الاسرائيليون فقدوا الرغبة في فهم العالم العربي والاسلامي علي حقيقته وقرروا الاكتفاء بهزء خفيف ومتسامح

حجم الخط
0

في الماضي لم يكن هناك تيـــار دقيق لتقارير غـــريبة من العالم العربي والاسلامي، اصبح مؤخرا طوفانا حقيقيا من التقارير. نشرات الاخبار المركزية تعرض علينا كل مساء، الي جانب البرامج الصباحية في التلفزيون والصفحات الداخلية للصحف، عشرات الانباء المسلية عن جيراننا. فمثلا، في جملة بالصدفة ليوم واحد، حظينا بأن نري ساحرا من السعودية يزعم بأنه يقطع ذراعه في الشارع، شيخا مصريا يدعو الي ضرب النساء العاقات بلطف دون ترك علامات علي اجسادهن، مسرحية اخري لدبور، ابن عم الفار الحماسي فرفور، الذي ضرب الاسبوع الماضي حتي الموت علي ايدي محقق من المخابرات الاسرائيلية، ونبأ عن ان الاباء في غزة يسمون مواليدهم محمود عباس أو ابو مازن كموقف تحد لحكم حماس.

ومن فاتته برامج المساء لا بد سيري هذا البث في الصباح أو يقرأ عنها في الصحف.

ماذا يشبه هذا؟ تصوروا أن وسائل الاعلام التي تستعرض أوضاع اسرائيل في اوروبا او في امريكا كانت ستركز علي الفتاوي الغريبة للحاخام عوفاديا يوسيف (محظور علي الرجل ان يحلق شعره لدي حلاقه)، علي قول مغرور كهذا او ذاك لاحد زعماء المستوطنين عن الفلسطينيين، علي سلسلة الافعال النذلة لموشيه كتساف والمسلسل التلفزيوني الفضائحي فتعرض كل ذلك وكأنها الصورة الكاملة لاسرائيل.

من القراءة الجارية لوسائل الاعلام العربية المركزية، يمكن ان أشهد بأن صورة اسرائيل لم تتقلص ابدا الي هذا الحجم المقزم، والي جانبها يوجد دوما مكان لنقاش جدي ومتزن. ويخيل أننا فقدنا الرغبة في فهم العالم العربي والاسلامي علي حقيقته وقررنا الاكتفاء بهزء خفيف ومتسامح. ويوجد في ذلك شيء مهدئ ومواسٍ: هم بدائيون بعض الشيء، اغبياء بعض الشيء وبالاساس سخفاء. وبالاساس لا ينبغي ان نخافهم علي الاطلاق. من السهل الهزؤ بالناس. فمع مواقع الانترنت الجديدة، التي تجمع وتترجم البث التلفزيوني من الدول العربية، يمكن العثور علي هذه اللقطات بسهولة كبيرة، دون جهود خاصة مطلوبة من مراسلي الشؤون العربية والاسلامية في الماضي، والمراسلون الذين يتجهون كالقطيع نحو التقارير المضحكة هذه، والتي تزيد شعبية البرامج وتجتذب المشاهدين. وبالفعل فان هذا عرض ساخر علي أفضل صوره. اما علي المدي البعيد فان هذا الميل الحالي قد يكلفنا باهظا.

العالم العربي والايراني يجريان نقاشا ثقافيا متواصلا وجديا، رغم، وربما بسبب، الحكم القمعي في العديد من الدول. مسائل التحديث، العولمة، الدين والدولة، الانفتاح والانغلاق – تطرح بكل حدتها. مزايا، مشاكل ومكان اسرائيل في الشرق الاوسط هي جزء من هذا النقاش. تصريحات عديدة تدعو الي رفضها كنبتة غريبة بل والي ابادتها، فيما أن تصريحات اخري تتعاطي معها كحقيقة قائمة ينبغي قبولها والتعايش معها.

بسبب حب الاستطلاع الكبير الذي تثيره، بسبب المحاولة لفهمها، تتدفق الي العالم العربي كميات هائلة من المعلومات عن اسرائيل، بما في ذلك ترجمات لافضل التقارير التي تظهر في الصحف.

اما نحن بالمقابل، فنعرف القليل جدا عن السياسة والخطاب في العـالم المحيط بنا، ونربي الجيل القـــادم مــــن السياسيين، من رجال الاستخبارات ورجال وسائل الاعلام علي حمية أساسها الفار فرفور والدبور نحول.

درور زئيفيكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 29/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية