غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلنت عدة جهات فلسطينية مهتمة بوضع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ 13 يوماً، أن إدارة السجون وافقت مبدئياً على تحقيق عدد من مطالب هؤلاء الأسرى، في الوقت الذي واصل فيه الأسرى إضرابهم، وسط ازدياد حملات التضامن معهم في المدن الفلسطينية.
ونقل عن عدد من مسؤولي الأسرى داخل السجون أن سلطات الاحتلال وافقت على عدة مطالب، كانوا قد وضعوها ضمن قائمتهم التي تفاوضوا عليها مع إدارة السجون.
وبحسب المعلومات فإن إدارة السجون وافقت على تحقيق مطالب الأسرى الأولية، لحين عقد جلسة لمناقشة باقي المطالب ورفعها للسلطة العليا في مصلحة السجون.
ومن بين المطالب التي وافقت إدارة السجون على تلبيتها، إعادة بث قناة ‘فلسطين الفضائية’، وبعض القنوات العربية الأخرى، والسماح بشراء الدجاج كاملا وليس قطعا، إضافة الى الموافقة على عدم إخراج الأسرى مكبلي الأيدي والأرجل عند زيارة الأهل، إضافة إلى السماح للأسرى بالتزاور بين الغرف والأقسام داخل السجن الواحد.
لكن الأسرى أكدوا أن إدارة السجون لا تزال ترفض مطلبهم الأساسي المتعلق بإنهاء سياسة ‘العزل الانفرادي’، وزيادة المبلغ المالي المخصص لشرائهم الاحتياجات من (كنتين) السجن.
ويطالب الأسرى بوقف سياسة العزل الانفرادي، حيث تضع إدارة السجون عددا من الأسرى في زنازين العزل منذ عدة سنوات، كذلك يطالبون بتحسين شروط حياتهم داخل الأسر، ووقف الهجمة الشرسة بحقهم، وإعطائهم حق التعليم الجامعي عن بعد.
وقد حذرت عدة جهات فلسطينية من المخططات الإسرائيلية الجديدة التي قالت ان هدفها فقط هو كسر الإضراب المفتوح عن الطعام.
ونقل عن قادة الأسرى قولهم انه رغم وجود ‘نقاط إيجابية’ لقبول إدارة مصلحة السجون بعضاً من مطالبهم إلا أنهم يرون أن الأمر ‘غير كاف’ لوقف الإضراب.
وطالب هؤلاء الأسرى بأن تضع إدارة السجون آلية لتنفيذ طلباتهم، وما وعدت بتحقيقه، وفق جدول زمني محدد.
ومن المقرر أن يعقد اليوم الاثنين اجتماع بين ممثلي الأسرى وإدارة السجون، لبحث آخر ما آلت إليه الأمور بسبب الإضراب، ومن المقرر أن يعلن عقب الاجتماع عن تعليق الإضراب إذا ما وافقت إدارة السجون على تحقيق مطالبهم، وإلا سيعلن عن الاستمرار في الإضراب.
إلى ذلك حذرت الجبهة الشعبية من التعاطي مع ما تطرحه إدارة السجون الإسرائيلية، وقالت ان الأمر يعد ‘مناورة’ لخداع الأسرى. وقالت في بيان لها ان إسرائيل تهدف إلى ‘القفز على مطالب الحركة الأسيرة وهدفها الموحد في إنهاء العزل الانفرادي واستعادة حقوقها ومكاسبها العادلة والمشروعة’. واعتبرت الجبهة أن أية موافقات على مطالب فردية أو فرعية هي ‘محاولة لتفتيت وحدة الحركة الأسيرة ومطالبها’، مشددة على أن هذا الأمر ‘لن يمر ولن ينطلي على مناضلي الحركة الأسيرة’. إلى ذلك فقد واصل يوم أمس الأسرى في سجون الاحتلال إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي دخل يومه الـ13 ، تنديداً بالممارسات الإسرائيلية بحقهم.
وقال عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين ان إضراب الأسرى ‘دخل مرحلة مختلفة’، لافتاً إلى أن هناك ‘خطرا حقيقيا’ بدأ يتهددهم خصوصا المرضى منهم.
وأوضح أنه بسبب قيام إدارة السجون بسحب الملح من الأسرى المضربين، جرى نقل عدد منهم إلى المشافي، لافتاً إلى أن هذه الإدارة بدأت بشن ‘حملة نفسية’ بحقهم في محاولة لإجبارهم على العودة عن الإضراب.
ويتناول الأسرى المضربين عن الطعام الملح والماء للحفاظ على أمعائهم، وحفظها من التعفن.
وأشار إلى أن هناك اتصالات تجري على المستوى العربي الشعبي والرسمي لتنظيم مجموعة من الفعاليات لإلقاء الضوء على واقع الحركة الأسيرة الفلسطينية داخل معتقلات الاحتلال. وذكر أنه تم الطلب من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين لاتخاذ القرارات اللازمة بخصوص الأسرى باعتبار قضيتهم |’قضية وطنية وعربية’. كما طلبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور طرح معاناة الأسرى وإضرابهم عن الطعام على الهيئة الأممية ومجلس الأمن.
وبعث أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه رسالة إلى السفير منصور تدعوه لـ’العمل المباشر’ على وضع قضية الأسرى وإضرابهم عن الطعام أمام مجلس الأمن ورئيسه، ودعوة المجتمع الدولي ومجلس الأمن لتحمل مسؤولياتهم تجاه سلوك حكومة إسرائيل المنافي لأبسط مبادئ وقيم وشرعة المجتمع الدولي.
وأكدت الرسالة أن الإجراءات الإسرائيلية بحق ‘هي جزء من سياسة التنكيل اليومي التي تقوم بها حكومة إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني’. واستمرت الفعاليات التضامنية مع الأسرى في المدن الفلسطينية، وأخذت هذه الفعاليات زخماً شعبياً أكبر، وقررت الحملة الوطنية لنصرة الأسرى ضمن برنامج دعم الإضراب إلى تخصيص يوم أمس الأحد للصلاة في كافة الكنائس لنصرة الأسرى، على أن يكون يوم الثلاثاء للانطلاق بمسيرات حاشدة في كافة المدن يشارك فيها عامة المواطنين، لتتوجه إلى مراكز الصليب الأحمر والى خيام التضامن. كذلك خصصت يوم الثلاثاء لمقاطعة المحامين للمحاكم العسكرية الإسرائيلية والمشاركة في المسيرات، وخصصت يوم الأربعاء للإضراب الشامل في كافة المدن والقرى والمخيمات، على أن يكون يوم الجمعة ‘يوم غضب شعبي’. ويوجد في سجون الاحتلال 6 آلاف أسير وأسيرة، موزعين على 22 سجنا، بينهم 285 طفلا، و270 معتقلا إداريا، و28 أسيرة، و143 يقضون أكثر من 20 عاما، و20 أسيرا في زنازين العزل الانفرادي.
وتواصلت يوم أمس المسيرات التضامنية مع الأسرى، وفي مدينة غزة خرجت مسيرة ضخمة من أمام الجامعات غرب المدينة، حتى وصلت إلى خيمة الاعتصام المقامة أمام مقر لجنة الصليب الأحمر، ورفع الطلبة المشاركون في المسيرات لافتات تندد بالاحتلال، كما رفعوا صوراً للأسرى، ورددوا هتافات تضامنية.
كذلك أعلن عن قيام ثلاثة متضامنين أجانب موجودون في قطاع غزة بالإضراب عن الطعام، تضامنا مع الأسرى، وانضم هؤلاء إلى عدد آخر من المواطنين الذين شرعوا بالإضراب منذ أسبوع، وقال رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى ان ستة فلسطينيين واصلوا إضرابهم لليوم الخامس على التوالي، ورافقهم في الإضراب لليوم الثاني على التوالي متضامن أمريكي ومتضامنتان إيطالية وألمانية.
هذا واطلق شبان فلسطينيون حملة إلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي لدعم الأسرى.
يشار إلى أن الأسرى المضربين لوحوا بالقيام بـ’عصيان’ على قوانين السجون في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.