الاسد: ‘نحن سننتصر’

حجم الخط
0

سمدار بيري

في الوقت الذي تنزف فيه بلاده، وقف الرئيس السوري بشار الاسد أمام الجماهير الذين استدعوا لمظاهرة التأييد لنظامه وبدا معتدا بنفسه أكثر من أي وقت مضى. ‘جئت لاكون معكم لاني واحد من رجال الشارع’، هتف في الميكرفون الدكتاتور السوري الذي يذبح شعبه. ‘جئت لاستمد منكم القوة’. بعد يوم فقط من ‘خطاب الوعود’ للاسد في جامعة دمشق ـ والذي هزأت المعارضة به ووصفته بـ ‘رزمة الاكاذيب والمخاوف للكذاب بشار’ ـ غادر الرئيس السوري بشكل نادر القصر الفاخر الذي يختبىء به. الساحة التي اختار الوصول اليها، ميدان الامويين في العاصمة دمشق، اعدت جيدا مسبقا: باصات نقلت جمهور ‘المؤيدين’ للنظام، فتيان جندوا بالقوة من منازل أهاليهم، ومئات الاعلام السورية التي كتب عليها ‘معك الى الابد يا بشار’ وزعت لكل من يطلب. ‘جئت لاعلمكم بأننا نوجد في المرحلة الاخيرة من الكفاح ضد المؤامرة التي ترمي الى تخريب سورية، ونحن ننتصر’، هتف الاسد للجمهور المحتشد. ‘الى الامام، هيا ننظر فقط الى المستقبل ـ لان الشر بات خلفنا’. استعراض التأييد الذي ذكر بسلوك الحاكم الليبي معمر القذافي في عهده الاخير، تجندت له عقيلة الرئيس السوري اسماء الاسد واثنان من ابنائه، الذين شاركوا بحماسة ضمن الجمهور. بالتوازي مع احتفالات الرئيس السوري أعلن أمس عضو فريق المراقبين من الجامعة العربية أنور عبد المالك عن استقالته وغادر سورية. ‘كله خدعة واحدة كبرى’، أعلن عبد المالك، سجين سياسي سابق في سجن جزائري، ادعى بانه لم يمنح هو ورفاقه الفرصة لتنفيذ عملهم. ‘كل ما يظهر لنا الحكم السوري مفبرك ـ الاسد يضحك علينا ويخدعنا. وليس لنا ما نبحث عنه هنا طالما لا يسمح لنا بان نرى ما يحصل حقا’. دليل آخر على الوضع الصعب في سورية جاء أمس مع البيان عن مقتل شجيل جاكي، مراسل شبكة التلفزيون الفرنسي ‘فرانس دو’، في مدينة حمص في أثناء عمله. جاكي (43 سنة)، صحافي نال العديد من الجوائز، هو الصحافي الغربي الاول الذي قتل في الدولة منذ بداية الاضطرابات. وحسب شهادة المصور الفرنسي، فقد سقطت قذيفة على مجموعة من الصحافيين، قتلت جاكي وأصابت آخرين. زوجه جاكي، مصورة صحافية، كانت هي ايضا في المكان ولكنها لم تصب بأذى. وكان جاكي وصل الى سورية في اطار رحلة أقرها النظام، ووزارة الخارجية الفرنسية طالبت بالتحقيق في الحادث.

جاكي بدأ حياته الصحافية في 1991 وتمكن من تغطية الحروب في العراق، في افغانستان وفي كوسوفو. في 2003 نال جائزة على تقارير صورها في اسرائيل في اثناء الانتفاضة الثانية وحملة السور الواقي، حين اصيب أيضا في اثنائها. ‘كان في نابلس، ورصاصة اطلقت نحوه عبرت من جانب السترة الواقية واصابت عظمة الضلع’، روى زميل جاكي في ‘فرانس دو’، المراسل بيرتران كوك. ‘لقد كان مراسل حروب ممتاز لم يخف من أي شيء’. ومؤخرا سُئل جاكي عن الخطر المهني، فرد بجواب اكتسب أمس معنى اضافي: ‘نحن نحاول السير الى ابعد مكان ورؤية المزيد، من الصعب الاستخفاف بالخوف.

يديعوت 12/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية