الاسرائيليون يعتقدون ان العرب يتحدثون عن السلام في محاولة واضحة لارضاء الامريكيين والحصول علي أموالهم
يستخدمون اسرائيل كأداة للوصول الي اهدافهمالاسرائيليون يعتقدون ان العرب يتحدثون عن السلام في محاولة واضحة لارضاء الامريكيين والحصول علي أموالهم ظاهريا، الحديث يدور عن صورة مرآة: فقسم من الشرق الاوسط يتحدث عن سلام مع اسرائيل، وسبق له وان وقع علي معاهدات سلام معها، وان العالم العربي قد التزم بمبادرة السلام التي تقدمت بها العربية السعودية. وقسم آخر، يتحدث عن حرب مع اسرائيل، بل وعن تدميرها، كما هو حال السلطة الفلسطينية او ايران ولكن الحديث يدور عن نفس الظاهرة تماما.فالذين يتحدثون عن السلام مع اسرائيل لا يقصدون (بالضبط) سلاما حقيقيا معها، بل انهم يبحثون عن الطريق التي توصلهم للعقل الامريكي والي الاموال الغربية فقط. فهم يعرفون بأن الامريكيين يتأثرون سريعا بانغام السلام، لكن الهدف ليس اسرائيل، بل ان الهدف هو امريكا، ليس غيرها. فاسرائيل ليست اكثر من السلم الذي يتسلقونه للوصول الي واشنطن.فالرئيس السادات اراد امريكا، وليس اسرائيل، وهكذا هو حال خليفته الرئيس مبارك، الذي كان علي مدار السنين حذرا للغاية من تحقيق سلام دافيء مع اسرائيل. والامير (في ذلك الوقت) عبد الله، ولي العهد السعودي طرح مبادرته للسلام مع اسرائيل لكي يجذب اليه انظار الامريكيين، وهكذا كان الحال بالنسبة لموريتانيا وليبيا التي انتبهت وتذكرت فجأة الاملاك اليهودية التي سبق وأن سُلبت منهم. فاسرائيل هي الجسر الذي يتسلقون عليه ـ او يريدون تسلقه ـ باتجاه الهدف، ولذاتها، فهي غير موجودة ولا توجد رغبة للاعتراف بها أبدا.ونفس وجهة النظر ـ هذه ـ موجودة ايضا في الاتجاه العاكس. فحزب الله يحارب اسرائيل منذ 18 عاما، ومعروف، بأن من يقاتل اسرائيل في العالم العربي يعتبر مقدسا. فهكذا تمكن الشيعة الانفصاليون اللبنانيون من تسلق الهرم السياسي اللبناني وبلوغ ذروته في بيروت، وحزب الله تحدث كثيرا عن اسرائيل، ولكنه في الحقيقة كان يقصد الشيعة ونضالهم الداخلي في المجتمع اللبناني.فايران ترغب الان بأن تتحول الي دولة عظمي في الشرق الاوسط، وربما في العالم، وكيف ذلك، وهي دولة شيعية لا تعد ضمن الدول العربية وتريد بلوغ الذروة وتحقيق هذه المكانة؟. إذن، لا بد ان تحارب اسرائيل ـ ولو حربا كلامية علي الاقل ـ وفي اللحظة التي قرر فيها الرئيس الايراني تصعيد المواجهة مع اسرائيل، فان علي المجتمع العربي ان يؤيده رغم كونه فارسيا وشيعيا في حين لا زال القادة العرب يواصلون السكوت والانتظار.فهذا يعتبر وضعا مزدوجا، ففي الحالتين، لا يوجد احد يرغب (وله مصلحة) بالاعتراف باسرائيل وبدورها المركزي، ولكن، ورغما عن ارادة العالم العربي وربما رغما عن حقيقة الموقف الاسرائيلي نفسه ـ فانها ولا شك اصبحت الجهة والمركز الوحيد القوي الذي يحدد اولويات واهتمامات الواقع الفعلي الشرق اوسطي.توجد لهذه الظاهرة مضاعفات وابعاد للطريقة التي يجب علينا ان نفهم بها ما يدور حولنا في المنطقة، فمن المحظور علينا تماما ان نتأثر بما يسمونه مبادرة السلام العربية والتي تختفي وراء شعارها وعنوانها ازمات محلية حادة، كما حدث للرئيس السادات، والرئيس الجميِّل، ولعرفات وحسين، ولذلك، فانها ـ ايضا ـ محدودة. أكثر مما هي اسرائيل بحاجة لمثل هذه المبادرة، فان الطرف الاخر بحاجة اليها. وبناء علي ذلك، وكما تحددها قواعد اجراء المفاوضات السياسية، فان علي اسرائيل مواصلة طلب المزيد كجزء من قواعد هذه المفاوضات.وعلي العكس تماما، فلا مجال للتغاضي عن النوايا الايرانية الراغبة بالتزود بالاسلحة النووية ـ وهذه مسألة يهتم ويقلق بها العالم كله وليس اسرائيل وحدها في هذا القلق وان (أي العالم) سيعمل حتي القضاء عليها ـ، ومع ذلك فلا يمكن تجاهل الابعاد الكلامية والابعاد الذاتية البارزة والمتلاحقة في سلسلة البيانات والخطابات العدائية لاسرائيل والتي تتحدث ضد اليهود وتشكك بالكارثة اليهودية. فالرئيس احمدي نجاد يتحدث عن اسرائيل، لكنه في الحقيقة يتحدث عن نفسه في محاولة لابراز طائفته الثانوية وتقويم اسم دولته بواسطة هذه الاحاديث والخطابات المتلاحقة.ان عدم الفهم الاسرائيلي للنوايا المنتشرة وراء هذه البيانات والخطابات الحربية وخطابات السلام في الشرق الاوسط، قادت اسرائيل في الماضي الي كوارث ولفظ للانفاس، وهكذا قد يحدث الان ايضا. علينا فقط ان نصلي ونبتهل، بأن تفهم القيادة الاسرائيلية الجديدة، بأن في منطقتنا كثيرا من الامور الخافية، ولا سيما في كل ما يتعلق باسرائيل، وان تتمكن من التمييز الفعلي بين الحقيقة والتضليل.غي باخورمستشرق(يديعوت احرونوت) 20/4/2006