الاسرائيليون لا يريدون اجتياحا بريا لغزة

حجم الخط
0

ياعيل باز ميلميدكل حرب، حتى بمقياس الحرب الحالية، تخلق أبطالها. في الجولة الحالية تلعب ‘القبة الحديدية’ دور النجم الاول، وفي مكان ما في الاسفل، عند نهاية القائمة، يوجد المحلل العسكري لـ ‘اخبار2’ روني دانييل. وليس صدفة. الرجل القاطع والغاضب هذا اكثر بكثير من مهرج.ليس لانه يمثل ظاهرا موقف اولئك الذين على مدى أيام عديدة يغذون شعلة القبيلة. واضح للجميع أنه لا يفعل. فالى جانبه يجلس دوما أمنون أبرموفتش، الذي يطرح مواقف معاكسة لمواقف دانييل، بحيث أنه لا يوجد ‘خطر’ في أن يعتقد المشاهدون بان القناة 2 مع دخول كثيف لعملية برية. ولا حتى من مغبة ان تؤثر اقواله القاطعة حقا على أصحاب القرار. والدليل هو أنها لم تؤثر، على الاقل صحيح حتى أمس. روني دانييل يمثل، بقدر كبير، اسرائيل القديمة. تلك التي لم تعرف حدودا للقوة، والتي اعتقدت بانه يوجد حل لكل مشكلة في نزاعنا الدموي مع الفلسطينيين، والحل يكمن في تفوق الجيش الاسرائيلي على العدو، وانه فقط اذا ما سمحوا للجيش الاسرائيلي بالانتصار، فانه سيقدم لنا الواقع المعدل على طبق من فضة. ولولم ننشغل بالحروب والدمار والمصابين لكان يمكن القول بانه يوجد قدر لا بأس به من الرومانسية في النهج الدانييلي. بمعنى معين فان فهمه الامني، مثلما وجد تعبيره في التكرار الذي لا ينتهي لضرورة توجيه ضربة قاضية لحماس، مما يبعث الشوق لايام اخرى، كنا لا نزل نؤمن فيها جميعا باننا، نحن الاخيار، سننتصر نصرا مظفرا على الاشرار. وبالفعل، تتحدث الارقام من تلقاء نفسها. فمعطيات شعبية اخبار 2 متماسة عند 30 في المائة منذ ايام عديدة، رغم أن اخبار القناة 10 تقوم بعمل ممتاز ولديها صحفيون جديون وهامون ولا توجد معلومة يمكن أن يتوقعها الناس في قناة 2 ولا تبلغ عنها القناة 10. ومع ذلك، فان معطيات شعبيتها بعيدة عن معطيات اخبار 2. وروني دانييل هو أحد اسباب ذلك. وكذا ايهود يعاري، وبالطبع امنون ابرموفتش. خلافا لكل ما يمكن أن نتوقعه، فان الجمهور يفضل الشعر الشائب. فجأة انقلبت النوازع وانتقل التفضيل الى الصحفيين القدامى، ممن اختبروا الكثير من المعارك السابقة وجمعوا اقدمية وتجربة و ‘هم يعرفون بالضبط عما يتحدثون’. اما الشقاوة وروح الشباب فمتروكة للانترنت والشبكات الاجتماعية. عندما نتحدث عن الاخبار، فاننا نريد العالم القديم. النظام القديم الذي يقضي بان من يريد أن يطلع على ما يجري حقا، فان عليه ان ينصت للصحفيين. فهم المرجعية.وتوجد أيضا عودة للصحافة الاصيلة. تلك عديمة الادعاء، التي لا تحرص على المظهر الخارجي ولا تحاول بالضرورة ان تقول ما يريد الجمهور أن يسمعه. وهنا افضلية دانييل الكبرى. لديه مذهب، لديه موقف واضح وهو يتمسك به ولا يتخلى عنه. وحتى لو بدا أنه جلب هذا الموقف من ‘البيت’ فانه غير مقتنع بان يكون مخطئا. يمكن أن نغضب من هذا، يمكن أن نتهمه بعدم القدرة على رؤية الامور على نحو سليم، ولكن لا يمكن الادعاء للحظة بانه غير مقتنع مائة في المائة بان الاخرين مخطئون وانه هو وحده المخطيء. كلنا كنا هكذا ذات مرة، قبل سنوات عديدة وحروب وحملات كثيرة. فقد اعتقد معظمنا بانه يمكن تغيير الواقع بالقوة. يجب أن نعترف بان الحياة كانت في حينه أسهل بكثير. ولكننا نضجنا منذئذ. صحونا. اليوم نحن نعرف بان القصة أكثر تعقيدا بل وربما بلا حل وبالتأكيد طالما ان الكثيرين جدا يفكرون بالضبط مثل روني دانييل. ومع ذلك، ففي الاستطلاعات الاخيرة لم يؤيد سوى 30 في المائة من الجمهور الدخول البري الى قطاع غزة. وهذا انقلاب هائل في الوعي، تحقق اساسا بعد ‘رصاص مصبوب’ ولكن ليس فقط بعدها. لا يزال من السابق لاوانه ان نتنبأ ما الذي سيكتوي به الوعي الجماعي بعد ‘عمود السحاب’. قد يكون هذا الاعتراف بان كل ما يمكن تحقيقه هو فقط فترة من الهدوء. ليس أكثر.معاريف 23/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية