الاستيطان الإسرائيلي يعجل بانتفاضة ثالثة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: بحسب التقرير السنوي الصادر عن وزارة شؤون القدس مع بداية العام الجاري فإن الاحتلال الإسرائيلي، صادق خلال العام 2021 على بناء أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية، وهدم أكثر من 177 مبنى سكنيا، وأصدر قرارات بهدم 200 منزل، في القدس المحتلة.

قائمة المشاريع الاستيطانية طويلة في العام الماضي ويمكن إيجاز أبرزها في مشاريع مصادقة ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على بناء 540 وحدة استيطانية على أرض مساحتها 26 دونما في مستوطنة «هار حوماه» على أراضي جبل أبو غنيم. ومن ثم بتجريف أرض كرم المفتي بحي الشيخ جراح، بمساحة 25 دونما، لإقامة حديقة ملاصقة للمستوطنة المقامة في باحة بيت المفتي، وافتتاح بلدية الاحتلال ما يسمى «الطريق الأمريكي» لربط المستوطنات في جنوب وشرق المدينة على حساب الأراضي الفلسطينية.
في 2 أيلول/سبتمبر، صادق ما يسمى الصندوق القومي اليهودي على إطلاق مشروع لبناء 2050 عقارا على مساحة 2500 دونم بالقدس الشرقية، وبعد أيام من ذلك أعلنت بلدية الاحتلال عن افتتاح نفق جنوبي المدينة لربط المستوطنات جنوبي المدينة بطول 12 كم. وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر، بحثت ما تسمى الإدارة المدنية اعتراضات على بناء 3400 وحدة استيطانية ضمن المشروع الاستيطاني المسمى «إي واحد» شرق مدينة القدس. وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على الاستيلاء على أراض في بيت صفافا لإقامة «مبانٍ عامة وشوارع» كخطوة أولى لنشر مناقصات لبناء 1257 وحدة استيطانية ضمن مستوطنة «جفعات هامتوس».
وحسب التقرير السنوي فإنه في 13 تشرين الأول/أكتوبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على خطة لبناء 470 وحدة استيطانية في مستوطنة «بسغات زئيف» على أراضي بيت حنينا. وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر، تم نشر مناقصات لبناء 83 وحدة استيطانية في مستوطنة «جفعات هامتوس» على أراضي بيت صفافا. وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على بناء 800 وحدة استيطانية في مستوطنة «غيلو» جنوبي المدينة. في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، صادقت على بناء مخطط بناء 9000 وحدة استيطانية على أرض مطار القدس الدولي- قلنديا.
أما في 8 كانون الأول/ديسمبر، فقد تمت المصادقة على بناء 473 وحدة استيطانية في مستوطنة جديدة «جفعات هاشاكيد» على أراضي بيت صفافا. وفي 8 كانون الأول/ديسمبر تم المصادقة على مخطط لبناء برجين بارتفاع 30 طابقا في مستوطنة «غيلو».
أما فيما يخص مخططات الاستيطان داخل أحياء القدس الشرقية فأظهر التقرير مصادقة لجنة التخطيط في بلدية الاحتلال على مخطط أسمته «مجمعا تجاريا وتشغيليا» على أرض مساحتها 75 دونما في بلدة أم طوبا. وعلى مخطط أسمته «مجمعا تجاريا» على أرض مساحتها 80 دونما في حي وادي الجوز، وعلى مخطط أسمته «منطقة عمل» على أرض مساحتها 45 دونما في حي الطور. ومشروع ما يسمى بمركز المدينة وهو واحد من أكثر المخططات الإسرائيلية خطورة والتي تستهدف أهم المراكز التجارية والثقافية والسكانية في مدينة القدس الشرقية حيث يستهدف مساحات واسعة من الأراضي تعود لملكيات متعددة تبلغ مساحتها الكلية حوالي (706.5) دونم.

الأسوأ قادم

وتعتبر تلك المعطيات خاصة بمدينة القدس فقط التي تعتبر المكان الأكثر استهدافا في المشاريع الاستيطانية حيث يعتقد فلسطينيون كثر أن عام 2021 كان العام الأسوأ في المشاريع الاستيطانية، لكن الباحث والمتخصص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش له موقف مختلف تماما عن ذلك.
حنتش يرى أن الأسوأ قادم في المشروع الاستيطاني، أي في العام الحالي 2022.
وتابع الباحث حنتش في تصريحات صحافية أنه لدى الاحتلال مشاريع عدة للاستيطان، أما المشروع الأكبر فهو في محيط مدينة القدس وداخلها، حيث يسعى الاحتلال لفصل المدينة عن جسم الضفة الغربية عبر فرض وقائع على الأرض وصولا إلى تحقيق القدس الكبرى.
وبحسب حنتش فإن حدود القدس الكبرى وفق التصور الإسرائيلي تصل مشارف البحر الميت شرقا، واللد والرملة غربا، والخليل جنوبا ورام الله شمالا.
ويؤكد حنتش أن الاحتلال يخرج المشاريع على مراحل، ويعتبر أننا أمام المرحلة الأخيرة من مشروع تطويق مدينة القدس من خلال تنفيذ مشروع ربط مستوطنة «جفعات هاماتوف» مع مستوطنة «جيلو» غربا وجبل أبو غنيم شرقا ومن ثم تطويق المدينة من جميع الجهات وإعلاق الطريق بين بيت لحم والقدس ورام الله والقدس.
ويشير إلى أننا نشهد تسارعا في تنفيذ المخططات، «هناك وتيرة عمل تتضاعف كل سنة في ظل أن المواقف السياسية الفلسطينية والدولية لا تؤثر على هذا الملف».
ويشير حنتش إلى أن القدس تحاصر بحلقات من الاستيطان، «من ينظر في خريطة الاستيطان يجدها على شكل دوائر تحاصر السكان في كافة مناطق الضفة الغربية من مدن وبلدات، وهو أمر يجعل المواطن الفلسطيني تحت المراقبة 24 ساعة».
وينتقد حنتش طريقة تعاطي الفلسطينيين مع المشاريع الاستيطانية «إنها ردات فعل يدرك الاحتلال طبيعتها ويتقن التعامل معها وهو ما يجعلها لا تسمن ولا تغني من جوع، ويكون من نتائجها المضي قدما في المشاريع الاستيطانية على مراحل بعضها معلن وجزء كبيرا منها يسير على قدم وساق بطريقة غير معلنة عبر وسائل الإعلام».
ويؤكد أن المواجهة الفلسطينية عبارة عن هبات شعبية محدودة، والمطلوب هو أن تنتقل المواجهة لمرحلة مختلفة يكون فيها التنسيق بين اللجان الشعبية كبيرا وشاملا كي يكون هناك برنامج مؤثر وواضح يمنع المصادرة وينقل رسائل للعالم الخارجي.
ويطالب بضرورة تغيير الاستراتيجية ونمط المقاومة الشعبية في مواجهة الاستيطان، فالاحتلال يعرف ردات الفعل ويبني استراتيجات تعامل معها ويديرها.

ثالوث الفعل الاستيطاني

أما الباحث خليل التفكجي، مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية فيؤكد أن المشروع الاستيطاني هو استكمال للمشروع الأمني الإسرائيلي، ويقوم على مسارين الأول جغرافي مرتبط بالسيطرة على الأرض أو الحيز، والثاني سكاني مرتبط بالديموغرافيا.
ويضيف: «كل الجهد الذي نراه اليوم وضع في برنامج محدد عام 1973 بهدف أن يصبح العرب أقلية واليهود أغلبية».
ويشدد أن السياسة الاستيطانية ليست وليدة لحظات، فمشروع القدس عام 2020 تم إطلاقه عام 1994 أما مشروع القدس 2050 فهو مشروع جديد يتم تنفيذه في هذه الأيام.
ويؤكد أن المشروع الاستيطاني في القدس يقوم على ثالوث من الإجراءات أولها، تطويق المدينة، ومن ثم اختراقها وتقطيعها، ولاحقا يتحقق تشتيت سكانها بحيث يصبح السكان محاطين بجنود العدو والمستوطنين.
ويرى التفكجي أن الرسالة من المشاريع الاستيطانية أن الاحتلال لديه مخطط ويسير فيه حتى نهايته والهدف الأخير له هو إلغاء فكرة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
وأضاف: «الاستيطان عبارة عن انتشار سرطاني سيقود لعدم وجود دولة فلسطينية باختصار».
ويضرب التفكجي مثالا بما جرى بمطار قلنديا حيث تشهد منطقة المطار تسارعا في البناء الاستيطاني كي تنعدم فكرة تقسيم القدس في المفاوضات أو غيرها.

انتفاضة ثالثة

الهجمة الاستيطانية لم تقتصر على القدس المحتلة، بل يشتد حمى التواجد الاستيطاني في عموم الضفة الغربية حيث شهدت الأيام الأخيرة مواجهات اعتبرت الأشد بين قطعان المستوطنين والفلسطينيين في بلدة برقة شمال مدينة نابلس والمناطق المجاورة حولها إضافة إلى هجمات منظمة في عموم الطرق الالتفافية حول المستوطنات.
جهاد المسيمي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الذي كان متواجدا في بلدة برقة شمال نابلس إلى جانب فعاليات المقاومة الشعبية توقف مع بعض وسائل الإعلام وقال إن «رسالتنا ليست للكيان الصهيوني لوحده بل لكل العالم، ومفادها اننا شعب لن يخضع، وهذه مقدمة لانطلاق انتفاضة تفوق الانتفاضة الأولى عام 1987».
ويلحظ المراقب تناميا في تنظيم فعاليات المقاومة الشعبية وتحديدا تلك التي يتصدرها قياديون في حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وهو أمر يحمل دلالات مع تنامي خطاب التصعيد والقطيعة في ظل التنكر للحقوق الفلسطينية وتراخي المجتمع الدولي عن مشروع الدولتين بدلالة تكثيف الجهود الاستيطانية الإسرائيلية.
وقصد المسيمي بالانتفاضة جهود المقاومة الشعبية التي تركزت في الفترة الماضية في بلدة برقة التي قاومت اعتداءات المستوطنين وجهودهم في زرع الرعب في نفوس المواطنين.
وتابع المسيمي: «نعرف أن العالم لن يتحرك بدون انتفاضة شاملة، عندها سيتحركون لحماية الكيان الإسرائيلي».
وعقب مضيفا: «حاول كثير من الدول إيصال الشعب الفلسطيني إلى حالة الاعتماد على الآخرين، لكن الشعب أدرك أنه يجب ان يعتمد على نفسه للوصول إلى كرامته الوطنية، فالكرامة لن تتحقق إلا بالمقاومة».
وشدد أن وجدان الأمة واصل لهذه لقناعة التي ستقود لانتفاضة الشعب الفلسطيني كله. معتبرا أن الشعب جاهز للذهاب إلى كل مكان.
وأضاف المسيمي أن الشعب وصل لمرحلة من الإحباط واليأس، وهو أمر يدفعنا للعودة لذواتنا المقاومة بدون توقف، فـ«الشعب الفلسطيني أعطي مجالا وصبر لفترة طويلة».
وختم مهددا: «في حال بقيت الأمور على مقاومة شعبية فهذا جيد، لكنه من الممكن أن تتطور المسألة إلى كل وسائل المقاومة، فنحن أمام عدو لا يؤمن بالاتفاقيات الموقعة، إنه عدو محكوم بقوة غربية تدعمه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية