الاسرائيليون لا يُبالون بصمت حكومتهم النصّابة التي تنكرت بزي يساري علي أفعال المستوطنين وفظائعهم
الاسرائيليون لا يُبالون بصمت حكومتهم النصّابة التي تنكرت بزي يساري علي أفعال المستوطنين وفظائعهم يتوجب طلب المساعدة من مجلس الاستهلاك: هناك عملية غش كبيرة. في بحر اللصوص والنصابين والغشاشين يمكن القول أن هذه أكبر خدعة بين عمليات الاحتيال الجارية. اغلبية المواطنين الاسرائيليين صوتت لحكومة الوسط، وربما علي يسارها، وحصلت علي أكثر الحكومات يمينية وتطرفا في تاريخ الدولة.صوتنا لحزب كديما الذي وعدنا بخطة الانطواء وانهاء الاحتلال، وصوتنا لايهود اولمرت، الرمز اليساري لشارون الذي حُمل (فقط) علي أجنحة نجاح خطة فك الارتباط، وصوتنا لشمعون بيريس الذي وعدنا دائما بالسلام، وصوتنا لحزب العمل الذي كان قائده ووزيرة التعليم فيه نشطاء السلام الآن، وصوتنا للمتقاعدين الذين لم يتحدثوا بلغة خطابية يمينية، وصوتنا للفرقعة الكبري التي تُبشر بالانعطافة البراغماتية الواقعية. فما الذي حصلنا عليه مقابل كل ذلك؟ العالم أصبح يعرف، وعلينا نحن ايضا أن نعترف: حكومة يمين ظلامية.نحو 28 ألف مشارك في الاستطلاع الدولي لسلطة الاذاعة البريطانية في 27 دولة، قالوا مؤخرا أن لاسرائيل اولمرت ولايران محمود أحمدي نجاد تأثيرا سلبيا علي العالم. لهذه الحكومة إسهام هام وملموس في ذلك، والاسرائيليون لا يكترثون بهذه الحقيقة علي ما يبدو.المستوطنون يقيمون بؤرة استيطانية غير قانونية جديدة في الخليل، واغلبية الاسرائيليين لا تكترث بهذا الاستيطان الأكثر إجراما من غيره، وماذا تقول حكومتهم بدورها؟ هناك جبهة آخذة في التبلور داخلها ضد الاجلاء. الجامعة العربية مدّت يدها للسلام، وقال 58 في المائة من الاسرائيليين الذين سمعوا بأمر المبادرة العربية بأنها يمكن أن تكون قاعدة للتفاوض، فماذا قالت حكومتهم؟ حمضت وجهها وأخذت تماطل لتضييع الفرصة. هناك امكانية تلوح في الأفق لاطلاق سراح جلعاد شليط وخلق أجواء جديدة مع الفلسطينيين، حيث يقول 45 في المئة من الاسرائيليين بأنهم يؤيدون اطلاق سراح سجناء مع دم علي الأيدي ، (وعارض ذلك 36 في المئة منهم)، وماذا عن حكومتهم؟ ترفض الاقتراح الفلسطيني تلقائيا. اغلبية الاسرائيليين يقولون في الاستطلاعات أنهم يؤيدون اقامة دولة فلسطينية واخلاء المستوطنات، إلا أن حكومتهم لا تفعل أي شيء لتجسيد هذه الأُمنية. منذ مدة طويلة لم تظهر مثل هذه الفجوة العميقة بين مواقف الجمهور وبين الحكومة، فجوة تحوّل الديمقراطية الي غطاء لاصق لتضميد الجراح.هذه الفجوة تصل الي ذروتها في قضية البيت في الخليل. هناك عدد غير قليل من الوزراء في الحكومة التي رفعت شعار إجلاء المستوطنين، يعارضون اخلاء منزل تم الدخول اليه من دون تصريح، ولا حتي بيت واحد. ومن الذي يعارض؟ افيغدور ليبرمان؟ رئيس الوزراء معه وكذلك روني بار أون من حزب كديما المعتدل وايلي يشاي من شاس ورافي ايتان من المتقاعدين. هذه منطقة اسرائيلية حسب ادعاء رافي ايتان، رغم انها تقع في قلب المدينة الفلسطينية التي اضطر حوالي 20 ألفا من سكانها الي الفرار من رهبة المستوطنين وسطوتهم.وضع المستوطنين لم يكن أبدا في مثل هذا التردي في اوساط الرأي العام. إلا أن وضعهم في الحكومة لم يكن أفضل مما هو عليه اليوم. بعد أن اعتقدنا أن فك الارتباط قد أراحنا من خطاياهم وأفعالهم، وبرهن علي انهم مجرد نمر من ورق ـ ها هم يفرضون سطوتهم علي الحكومة مرة اخري مثل ايامهم الغابرة. مرة اخري يقوم المارزليون بالاستفزازات وينتصرون. ما هو عدد الاسرائيليين الذين زاروا الخليل في أي وقت من الاوقات؟ وكم هو عدد الذين شاهدوا الفظائع التي تحدث هناك؟ ومع ذلك ما زالوا مستعدين وقابلين لتحمل أفعال المستوطنين ودفع ثمن باهظ مقابلها ـ والالتزام بالصمت.ليس هناك احتجاج في اسرائيل، ولا وسط سياسي. الراديكالية هي التي تتحدث فقط: بقايا اليسار المتطرف ما زالت تخرج للتظاهر، والمستوطنون يواصلون ابتزازاتهم. اذا كانت قوتهم في الماضي نابعة من الدعم الشعبي الواسع، فقد أصبحت الآن نابعة من اللامبالاة الواسعة. بامكانهم أن يهددوا اولمرت طالما بقي هذا المجتمع لامباليا ونائما، وشلل هذه الحكومة الغائبة عن الوعي تحوّل الي يمينية متطرفة.ولكن الريبة والشك أصبحت من نصيبنا نحن الآن. ربما نريد اليمين عندما نصوت للوسط ولليسار، ولكن من دون أن نكشف عن نوايانا. نحن نريد حكومة يمينية شوفينية، وما عدا ذلك ما هو إلا حديث حضاري متنور (انهاء الاحتلال وإجلاء المستوطنين وحقوق الانسان والدولة الفلسطينية). كل هذه الامور ما هي إلا ذر للرماد في العيون وخداع ذاتي لا أكثر.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 15/4/2007