الاسرائيليون فقدوا الثقة بحكومتهم وحان الوقت لتغيرها حتي ولو بثمن تقديم موعد الانتخابات
يعيشون في واقع لا يوجد فيه حساب ولا حسيب.. لا سلطة ولا اتجاهالاسرائيليون فقدوا الثقة بحكومتهم وحان الوقت لتغيرها حتي ولو بثمن تقديم موعد الانتخابات أوقفوا العالم، اُريد ان أنزل . اسم الفيلم الشهير هذا من الستينيات، خطر علي بالي حين قرأت عناوين صحافية رئيسية هذا الاسبوع: دولة عفنة ، فساد في القمة ، سدوم وعمورا ، عفنة مملكة دانمارك ، ضريبة الدخل قيد الاعتقال ، السقوط ، سلطة الضرائب مثل منظمة اجرامية ، احتفال الفساد في اسرائيل ، الطمس ، أسود في العينين ، وغيرها من العناوين الرئيسية التي جاءت لتصف وضعا متأزما أساء هذا الاسبوع لاسم الدولة مثلما في عهد اجتياح للجراد.تكاد لا تكون هناك هيئة رسمية، بدءا برئيس الدولة، الحكومة، الشرطة، الجيش وانتهاء الان بسلطات الضريبة، ليست تحت التحقيق. احساس الامن لدي مواطن الدولة في حالة وهن، عقب فقدان الثقة في الخدمات الرسمية والجماهيرية. وفي الاسبوع الماضي قررت المجالس الاقليمية لـ 11 بلدة في غلاف غزة الاخلاء المرتب لـ 6 الاف من سكانها اذا ما تصاعدت هجمات القسام. فهي ببساطة كفت عن الثقة بان بوسع الجيش الاسرائيلي ان يوقف نار القسام مثلما هي أغلبية الجمهور كفت عن التعويل، في دولة فرشت فيها الجريمة المنظمة جناحيها، علي أن بوسع الشرطة ان تقدم ردا شافيا لامننا الشخصي. قادة محافل الامن يوجدون بهذه الدرجة او تلك من التحقيق والصراع لاستعادة كبريائهم المفقود. قيادة جهاز الضريبة توجد لدي وحدة التحقيق في الغش. وبينما ينتظر الرئيس قصاب لائحة اتهام خطيرة ، فانه يروج للشعب فكرة تحسين النظام في الدولة، الامر الذي يثبت أن ليس للسخرية حدود. رئيس الوزراء نفسه ينتظر كل أنواع قرارات المستشار القانوني للحكومة. وهذا الاسبوع، ضمن امور اخري، في أعقاب التنصت علي شولا زكين، اليد اليمني لاولمرت منذ ثلاثين سنة، اُعتقل رجال أعمال معروفون ومسؤولون كبار في سلطة الضرائب، بعضهم منذ عهد اولمرت كوزير للمالية. ان ما يحصل في الدولة يشبه لعبة الدومينو، قطعة تسقط قطعة تسقط قطعة. هناك مؤشرات للتفكك والتفتت في الحكم بسبب سلسلة من العلل. وبالاساس تبرز بغيابها زعامة تكون فوق كل شبهة، وزعماء لا يتدلي علي ظهورهم صندوق حشرات من كل نوع وطراز. عن حرب لبنان قيل وكُتب الكثير والسطر الاخير معروف لكل طفل: أكلناها. في حرب يوم الغفران استقال رئيس الاركان وبعده، بضغط من الاحتجاج الجماهيري، رئيسة الوزراء ووزير الدفاع اللذان كانا شريكين في ذاك المفهوم المغلوط في أن المصريين لن يتجرأوا فيجتازوا القناة . والان كل المسؤولين الاوائل عن صدمة الافاق، بدل الاستقالة القوا لانفسهم بحبال النجاة في شكل الكثير من لجان التحقيق عديمة الصلاحيات.رئيس الاركان، الذي كان ينبغي له ان يستقيل او ان يُقال، عين نحو اربعين محققا لجلب نتائج وتوصيات ليس لغرض العقاب بل لاصلاح ما يحتاج الي اصلاح. حلوتس الذي بدا منهكا جدا حين سُئل عن تشكيل لجنة تحقيق قال لايلانا دايان بالانكليزية، بذات النبرة الرجولية للجملة النهائية الكلاسيكية علي لسان ريت باتلر، في ذهبَ مع الريح ، I dont care, I really dont care . ومنذئذ استعاد ثقته بنفسه. هدف التحقيقات هو الاصلاح، قال هذا الاسبوع، وليس العقاب. وهو يعترف بان الحرب مست بقدرة الردع الاسرائيلية، ولكنه أوضح بأن ليس لديه اي نية للاستقالة في أعقاب التحقيقات.وهو يبرر عدم استقالته في أنه كان هناك اهمال متعدد السنين في الجيش بحيث لم يكن هو مسؤولا عنه. ولكن بالذات بسبب ذلك يطرح السؤال كيف انطلق في حملة متدحرجة الحقت ضررا ماديا ومعنويا لا مرد له. وكيف يعترف رئيس أركان بانه يتحمل مسؤولية عن قصورات الحرب ولا يستقيل؟ أو ما هو أكثر عجبا، لماذا لا يُقال؟ الجواب علي ذلك برأيي هو أن اولمرت يتعلق به. حسب القانون الاساس، الجيش، الحكومة هي القائد الاعلي للجيش. في هذه الحملة الحكومة ورئيسها تصرفا كإمعات وخرجا الي حرب دون أن يعرفا اهدافها ودون أن يتوقعا ما ستفعله بحصانتنا الداخلية. ومثلما بعد حرب يوم الغفران، لم يكونوا يريدون ان تجر اقالة رئيس الاركان الان ايضا رئيس الوزراء ووزير الدفاع خلفها. الجمهور يفقد الثقة بحكومته، وهو يعيش في واقع ليس فيه لا حساب ولا حسيب، لا سلطة ولا اتجاه. ليس هذا هو الوقت للشفقة بل للاحتجاج الجماهيري الذي يري حكومة الاخفاق هذا الباب. حتي ولو بثمن تقديم موعد الانتخابات. يوئيل ماركوسكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 5/1/2007