدهور جنوب افريقيا. وبحسبه فان مبادرة سياسية اسرائيلية سوف تقلص الاحتمالات. واضاف ان اسرائيل لم تضع كل القضايا الجوهرية على الطاولة في السنتين الاخيرتين، وانه عليها ان تعلن استعدادها لمناقشة الحدود الامنية واللاجئين والقدس، وفي حال عدم نجاح ذلك، فان المسؤولية سوف تلقى على الطرف الثاني، اي على الفلسطينيين، على حد قوله.