المخرج والمنتج الفلسطيني يوسف قمر:
تقرير: ميسون أسدي يظهر اسم يوسف قمر مع اسمه الفني الجديد ‘روبرت سافو’ بقوة في الآونة الأخيرة، بعد أن عاد إلى البلاد، حيث عمل فترة طويلة في هولندا بعد أن أسس شركة إنتاج تلفزيوني وسينمائي هناك، وها هو اليوم يقيم في البلاد لفترة معينة من أجل التحضير لإنتاجه السينمائي القادم، وفي نفس الوقت للتحضير لبدء عروض أفلامه الأخيرة التي قضى (7) سنوات في العمل عليها مع طاقم كبير من الفنانين الفلسطينيين والمغاربة.
ولد يوسف قمر في 10/8/1971، في المدينة المقدسة – القدس. نشأ وترعرع في عالم فرقت أجزاؤه الصراع، الحقيقة التي أثارت عنده التساؤلات حول كل هذا العداء الذي يلف المنطقة. وضع له هدفا في حياته، هو القضاء على الجهل والتوصل إلى تفاهم أفضل. ومن قلب النضال والعنف في بلده، اتخذ يوسف القرار بأن يكرس حياته لخلق عالم أفضل، وأن يعمل من أجل تغيير روحاني، تغيير يأمل منه مجتمعا يعتبر فيه الشخص إنسانا، قبل كل شيء.. مجتمعا يعامل كل أفراده بمساواة ومن غير تصنيفات أو استثناء مرتبط بلون البشرة أو بالانتماء الطائفي والفكري واللغة.
التفاحة بعيدا عن الشجرة كبر يوسف ونشأ بين الكاميرات وصناعة الأفلام. كونه نجل المخرج الفلسطيني- الشرق أوسطي المعروف فيكتور قمر، والتفاحة لا تسقط بعيدا عن الشجرة.. يقول يوسف من عمر 3 سنوات كنت مع والدي في الاستوديوهات، أعيش عالم الإخراج، عالما غير موجود في الواقع، الاستوديوهات كانت ملعب طفولتي والكاميرات كانت ألعابي، دائما، أبي كان مثلا لي في الحياة وعمله مع الفنانين أعطاني الفخر لأحاكيه وأصبح مثله.. وعندما كان عمري 14 عاما، حصلت على وظيفتي الأولى مساعد تصوير، أسست حياة عملية شاملة.. بدأت مصورا ومخرجا تلفزيونيا وسينمائيا، محليا وعالميا.. عملت في التصوير (6) أعوام في التلفزيون، ومن ثم في الإخراج.. عملت ما يقارب 17 عاما في الإخراج ومنذ ثمانية أعوام، أعمل أيضا في الإنتاج.
فيلم عن نضال العائلات الفلسطينية عمل يوسف في كل مجالات الإنتاج التلفزيوني: أخبار، رياضة، ترفيه، برامج الأطفال، وقد عمل أيضا لصالح القناة الأولى والثانية في التلفزيون، والقناة النمساوية CCN – Fox News، ORF BBC والقناة اليابانية NHK .. ويظهر حلم يوسف قمر بشرق أوسط موحد في بعض أعماله. فقد قام بإنتاج فيلم وثائقي عن نضال العائلات الفلسطينية، وفيلم عن الأماكن التي عاش بها يسوع المسيح في الأراضي المقدسة.
أنا وأبي وأوروبايضيف يوسف، في السنوات الأخيرة نجحت أنا وأبي في الخروج إلى أوروبا والعمل معا في برنامج ‘بهارات الحياة’ برنامج هولندي وبرنامج أمريكي، ديجتال للأطفال، صورناه في أوروبا، وفي آخر 8 اعوام عملنا معا كل الوقت، ومنذ سبعة أعوام افتتحنا شركة إنتاج تلفزيوني وسينمائي في هولندا وأبي كان يساعدني كثيرا.’حكايات الله’ وعن مشروعه السينمائي الضخم، الذي هو عبارة عن 9 أفلام سينمائية عن حياة الانبياء، يقول يوسف: خلال سنوات عملي مصورا، ازداد اهتمامي بالماضي الروحاني للشرق الأوسط، وآنذاك، قررت إخراج 15 قصة من الكتاب المقدس وتصويرها في الأماكن نفسها التي حدثت بها تلك القصص. ومنذ العام 2003 لغاية 2009 كان ذلك مشروعي الرئيسي، وصلت فيه إلى 15 ساعة من المادة المصورة بعنوان ‘حكايات الله’ وبمساعدة طاقم من الممثلين الفلسطينيين والمغاربة، استطعت مد الجسور بين المسلمين والمسيحيين في إنتاج سينمائي، هو الأضخم في تاريخ السينما الفلسطينية.
المحبة لا تسقط أبداويضيف يوسف: كنت قد قدمت إعلانا عن المحبة، بعنوان ‘المحبة لا تسقط أبدا’، وقد شاهدت الإعلان، شركة أجنبية أمريكية فأخذت الشركة تبحث عني، بالصدفة كانت هناك قريبة للفنانة مارلين بجالي وهي أعطتهم رقم أبي، اتصلوا بالتلفزيون ورتبنا اجتماعا، وبعد اللقاء معهم، طلبت من أبي أن يكون جزءا من المشوار، فأنا لم أعمل بحياتي في مشروع تكلفته تتعدى 6 أصفار.. وافق أبي وعملنا جنبا إلى جنب، وهو الذي اخرج واعد أفلام إبراهيم ويعقوب وإسحاق وموسى، وفي هذه الأفلام صورت وأنتجت وساعدت في الإخراج، ولكنني استطعت أن أتعلم من والدي كيف انتقل للإخراج بالكامل، أبي شجعني وقال لي عندك هذه الموهبة وعليك الجلوس على كرسي الإخراج، وبدأت بإخراج فيلم ‘ادم وحواء’ وأبي الحارس بجانبي، وبعدها في المغرب وفلسطين بدأت أصور بقية أفلامي.
حياة المسيح باللغة العربيةيعمل يوسف قمر، حاليا، على إنتاج مشروع كبير آخر، وهو تصوير فيلم عن حياة يسوع المسيح، في عدة مواقع في الأردن والمغرب وسائر أنحاء الشرق الأوسط.. ويقول يوسف: ستكون هذه أول مرة في التأريخ تصور قصة حياة يسوع المسيح كاملة باللغة العربية، وترجمتها إلى 25 لغة، آملا في ذلك الوصول إلى عصر جديد يسود فيه التفاهم، ويحث الناس ويلهمهم بطريقة أخرى للتفكير والعيش معا.
تصوير وإخراجيعلق يوسف، قائلا: على المخرج أن يتميز بشخصية قوية، حتى يستطيع الإخراج يجب أن يتمكن من السيطرة على الممثلين والنص وأن يكون محبا للمجازفة.. يجب أن يكون فنانا، ويملك حسا بما يحدث حوله، أن يفهم بالإضاءة وزوايا التصوير ومليون شيء.. كنت مصورا وجزءا من الكاميرا والإبداع في العمل والصبر.. أحيانا في أفلامي اعمل مع 200 شخص، وأواجه ضغوطات رهيبة، ممكن أن تؤدي إلى تركي للعمل ولكن الصبر يحميني.. هذه موهبة وهي لا تكتسب، بل تولد مع الشخص نفسه.. أبي كان يقول لي: تعلم الأساس ومن بعدها سوف تبدع، الأساس هو قوانين الكاميرا وبعدها يمكنك كسر هذه القوانين لأنك موهوب..