الاسرائيليون يتساءلون عن سبب ابتلائهم بقيادة فاسدة من اعلي الهرم لاسفله

حجم الخط
0

الاسرائيليون يتساءلون عن سبب ابتلائهم بقيادة فاسدة من اعلي الهرم لاسفله

الاسرائيليون يتساءلون عن سبب ابتلائهم بقيادة فاسدة من اعلي الهرم لاسفله عما قريب سيُغرق الاتهام الذي سيُقدم ضد رئيس الدولة موشيه قصاب الجدل الشعبي. هذا الجدل سيُبعد الي الزاوية التركيز علي قضايا الفساد التي تخضع للتحقيق في سلطة الضرائب وفي ديوان رئيس الوزراء، وبالنسبة لاولمرت شخصيا ووزير المالية كذلك. هذه المسألة ستُنسينا للحظة باقي القضايا الغريبة والمريبة التي يقف في مركزها اشخاص هامون من وزراء واعضاء كنيست وحاخام رئيسي ومسؤولين في سلطات محلية، كانوا في الآونة الأخيرة موضوعا لاهتمام الشرطة.حرف الأنظار عن ملفات التحقيق السابقة سيكون قصيرا فقط: القرار بشأن قصاب هام وحاسم. ومن بعده سيسأل مواطنو الدولة أنفسهم: لماذا نستحق ذلك؟ لماذا حُكم علينا أن نُقاد بسلسلة قيادية ـ رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير المالية ووزير العدل ووزير الأمن الداخلي السابق (تساحي هنغبي*) ووزير العمل والرفاه السابق (شلومو بنيزري) وغيرهم – وُصمت بهذه الوصمات الثقيلة التي علقت باسمها الطيب وسلوكها الشخصي؟.هل يوجد قاسم مشترك لكبوات هذه الشخصيات الاسرائيلية العامة اخلاقيا؟ البروفيسور شلومو افينري ينسب الكثير من هذه الكبوات الي طريقة الانتخابات التمهيدية التي تستوجب جمع اموال كبيرة واحيانا بطرق غير قانونية من اجل الحصول علي الدعم داخل الاحزاب. ميني مزوز قال أمس لصحيفة “هآرتس” انه يوافق علي ما قاله افينري، لا بل انه يعتبر اللجنة المركزية لليكود صراحة بؤرة الشر التي تجري فيها العلاقة المرفوضة بين التعيينات السياسية والشخصيات العامة المنتخبة.إلا أن القضايا الجنائية التي تُعكر المزاج الوطني الآن لا تنطوي علي تدخل حزبي بارز. الشبهات المنسوبة لقصاب واهود اولمرت وأبراهام هيرشيزون وحاييم رامون وبنيزري تدور حول سلوك شخصي سافر. هؤلاء الاشخاص يبدون للوهلة الاولي كمن لا يسيطر علي غرائزه ودوافعه – الجشع أو أي أطماع اخري – وليس كمن نفذوا صفقات دورية مريبة من اجل تكريس مواقعهم داخل أحزابهم.القاسم المشترك لسلوكهم هو توقعات المجتمع المتدنية من الشخصيات العامة التي تقوده وتسليمه بمستوي اخلاقي هابط. الجمهور أعطي حتي الآن شرعية اجتماعية وسياسية لاولئك الذين شابتهم الشوائب، ومع ذلك نجحوا في التملص من الإدانة الشكلية. مزوز اشتكي من ذلك وفيما بعد تذمر من غياب الثقافة التي تنادي بالاستقامة العامة.اولمرت يبدو كمن يعطي صورة موقعية للوضع الذي يتحدث عنه المستشار القضائي للحكومة: هو اختار التأكيد علي أن قراراته في النقاشات حول مطالب المناقصة التي ستبيع نواة السيطرة علي بنك ليئومي قد حصلت علي دعم يميمة مزوز، المستشارة القانونية لوزارة المالية التي هي ايضا شقيقة ميني مزوز. هذا ليس بالضرورة خط دفاع لمن هو متأكد من براءته. هو أشبه بمن يهدد المستشار القضائي للحكومة قائلا له: إحذر وأنت تتخذ الاجراءات ضدي، فأختك مشاركة في هذه القضية.هذا الوضع الذي وصل اليه مزوز حول جذور اختلال المعايير في الحياة الشعبية الاسرائيلية يدفعه الي تدارس امكانية اضافة وجهة نظر تدور حول السلوك الملائم والمطلوب الي قراراته الرسمية في ملفات التحقيق مع الشخصيات العامة. بهذه الطريقة سيكون بامكانه أن يشجب الشخصيات العامة ايضا عندما يقرر عدم تقديمها للمحاكمة أو عندما تخرج بريئة رغم أن سلوكها مثير للغضب.هذه الفكرة قد تثير معارضة من جانب السياسيين والنواب العامين الذين سيدّعون أن وظيفة مزوز تنحصر في مجال الحسم في القضايا القانونية، وأنه لا يملك مكانة المقرر الأعلي في القضايا الاخلاقية. التنظير الذي يُفكر به مزوز هو ايضا ليس وسيلة ناجعة بدرجة كافية لتقليص مستويات العفن الاخلاقي في أروقة الحكم، وإن كان قادرا علي الاسهام بذلك. ثقافة النزاهة في الحياة العامة تنشأ من الأسفل نحو الأعلي – عندما يكون المجتمع نزيها من أساسه ولا يعاني من الفساد. قطاعات كبيرة من المجتمع الاسرائيلي ما زالت تسعي الي حياة سياسية نظيفة من الاجرام والمخالفات الجنائية. المجتمع هو الذي يتوجب عليه أن يترجم الأمل بالاستقامة وسلامة المعايير في الحياة العامة الي لغة عقابية اجتماعيا وسياسيا ضد الشخصيات العامة الفاسدة حتي وإن لم تتم إدانتها.عوزي بنزيمان(هآرتس) ـ 21/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية