الاستهداف الأمريكي لـ«الحشد»: موجة إدانات من القوى السياسية… وعبد المهدي وصالح علما بالقصف قبل تنفيذه

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال، عادل عبد المهدي، وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر «رفضه الشديد» لقصف مواقع «الحشد الشعبي» في القائم في الأنبار، فيما وجه بـ«منع أي عمل إنفرادي بري أو جوي من دون موافقة الحكومة العراقية».
وكانت الولايات المتحدة قد شنت ضربات جوية على كتائب «حزب الله» العراقي، وهي أحد فصائل الحشد الشعبي، في محافظة الأنبار غربي العراق، ما أدى إلى مقتل 28 مقاتلاً من الكتائب وإصابة 48 آخرين بجروح.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية، في بيان الأحد، إن هذه الضربات تأتي ردا على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنودا ودبلوماسيين أمريكيين، أحدثها هجوم استهدف قبل 3 أيام قاعدة ك1 في كركوك (شمال)؛ ما أدى إلى مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة 4 من أفراد الخدمة الأمريكية واثنين من قوات الأمن العراقية.
ولم توضح الوزارة الأمريكية كيف تم تنفيذ الضربات، بينما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول عسكري أمريكي أن الضربات جرى تنفيذها عبر مقاتلات من طراز «إف-15»، دون أن يذكر من أين انطلقت.
وحسب ما أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الكريم خلف لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، «سبق الهجوم بنصف ساعة اتصال من وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر برئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي حيث أبلغ الوزير الأمريكي عبد المهدي أن هجمات ستجرى على مواقع تابعة للحشد الشعبي يشتبه الطرف الأمريكي أنها هي من قامت بإطلاق الصواريخ على قاعدة ك1 في كركوك وسقوط عدد من القتلى والجرحى الأمريكان والعراقيين».

قرار (أحادي)

وأشار إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي عبر عن رفضه الشديد لهذا القرار الأحادي وقلقه من أنه سيقود إلى مزيد من التصعيد، وطالبه بالتوقف عن ذلك فورا، واستمرار التحقيقات المشتركة لتشخيص القوى التي هاجمت ك1 واتخاذ الإجراءات المناسبة».
ونقل خلف عن رئيس الوزراء قوله: «إننا سبق أن أكدنا رفضنا لأي عمل منفرد تقوم به قوى التحالف أو أي قوى أخرى داخل العراق ونعتبره انتهاكا للسيادة العراقية وتصعيدا خطيرا يهدد أمن العراق والمنطقة».
وأوضح أن «بالتزامن مع اتصال وزير الدفاع الأمريكي برئيس مجلس الوزراء جرى اتصال من القائم بالأعمال الأمريكي في العراق برئيس الجمهورية برهم صالح وأخبره بالنوايا الأمريكية بالقصف وقد أجابه الرئيس أن هذا مناف لاتفاقاتنا ومضر بالعراق وغير مقبول والطريق الصحيح هو دعم الحكومة العراقية للقيام بواجباتها الأمنية».
ووجه عبد المهدي «القطعات كافة باتخاذ التدابير الاحترازية لتجنب سقوط الخسائر البشرية كما أبلغ قيادة العمليات المشتركة العراقية بمنع أي عمل انفرادي بري أو جوي بدون موافقة الحكومة العراقية».
كما وجه بـ«عقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية العراقيين وحفظ أمن وسيادة العراق».
كذلك، استنكر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، استهداف «الحشد» معتبرا هذا ما حصل «انتهاكا لسيادة العراق».
وقال، في بيان «في الوقت الذي نطالب الجميع بضبط النفس؛ نجدد دعوتنا أن تكون جميع القوات تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة».
وأكد على ضرورة «الالتزام بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي التي تتواجد على الأراضي العراقية بطلبٍ وموافقةٍ من الحكومة، وأن تتوحد الجهود لإكمال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي».
الرئيس العراقي برهم صالح، وصف قصف مقرات «الحشد» بـ« الانتهاك لسيادة العراق». ودعا في بيان «إلى وجوب احترام سيادة البلد والحرص على أمنه واستقراره وتأمين حماية البعثات والسفارات، والقواعد العسكرية العراقية والقوات الدولية المساندة لجهود العراق في مواجهة الإرهاب».
وقال «إن المسؤوليات المترتبة على الاتفاقية الموقعة ما بين العراق والولايات المتحدة تؤكد العمل على دعم إمكانات الدولة العراقية وتعزيز الاستقرار فيها وحماية السيادة العراقية والتأكيد على العمل المشترك في مواجهة الإرهاب».
وأكد على «ضرورة تجنيب العراق تبعات الصراعات الإقليمية والدولية».

السيستاني يدعو لـ«احترام سيادة العراق»… وائتلاف المالكي يطالب بشراء منظومة دفاع جوي روسية

ودعا إلى «ضرورة التحلي بضبط النفس واحتواء التصعيد وتفادي كلّ ما من شأنه الإضرار بالبلاد في هذه الظروف الحرجة».
في السياق، أدان المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، قصف قوات «الحشد الشعبي» داعياً إلى احترام سيادة العراق.
وقال بيان منسوب إلى مصدر مسؤول في مكتب المرجع الديني نشر على موقع السيستاني على الانترنت إن «المرجعية الدينية العليا تدين هذا الاعتداء الآثم الذي استهدف جمعاً من المقاتلين المنضوين في القوات العراقية الرسمية وأدّى الى استشهاد وجرح عدد كبير منهم».
وأضاف أن السيستاني «يشدد على ضرورة احترام السيادة العراقية وعدم خرقها بذريعة الردّ على ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف».
وتابع: أن «السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة إلى ذلك وإلى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية».
وهدد نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي ‏المهندس، القوات الأمريكية في العراق بـ«رد ‏قاسٍ».
وقال، في تصريح مقتضب، إن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب ‏سدى والرد سيكون قاسيا على القوات الأمريكية في ‏‏العراق».‎
على خلفية الحادث أيضاً، ردت كتائب «حزب الله،» مشددة على ضرورة «طرد العدو الأمريكي».
وقالت في بيان إن «على القوات العسكرية والأمنية والقواعد الشعبية والوطنية طرد العدو الأمريكي في صفحة جديدة من صفحات العزة والإباء».
وأضافت أن «غربان الشر الأمريكية نفذت عدوانا مبيتا استهدف أبناءنا المدافعين عن الحدود الغربية»، لافتا إلى أن «العدوان الأمريكي يعد استهتارا بسيادة العراق وكرامة شعبه».
«تحالف الفتح « بزعامة هادي العامري، دعا، القوى السياسية إلى اتخاذ قرار «عاجل وجريء» يقضي بإخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.

إخراج القوات الأجنبية

وقال التحالف في بيان: «الاعتداء السافر من قبل القوات الأمريكية على القوات الأمنية والذي استهدف اللوائين 45 و46 في الحشد الشعبي، في منطقة القائم هو اعتداء على السيادة الوطنية وعلى الكرامة العراقية التي تأبى المساس بها»، لافتا إلى أن «هذا الفعل الإجرامي المتغطرس سيجابه برفض عراقي مستعد لخوض أي تحد يتعلق بكرامته وسيادته».
ودعا التحالف، القوى الوطنية والكتل السياسية في مجلس النواب إلى «اتخاذ قرار عاجل وجريء يقضي بمطالبة الحكومة بإخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، هذه القوات التي أضحى وجودها خنجرا في خاصرة الوطن».
كذلك، أعلن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، رفضه استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات، فيما دعا الولايات المتحدة إلى احترام العراق.
وقال في بيان: «الهجوم السافر يعد انتهاكا لسيادة العراق واستهدافا لقوة عراقية منضوية ضمن القوات المسلحة والذي جاء متزامنا مع بدء المرحلة الثامنة من عمليات إرادة النصر لملاحقة فلول داعش الإرهابي».
واكد، رفضه القاطع لـ«كل الذرائع والحجج التي تساق لاستهداف تشكيلات الحشد الشعبي او استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات»، داعيا «الولايات المتحدة إلى احترام العراق وسيادته ومؤسساته العسكرية».
وطالب، الحكومة العراقية بـ«اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأراضي العراقية من أي اعتداء خارجي والحفاظ على سيادة وأمن العراق».
في حين، دعت النائبة عن ائتلاف المالكي، عالية نصيف، في بيان لها أمس، إلى التعاقد مع الجانب الروسي لشراء منظومة دفاع جوي.
وأضافت: «ما ذنب العراق إذا كانت أمريكا تريد تصفية حساباتها مع إيران؟ ولماذا يتم استهداف قوات تابعة للحشد الشعبي رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الحشد في معارك التحرير وباعتراف المجتمع الدولي؟».
وبينت، أن «المطلوب اليوم من رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي هو قرار تاريخي يختم به ولايته، يتمثل بتقديم طلب بإلغاء الاتفاقية العراقية الأمريكية، وتقديم شكوى الى مجلس الأمن بشأن هذا الاعتداء السافر، واستدعاء سفراء الدول التي تساند الهجوم الأمريكي وطردهم فوراً، مع ضرورة التعاقد مع الجانب الروسي لشراء منظومة دفاع جوي».
في الأثناء، دعت حركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، القوى السياسية ‏إلى وحدة الصف وتجاوز الخلافات وتخطي الأزمات، مشددة ‏على أن الوجود العسكري ‏الأمريكي صار «عبئاً على الدولة ‏العراقية».‏
‎وقالت في بيان، «استمرار الإنتهاك الأمريكي للسيادة العراقية ‏يتطلب الوقوف بشحاعةٍ وصلابة أمام هذه التصرفات المنفلتة ‏التي تؤكد بربرية الإدارة الأمريكية وعنجهيتها واستخفافها ‏في أمن الشعوب والسعي لزعزعة الاستقرار في البلدان ‏الآمنة»‏‎.‎
وأشارت إلى أن «هذه الإعتداءات هي إستمرار للإعتداءات ‏السابقة التي قام بها العدو الإسرائيلي لمقرات فصائل الحشد ‏الشعبي وهي دليل على أن العدو جبهة واحدة»، داعية ‏‏»القوى السياسية الوطنية إلى وحدة الصف أمام هذا العدوان ‏الجبان وتجاوز الخلافات والعمل على تخطي العقبات ‏والأزمات التي تفسح».‏
وتابعت: «نحن نعتقد أن الوجود ‏العسكري الأمريكي صار عبئاً على الدولة العراقية بل صار ‏مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المساحة وأجهزتنا ‏الأمنية»، مشددة «أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه ‏بكل الطرق المشروعة قبل أن يتمادى أكثر في تهديده لأمن ‏وإستقرار عراقنا الحبيب»‏‎.‎
لكن رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، اعتبر أن بيانات الإدانة والشجب والاستنكار لا تكفي.
وقال في «تغريدة» له، إن «العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وشبابه لن يكونوا حطباً لحربٍ بالوكالة».
ائتلاف «النصر»، بزعامة حيدر العبادي، طالب الحكومة بـ«إلزام القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية ببنود الاتفاقات الموقعة بين البلدين»، مؤكدا أن «هكذا اعتداءات ستضر بالأمن والاستقرار والعلاقات الثنائية».
وشدد على «ضرورة إلزام جميع الوجودات العسكرية العراقية بأوامر القيادة العامة والتزامات العراق الرسمية وعدم جر العراق إلى أتون الصراعات الإقليمية الدولية، لأن أمن وإستقرار العراق قيمة عليا لا يجوز التفريط بها لصالح أي دولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية