بيروت – يو بي اي: أظهر تقرير أطلقته امس الثلاثاء اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا (اسكوا) التابعة للامم المتحدة ان تحقق دول غرب آسيا نسبة نمو خلال العام الحالي بحدود 4.5′ . وقال التقرير الذي وزع امس الثلاثاء يتوقع هذا العام أن تحقق اقتصادات غرب آسيا نسبة نمو يبلغ متوسطها 4.5 ‘ في العامين 2011 و 2012’. ولكن التقرير لفت الى أن وتيرة النمو كانت مرتفعة، إلا أنها تعتبر ما زالت دون المعدل المتوسط الذي تحقق في السنوات التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية.
وحذر التقرير من ان لانتعاش العالمي ‘يتعرض للخطر بسبب ارتفاع البطالة، والتشدد في المجال المالي، وخطر نشوب حروب بين العملات’. وقال ان انتعاش الاقتصاد العالمي ‘بدأ يفقد زخمه منذ منتصف العام 2010، وتبين كل المؤشرات زيادة ضعف النمو الاقتصادي العالمي’. وتوقع التقرير أيضاً أن يتوسع نطاق الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1′ في العام 2011 وبنسبة 3.5′ في العام 2012 ‘مما يعتبر أقل بكثير من المعدلات اللازمة لاستعادة فرص العمل التي فُقدت أثناء الأزمة’. ولفت التقرير الى أن ارتفاع أسعار النفط في بلدان مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك الاستهلاك المحلي الخاص القوي في البلدان غير المصدرة للنفط ‘كانتا قاطرتي النمو الرئيسيتين في المنطقة’. وقال لقد تمكنت تركيا، التي تعافت من تقلص قدره 4.7′ في العام 2009، من زيادة ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.4′ في العام 2010، وذلك بدعم من قوة الاستهلاك المحلي الخاص ونمو الاستثمارات. كما يُتوقع أن يحقق لبنان نسبة نمو قدرها 5 ‘ في كل من العامين المقبلين، مدفوعة أيضا بنمو الاستهلاك المحلي. واشار التقرير الى ان القطاعات غير النفطية ‘تصبح قاطرات للنمو متزايدة الأهمية حتى في البلدان المصدرة للنفط’. وقال ‘في المملكة العربية السعودية، تمكن الاستهلاك الحكومي والاستهلاك العام على السواء من المساهمة في تحقيق أداء متوازن بوجه عام. وتتشابه الصورة في الإمارات العربية المتحدة، حيث شكل الإنفاق الحكومي دعامة الأداء القوي عام 2011. وكان من النتائج المجزية التي أسفرت عنها إستراتيجية البلاد للتنويع الاقتصادي أن أصبح أيضا قطاع الخدمات، لا سيما السياحة، وقطاع الصناعات التحويلية قاطرتين هامتين للنمو الاقتصادي’. ولكن التقرير قال ان الحالة تختلف في اليمن، ‘ففي حين توسعت قدرته على إنتاج الغاز إلا أن الأداء الاقتصادي الإجمالي أربكه شح المياه الذي يعيق الإنتاج الزراعي، وتأثر بالأوضاع السياسية’. على صعيد العمالة اشار التقرير الى حالة العمالة في المنطقة ‘ما زالت حافلة بالتحديات بوجه عام، وإن كانت هناك بوادر تحسن’. وقال إن معدلات البطالة قد استقرت بفضل انتعاش التجارة الدولية. ومن المتوقع أن ينخفض معدل البطالة في تركيا إلى ما دون 13 ‘ عام 2011، بعد أن بلغ أكثر من 14 ‘ في العام 2009. واضاف ان التضخم تباطأ ‘تباطؤاً كبيراً بعد أن بلغ الذروة في أواسط في العام 2008. وشهد العراق والأردن وقطر انكماشا في العام 2009. بالنسبة لقطر، استمر الانكماش في العام 2010’. وقال ‘ينبغي للمنطقة أن تتوقع معدلات تضخم إيجابية إنما محدودة عام 2011 بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وازدياد الأجور في القطاع العام، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي’. واشار التقرير الى ان ظهور الفوائض الكبيرة في الأرصدة الخارجية سيستمر في البلدان المصدرة للنفط في العام 2011. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، يتوقع أن يبلغ فائض الحساب الجاري نسبة 10 ‘ من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2010. وبالمقارنة مع ذلك، من المتوقع أن تشهد البلدان غير المصدرة للنفط مزيدا من النمو في عجزها التجاري، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على الواردات مع وجود انتعاش اقتصادي. ويذكر تقرير الأمم المتحدة أن ازدياد حدة تغير أسعار النفط وإمكانية انخفاضها ‘ما زالا من المخاطر السلبية الكبيرة للبلدان المصدرة للنفط’. واضاف ‘سيتأثر الأداء الاقتصادي للبلدان غير المصدرة للنفط تأثرا مباشرا بضعف النمو في اقتصادات البلدان المتقدمة. ونتيجة لذلك، فإن أي تجدد للتباطؤ الاقتصادي في أسواق الصادرات هذه ينطوي على إمكانية إحداث تغيير كبير في مسار النمو في المنطقة’.