الاسد يطرح رؤيته لحل يستبعد التنحي ويدعو لحوار باشراف حكومته والائتلاف السوري يرفض اي مبادرة تعيد الاستقرار لنظامه

حجم الخط
0

دعا السوريين الى الحرب ‘للدفاع عن الوطن’.. وانتقد زج الفلسطينيين بالنزاع لصرف الانتباه عن العدو الحقيقيدمشق ـ عواصم ـ وكالات: في خطاب جريء طرح الرئيس السوري بشار الاسد الاحد مبادرة سلام لحل سياسي للازمة التي تعصف بالبلاد منذ 21 شهرا داعيا الى مؤتمر للمصالحة مع من لم ‘يخونوا’ سورية يعقبه تشكيل حكومة جديدة وإصدار عفو، وردا عليه رفض الائتلاف السوري المعارض الاحد اي مبادرة تعيد الاستقرار لنظام بشار الاسد.كما دعا الى حراك وطني في ‘حرب الدفاع عن الوطن’ واصفا المسلحين الذين يقاتلونه بالارهابيين وعملاء لقوى اجنبية يستحيل التفاوض معهم. وقال في كلمة ألقاها في دار الأوبرا بوسط دمشق في أول ظهور علني له منذ حزيران (يونيو) الماضي وأول تصريحات علنية له منذ مقابلة تلفزيونية أجراها في تشرين الثاني (نوفمبر) أن المرحلة الأولى من الحل السياسي ستتطلب من القوى الإقليمية وقف تمويل وتسليح المعارضة ووقف العمليات ‘الإرهابية’ والسيطرة على الحدود.وقال الأسد ‘سنحاور احزابا وافرادا لم تبع وطنها للغريب. سنحاور من القى السلاح لتعود الدماء العربية الاصلية تجري في عروقه وسنكون شركاء حقيقيين مخلصين لكل وطني شريف غيور يعمل من اجل مصلحة سورية وامانها واستقلالها’.وأضاف قائلا ‘نحن لم نرفض يوما الحل السياسي تبنيناه منذ اليوم الاول عبر دعامته الاساسية وهو الحوار ومددنا ايدينا لكل من يحمل مشروعا سياسيا ووطنيا يدفع بسورية الى الامام. لكن مع من نتحاور؟ مع اصحاب فكر متطرف لا يؤمنون الا بلغة الدم والقتل والارهاب؟ هل نتحاور مع عصابات تؤتمر من الخارج تتبع للغريب واوامره؟…ام نحاور دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص ادوارها؟ عندها الاولى ان نحاور الاصيل لا البديل… نحاور السيد لا العبد’.وعدد بنود المبادرة قائلا انه في المرحلة الاولى ‘تلتزم فيها الدول المعنية الاقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وايواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين لكافة العمليات الارهابية مما يسهل عودة النازحين السوريين الى اماكن اقامتهم الاصلية بأمن وامان. بعد ذلك مباشرة يتم وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا المسلحة التي تحتفظ بحق الرد في حال تعرض امن الوطن او المواطن او المنشآت العامة او الخاصة لاي اعتداء’.ودعا الى ‘ايجاد الية للتأكد من التزام الجميع بالبند السابق وخاصة ضبط الحدود’.وقال ان الحكومة القائمة ‘تبدأ مباشرة باجراء اتصالات مكثفة مع كافة اطياف المجتمع السوري باحزابه وهيئاته لادارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر للحوار الوطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سورية من داخل البلاد وخارجها’.اما في المرحلة الثانية من الحل ‘فتدعو الحكومة القائمة الى عقد مؤتمر للحوار الوطني الشامل للوصول الى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة اراضيها ورفض التدخل في شؤونها ونبذ الارهاب والعنف بكافة اشكاله. هذا الميثاق هو من سيرسم المستقبل السياسي لسورية ويطرح النظام الدستوري والقضائي والملامح السياسية والاقتصادية والاتفاق على قوانين جديدة للاحزاب والانتخابات والادارة المحلية’.واشار الى ان الميثاق الوطني هذا سيعرض على الاستفتاء الشعبي وبعدها ‘تشكل حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع السوري وتكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني’ ومن ثم ‘يطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي وبعد اقراره تقوم الحكومة الموسعة باعتماد القوانين المتفق عليها في مؤتمر الحوار وفقا للدستور الجديد ومنها قانون الانتخابات وبالتالي اجراء انتخابات برلمانية جديدة’.وأضاف الاسد ان حكومة جديدة ستشكل وفقا للدستور وبعدها يتم ‘عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية واصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الاحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لاصحابها’.وتحدث بثقة لمدة ساعة تقريبا امام حشد من مؤيديه الذي قاطعوه مرارا بهتافاتهم وقبضاتهم المرفوعة ‘بالروح بالدم نفديك يا بشار’ وفي نهاية الخطاب هرع العديد من انصاره لمصافحته وهم يهتفون ‘الله سورية بشار وبس ‘في حين كان الاسد يلوح لهم ويبتسم وهو يحاول الخروج من القاعة.وقال في كلمته ‘نحن الان امام حالة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نحن الان نصد عدوانا خارجيا شرسا بشكل جديد… يستهدف سورية عبر حفنة من السوريين وكثير من الاغراب’.وأضاف قائلا ‘لن تخرج سورية من محنتها الا بتحويل هذه الطاقة الى حراك وطني شامل ينقذ الوطن من براثن ازمة لم نشهد او نتذكر لها مثيلا في تاريخ هذه المنطقة. هذا الحراك الوطني هو البلسم الوحيد للجروح العميقة التي اصابت انسجة مجتمعنا وكادت ان تمزقه’.وفي مستهل خطابه قال الاسد لمؤيديه في القاعة ‘اليوم انظر الى وجوهكم ووجوه ابناء بلدي وقد كساها الحزن والالم. انظر الى عيون اطفال سورية فلا ارى ضحكة بريئة تشع منها ولا العابا تزرع البسمة على وجوههم .ارقب ايادي العجائز فلا اراها الا متضرعة للدعاء بالسلامة لابن او ابنة او حفيد’.أضاف ‘نلتقي اليوم والمعاناة تعم ارض سورية ولا تبقي مكانا للفرح في اي زاوية من زوايا الوطن فالامن والامان غابا عن شوارع البلاد وازقتها. نلتقي اليوم وهناك امهات فقدت ابناءها خيرة ابنائها وأسر فقدت معيلها وأطفال تيتموا واخوة تفرقوا بين شهيد ونازح ومفقود’.لكنه قال ‘من رحم الالم يجب ان يولد الامل ومن عمق المعاناة تجترح اهم الحلول. فالغيمة السوداء تحجب نور الشمس نعم لكنها تحمل في طياتها مطرا وطهرا واملا بالخير والعطاء حين تمطر’.كما اعتبر الاسد ان اي محاولة لزج الفلسطينيين في الازمة السورية ‘محاولة فاشلة’ لحرف البوصلة عن ‘العدو الحقيقي’، منتقدا اطرافا فلسطينية لم يسمها تعاملت مع سورية بوصفها ‘فندقا للاستجمام’.وقال الاسد في خطابه ان ‘أي محاولة لزج الفلسطينيين في الاحداث السورية هدفها حرف البوصلة عن العدو الحقيقي، وهي محاولات فاشلة قبل أن تبدا’. اضاف ان ‘الفلسطيني في سورية يقوم بواجبه تجاه وطنه الثاني كأي سوري ونحن في سورية دولة وشعبا نحمل مسؤولية القيام بواجبنا نحوهم كواجبنا تجاه أي سوري’. ودخل العامل الفلسطيني في الفترة الاخيرة في النزاع السوري، لا سيما بعد اعمال عنف شهدها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، والذي تعرض للمرة الاولى لقصف من الطيران الحربي في 16 كانون الاول (ديسمبر) الماضي وفي 18 منه، تزامنا مع اشتباكات في عدد من احيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما فيها. ودفعت هذه الاعمال قرابة 100 الف لاجىء من 150 الفا يقيمون في المخيم، الى مغادرته الى مناطق اخرى في دمشق، بينما انتقل عدد كبير منهم الى لبنان المجاور. ودارت الاشتباكات بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس الاسد بينهم فلسطينيون، وآخرين من اللجان الشعبية ينتمون في غالبيتهم الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة الموالية له. ووجه الاسد التحية ‘لكل فلسطيني شريف في سورية صان العهد وقدر المواقف السورية وتآخى بالدم والمصير مع أخيه السوري ولم يعامل سورية كفندق للاستجمام يغادره حينما تشتد الظروف’. وفي حين لم يسم الاسد اي طرف فلسطيني، بدا انه يلمح الى حركة حماس التي كانت من اوثق حلفائه الفلسطينيين وجعلت من دمشق مقرا، قبل ان تتخذ موقفا مؤيدا للاحتجاجات المطالبة باسقاطه التي انطلقت منتصف آذار (مارس) 2011. وقال المتحدث باسم الائتلاف وليد البني لوكالة فرانس برسفي اتصال هاتفي ‘نحن قلنا عند تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية باننا نرغب بحل سياسي، لكن هناك هدفا خرج السوريون من اجله، ودفعوا لاجله حتى الآن اكثر من 60 الف شهيد’، مؤكدا ان السوريين ‘لم يقدموا كل تلك التضحيات من اجل ان يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية’ الذي يحكم سورية. واعتبر البني ان خطاب الاسد موجه بالدرجة الاولى الى ‘المجتمع الدولي والذي من الواضح يقوم بجهود حقيقية لانضاج حل سياسي يؤدي الى تلبية طموحات الشعب السوري بانهاء الاستبداد وعلى راسه انهاء نظام عائلة الاسد’. واشار الى ان الاسد يحدد للاطراف العاملة في البحث عن حل ‘بان اي مبادرة لا تعيد الاستقرار لنظامه ولا تدعه هو الذي يسيطر على الوضع في سوريا (…) فهو لن يقبلها. هو انتقد حتى اي مبادرة لا تتوافق وروح ما طرح’. واعتبر البني ان طرح الرئيس السوري ‘هو استبعاد امكانية اي حوار مع الثوار (…) هو يريد ان يحاور من يختاره هو، وضمن هذا الحوار لا يقبل اي مبادرة تؤدي الى تلبية طموحات الشعب السوري او تؤدي في النهاية الى رحيله وتفكيك نظامه’. واضاف ان الدعوة ‘تستثني الذين يثورون عليه’، وهي موجهة الى ‘من لا يثور عليه او من يمكن ان يقبل بعودة الاستقرار لنظامه بعد كل التضحيات التي قدمها الشعب السوري’. من جهة اخرى، اعتبر البني ان الجهة الاخرى التي خاطبها الرئيس السوري ‘هي قوات الاسد التي كلنا بدانا نشعر انها تعاني من الانهيار والتفكك الآن. هو (النظام) غير قادر على دخول مناطق لا تبعد عن دمشق بضعة كيلومترات (…) ويوجه رسالة الى هذه القوات بانه ما زال رابط الجأش وقادر على الانتصار تماما كاي ديكتاتور في العالم’. من جهته، اعتبر المجلس الوطني السوري المنضوي في الائتلاف، ان ‘رئيس النظام السوري رد على المبادرات الدولية بالرفض القاطع (…) رد على الهزائم التي تلحق بقواته بخطاب مزاعم منفصل عن الواقع’. واشار الى ان ‘رد الشعب السوري بجيشه الحر وحراكه الثوري وقواه المدنية سيكون المزيد من رص الصفوف والوحدة، ومواصلة تحرير الاراضي السورية التي ما زال يحتلها (…) حتى إستكمال إسقاط النظام المتهالك’.ومن جهته قال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا، الأحد، إن المعارضة السورية ترفض أي مبادرة لا تبدأ برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وستواصل ‘نهج المقاومة لتحرير الأرض السورية من عسكر الأسد’.وأكد صبرا، في تصريحات لوكالة (الأناضول) التركية إن المعارضة لن تقبل بأي مبادرة للخروج من الأزمة في بلاده ‘ما لم تبدأ برحيل بشار الأسد’.ورأى أن ‘الطرح الذي قدّمه الأسد يعد استمراراً لإعلانه الحرب على الشعب وتخوين الثورة السورية واستمراره في اتهام العالم كله بما يجري في سورية رغم أنه هو أساس المشكلة، ولا يمكن اعتبار ما تحدّث عنه مبادرة ما لم تبدأ برحيله’.وقال صبرا إن ‘الخطاب كاملاً كان تكراراً لمفاهيم وكلمات سابقة اعتاد الأسد تكرارها على مسامع السوريين’، مكرراً أن ‘ما قدّمه الأسد لا يرقى إلى مستوى المبادرة، وإذا كانت الحكومة تريد الحل لسورية فلماذا تأخّرت حتى هذه اللحظة؟’.وتساءل مستنكراً ‘عن أي حوار يمكن الحديث ومع من نتحدث؟ وهل هذه أرضية مناسبة لبدء حوار وسط هذه الدماء التي تسيل؟’، مشدداً على أن ‘باب الحوار يمكن أن يفتح فقط بعد رحيل الأسد’.وأكد رئيس المجلس الوطني السوري أن خطاب الأسد ‘لم يحمل أي تنازلات بل إنه أخذ يوزع مسؤوليات ما يجرى في سورية على كل العالم ويعفي نفسه منها رغم أنه المسؤول الأول عما يجري من قتل ونزيف’.وحول توقيت خطاب الأسد بعد غياب أشهر طويلة عن الظهور العلني وما إذا كان مؤشراً على حصوله على ‘دفعة معنوية’ من جانب روسيا وإيران، قال صبرا إن هذا يمكن وصفه بـ’وهم القوة’ لأن ‘القوة الحقيقية تأتي من الشعب، وبشار محاصر في قصره والحرب تدور في شوارع دمشق منذ أكثر من 4 أشهر.. فأين هذه القوة؟’.وشدد على أن المعارضة السورية ستمضي قدماً في ما وصفه ‘نهج المقاومة لتحرير الأرض السورية من عسكر الأسد شبراً شبراً’، لافتاً إلى أن ‘الجيش الحر سيظهر عزيمة أكبر خلال الفترة المقبلة’. وفي بيان منفصل وصف المجلس الوطني السوري المعارض خطاب الأسد بأنه ‘يليق بزعيم ميليشيا قتلت وخرّبت، وبشار الأسد ردّ على الهزائم التي تلحق بقواته بخطاب كله مزاعم منفصل عن الواقع’. وشدد المجلس في البيان على أن ‘ردّ الشعب السوري بجيشه الحر وحراكه الثوري وقواه المدنية سيكون المزيد من رصّ الصفوف والوحدة، ومواصلة تحرير الأراضي السورية التي ما زال يحتلها عسكر بشار الأسد وشبيحته، حتى استكمال إسقاط النظام المتهالك وإتمام تحرير الأراضي السورية من حكم الطاغية الأحمق’.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية