الاستفتاء الفلسطيني والاصرار عليه

حجم الخط
0

الاستفتاء الفلسطيني والاصرار عليه

الاستفتاء الفلسطيني والاصرار عليهمن الواضح ان الحوار بين الفصائل وحركات المقاومة الفلسطينية الذي دعا اليه السيد محمود عباس رئيس السلطة لم يعط الثمار المرجوة منه، خاصة بعد ان حدد فترة زمنية لانتهائه، وهدد باللجوء الي الاستفتاء، اذا لم تُقر وثيقة الاسري.ولا يختلف اثنان علي مدي حراجة الموقف الفلسطيني، وضرورة ايجاد مخارج من الأزمة الحالية الخانقة. ولكن موضع الخلاف هو كيفية تحصين البيت الفلسطيني من انقسامات داخلية، تزيد من التأزم وتدفع باتجاه الحرب الأهلية.بمعني آخر، لم تكن الدعوة الي الحوار هدفها نجاحه، وانما توفير الاعذار والذرائع للقفز علي نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة التي اتت بحكومة حماس الي السلطة، وذلك من خلال الاستفتاء.فاللافت ان السيد ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة، وأحد المهندسين البارزين لمبادرة جنيف، كان من اكثر المتحمسين للاستفتاء، بل انه أكد ان الرئيس عباس يملك الشرعية الكاملة لاجرائه، وبغض النظر عن نتيجة الحوار. واكد ان الخطوات العملية والقانونية يجري اتخاذها للاعداد له، حتي يطرح علي الشارع الفلسطيني في صيغة متكاملة، وفي اقرب وقت ممكن.حركة المقاومة الاسلامية حماس رفضت هذا الاستفتاء لانه يشكل في رأيها التفافا علي المجلس التشريعي، ونتائج الانتخابات الاخيرة، وقالت علي لسان السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء، ان وثيقة الاسري التي سيستند اليها جري الاتفاق عليها من قبل نزلاء معتقل واحد، ولم تتم استشارة اي من النزلاء الآخرين، او قادتهم في السجون والمعتقلات الاخري.السيد هنية قال ايضا في خطبة الجمعة التي القاها في احد مساجد قطاع غزة امس ان هناك قضايا استراتيجية لم تتضمنها هذه الوثيقة، ولهذا هي بحاجة الي الكثير من التعديلات قبل اقرارها.وما يتحدث به السيد هنية ينطوي علي الكثير من الصحة، لان الوثيقة لم تقرر بشكل واضح كليا مسألة عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الي المدن والقري والنجوع التي طردوا منها قبل وبعد النكبة، ولم تحدد عملياً كيفية اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وازالة جميع المستوطنات الاسرائيلية.الأمر المؤكد ان الرئيس عباس يريد ان يسحب البساط كليا من تحت اقدام حركة حماس ، ويعيد ترتيب البيت الفتحاوي علي اساس مواجهتها وجعلها العدو المرحلي. وهذا ما يفسر مصالحته المفاجئة مع السيد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية في المنظمة، واعطاءه كل صلاحيات الاشراف علي تنقل السفراء وتعيينهم، وهو الذي كان يعارض هذه الخطوة، ويرفض ان يكون للقدومي اي دور في هذا الخصوص.ترتيب البيت الفتحاوي مسألة مهمة، لان حركة فتح حركة وطنية حملت مسؤولية النضال الفلسطيني لاكثر من اربعين عاما، وقبل ان تظهر حركة حماس الي العلن، ولكن هذا الترتيب يجب ان يتم علي اساس برنامج وطني يتكامل مع برنامج حماس ولا يتعارض معه. ومسألة اعادة صلاحيات السفراء الي الدائرة السياسية، ودون اي تنسيق او تشاور مع وزارة الخارجية هي سحب المزيد من الصلاحيات من الحكومة الحماسية. فبعد تحويل الاجهزة الاعلامية جميعا الي مكتب الرئاسة، وكذلك الاشراف علي الاجهزة الأمنية، ها هي وزارة الخارجية تصبح مثل وزارة الاعلام مفرغة من اي صلاحيات.في ظل مثل هذه الاجواء لا يمكن اجراء اي استفتاءات. فكيف يستفتي الشارع الفلسطيني علي وثيقة ترفضها الدولة العبرية تماما، جملة وتفصيلا، خاصة ان جميع بنودها وردت في قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية؟الوضع الفلسطيني في قمة الاحتقان، وما نراه ان الاستفتاء اذا ما جري العمل به سيضيف فتنة جديدة، وربما يقود الي اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني، سواء جاءت نتائجه باعتماد وثيقة الاسري او رفضها، مضافا الي ذلك انه سيكون موضع تشكيك واتهامات بالتزوير.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية