الاسلاميون المغاربة والاستحقاقات الانتخابية
منتصر حمادةالاسلاميون المغاربة والاستحقاقات الانتخابيةنستعرض في هذا المقال بعض حسابات السلطة والأحزاب الاسلامية بخصوص الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وذلك في ظــــــل تضافر معطيات ميدانية محلية وخارجية تصب في الدفع نحو امساك الاسلاميين بمقاليد العمـــل الحكومي في السنين القادمة.1 ـ خريطة المشهد الاسلامي الحركي بالمغربتتوزع خريطة الحركات والأحزاب الاسلامية المغربية علي تيارين بارزين:حركات اسلامية معترف بها رسميا من طرف السلطة وأخري غير مُعترف بها رسميا وان كانت السلطة تعرف بها واقعيا من خلال الترخيص بتنظيم مبادرات وأنشطة سياسية، كما هو الحال مع مشاركة جماعة العدل والاحسان في المظاهرات التضامنية مع قضايا الساحة العربية والاسلامية.يوجد حزب العدالة والتنمية علي رأس الأحزاب الاسلامية المُعترف بها من قبل السلطة، الي جانب حزب البديل الحضاري .في حين توجد جماعة العدل والاحسان ، ليس فقط علي رأس الحركات الاسلامية غير المُعترف بها، وانما، تُعتبر برأي أغلب متتبعي ملف الحركات الاسلامية بالمغرب، أول قوة اسلامية حركية وأول قوة سياسية، وهي التي تشتغل من خارج العمل السياسي الشرعي.انها مفارقة الساحة الاسلامية الحركية في المغرب، فالحزب الاسلامي الوحيد بحركته الاسلامية المعتدلة أي التوحيد والاصلاح ، لا يجسدان بالضرورة أول قوة اسلامية حركية في المغرب وهذا بالرغم من حصول الحركة علي الاعتراف وادماجهما في اللعبة السياسية، أما أهم قوة اسلامية وأول قوة سياسية فلا زالت السلطة ترفض الاعتراف بها، وقد نشرت جريدة الأسبوعية الجديدة في عدد 31/3/2006 خبرا طريفا ودالا في آن يتحدث عما وُصِف بابتهاج في أوساط العدالة والتنمية بعد اعلان ندية ياسين، كريمة مرشد العدل والاحسان قرار الجماعة بعدم المشاركة في الانتخابات القادمة.وبالنسبة لباقي الحركات الاسلامية غير المعترف بها، نجد الحركة من أجل الأمة الي جانب التيار السلفي، في شقيه العلمي والحركي (أو الجهادي).2 ـ حيرة السلطة في التعامل مع الاسلاميينثمة العديد من الأسباب التي تجعل السلطة في حيرة من التعامل مع مختلف أطياف المشهد الاسلامي الحركي بالمغرب، ولو ان الحالة المغربية بالذات، مشهود لها بتقديم دروس تنظيمية لباقي الدول العربية والاسلامية بخصوص التعاطي الأمثل مع الاسلاميين. واذا استثنينا الانزلاقات الأمنية/الحقوقية التي عرفها المغرب خلال السنين الأخيرة بُعَيد تفجيرات الدار البيضاء الارهابية ـ والتي أقر بها الملك شخصيا في حواره الشهير مع يومية ال بايس الاسبانية ـ فان ادماج اسلاميي التوحيد والاصلاح في اللعبة السياسية في عهد ادريس البصري (وزير الداخلية الأسبق، والمُلقّب بالصدر الأعظم) عبر بوابة عبد الكريم الخطيب، يعتبر طُعما سياسيا ثمينا، أغري باقي الاسلاميين الموصوفين بالمعتدلين بالانخراط في اللعبة السياسية.علي ان هرولة الاسلاميين المعتدلين نحو مكاسب اللعبة السياسية لم تمس بعد أكبر وأبرز حركة اسلامية في المغرب الأقصي (جماعة العدل والاحسان )، ولم تقنع العديد من الاسلاميين السلفيين الحركيين (أو الجهاديين)، بدليل الاعلان عن تأسيس تنظيم التوحيد والجهاد بالمغرب الأقصي في نهاية عام 2005. (وهذا يحيلنا علي موضوع تشعب علاقات الاسلاميين القطريين أو المحليين مع شبكات اسلامية عالمية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة مع نموذج التوحيد والجهاد بالمغرب الأقصي ).يمكن حصر أهم أسباب حيرة السلطات المغربية مع اسلامييها في النقاط التالية:ـ تأسيس المواقف السياسية للحركات والأحزاب الاسلامية علي أرضية فقهية، فيما يُعتبر منافسة مباشرة علي احتكار النطق باسم الاسلام.ـ اكراهات الحقبة الزمنية التي تمر منها الساحة العربية والاسلامية، والتي تتميز علي الخصوص بصعود أسهم الحركات والأحزاب الاسلامية في الاستحقاقات الانتخابية.ـ تبِعات استغلال الادارة الأمريكية لورقة الحوار المفتوح مع الحركات الاسلامية المعتدلة ضمن استحقاقات حربها المفتوحة ضد الارهاب والحرب الأخري التي تحمل عنوان اصلاح الأنظمة العربية والاسلامية . (ونتذكر جيدا انه مباشرة بعد انعقاد المؤتمر التأسيسي لجبهة الخلاص السورية في العاصمة البلجيكية بروكسيل في 17/3/2006، دعا بيان صادر عن فرع تنظيم الاخوان المسلمين في سورية الي الاستفادة من المناخ الدولي والاقليمي المتغير ، في احالة الي الضغوط الأمريكية المستمرة ضد الدول العربية والاسلامية، وفي احالة بالطبع الي خيار تيار نافذ في الادارة الأمريكية يطالب أكاديميا واعلاميا بضرورة فتح الحوار مع الحركات الاسلامية المعتدلة).ـ ما يزيد الأوضاع تعقيدا في موضوع التعاطي مع الاسلاميين، المتغيرات التي طرأت في مواقف العديد من الرموز اليسارية المغربية تجاه الحركات والأحزاب الاسلامية، ويمكن سرد أهم هذه المواقف في حديث عبد الصمد بلكبير (نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي سابقا) عن كون آراء الكثيرين من متطرفي اليسار الذين يرفضون أي شكل من أشكال التعامل مع الاسلاميين، ومع حزب العدالة والتنمية خصوصا، آراء فاسدة وبئيسة ، أو ان الكرة بين أرجل حزب العدالة والتنمية ، (حسبما جاء في يومية التجديد 16/1/2006)، أو تأكيد محمد المريني عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية علي ان الكتلة التاريخية ينبغي ان تضم ثلاثة أقطاب رئيسة في المغرب، حزب الاستقلال باعتباره ممثلا للتيار الوطني الليبرالي والتيار الاشتراكي الديمقراطي بتعبيراته السياسية وعلي رأسها الاتحاد الاشتراكي، وحزب العدالة والتنمية باعتباره التيار ذا المرجعية الاسلامية. ( التجديد . 23/12/2005).3 ـ مقدمات وراء الاكتساح الاسلامي المتوقعبالنسبة للمقدمات التي تُرجح تحقيق الأحزاب الاسلامية لأرقام مشرفة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، فيمكن ايجازها في المعطيات التالية:ـ استغلال قيادات واعلام الأحزاب الاسلامية لفوائد خطاب الوعظ والأخلاق، وبَدَهي، ان هذا الخطاب بالذات أصبح أقرب الطرق لحصد مكاسب سياسية في الاستحقاقات الانتخابية، (ليس صدفة ان الجرائد الناطقة باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الاتحاد الاشتراكي) وحزب الاستقلال (العلم) أصبحت تُخصص بين الفينة والأخري ملفات عن التنصير والدعارة في المغرب، وهي الملفات التي كانت من حيث التناول الاعلامي محسوبة علي القواعد الاسلامية في معرض الدعاية الحزبية، كما نتذكر لجوء قيادات من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للاستشهاد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية في برامج تلفزيونية أجريت أسابيع قليلة بعد انتخابات 2002، أو الانتخابات التي أفرزت صعودا مُلفتا لأرقام اسلاميي العدالة والتنمية في المجلس النيابي).ـ سؤال المرجعية، ونتحدث عن تأسيس الخطاب السياسي للأحزاب الاسلامية علي ما يُسمي بـ المرجعية الاسلامية ، وهو التأسيس الذي يفسر هرولة الأحزاب الصغري نحو العدالة والتنمية ، أو الذي يبرر الأحداث التي تمت مباشرة بعد الاعلان عن تأسيس حزب النهضة والفضيلة ، عندما أعلنت العديد من الفعاليات السياسية في أحزاب محسوبة علي الكتلة الديمقراطية انضمامها للحزب الجديد، (دون الحديث عن القواعد التي قدمت من العدالة والتنمية )، ويكفي ان نشير الي ان المتابعة الاعلامية للصحف الحزبية والمستقلة لحدث تأسيس النهضة والفضيلة لا تقارن بالتهميش الذي حظي به تأسيس أحزاب أخري في نفس الظرفية الزمنية، ولو ان المعطيات الميدانية والمقدمات الموضوعية التي توجد بين أيدينا تنذر بأفول رقم النهضة والفضيلة في حسابات الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لاعتبارات عدة سوف نتطرق اليها في مقال لاحق بحول الله وقوته. ـ تبني الدفاع عن القضايا الاسلامية، بحيث نلاحظ ان رموز الحزب الاسلامي، وفي مقدمتهم سعد الدين العثماني الأمين العام للحزب ضمن لائحة الموقعين في البيانات التنديدية التي تصدر بين الفينة والأخري حول احدي قضايا الساحة العربية والاسلامية.لقد كانت مساحات الحرية في حقبة ما قبل 16 ايار (مايو) 2003 تسمح لبعض قياديي العدالة والتنمية الاعلان عن مساندة العدالة والتنمية لأسامة بن لادن في حربه ضد الادارة الأمريكية، وكانت يومية التجديد وأسبوعية العصر تنشر لقيادات اسلامية سلفية، مما يقف بشكل مباشر وراء تصويت سلفيي المغرب لصالح العدالة والتنمية (أو بتعبير أحد المحللين، قُوبِلت النصرة الاعلامية التي قام بها الحزب تضامنا مع المضايقات والاعتقالات التي طالت السلفيين المغاربة بـ نصرة انتخابية قام بها هؤلاء في الاستحقاق الانتخابي الموالي).لقد ظل الحزب يمرر خطابا اعلاميا يعتبر من خلاله انه الأكثر تمثيلا للاسلام في الساحة المغربية، كما اتضح، علي سبيل المثال لا الحصر، من خلال التعاطي مع موضوع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول صلي الله عليه وسلم، وليس صدفة ان تنشر يومية التجديد ، (الجريدة الناطقة باسم التوحيد والاصلاح و العدالة والتنمية ) خبرا صريحا في هذا الصدد جاء فيه ان التوحيد والاصلاح كانت الحركة الاسلامية الوحيدة التي أصدرت بيانا استنكاريا في موضوع الرسوم الكاريكاتورية).ـ الاستفادة من تجربة العمل التنظيمي الحركي، وهي التي جعلت حركة التوحيد والاصلاح لا تكتفي باحياء حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية وحسب، بل اكتسحت الحزب، وأقصت من تبقي من ممثليه (قبل ان ينسحبوا ليؤسسوا حزب النهضة والفضيلة ) حتي أصبحت الحركة حزبا والحزب حركة.ـ وأخيرا، هناك سبب أشرنا له سلفا، ويخدم مصالح الاسلاميين كثيرا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ويتعلق بالاستفادة من الظرفية الدولية ـ الأمريكية تحديدا ـ وتصب طبعا في خدمة الحسابات السياسية والمصالح الاستراتيجية للاسلاميين القطريين.يجب التذكير بالمناسبة، علي ان الأوساط الكواليسية للأحزاب الاسلامية، وخلافا لما روج حول المواقف الرسمية من تدخل الادارة الأمريكية في موضوع الحوار مع الاسلاميين المعتدلين أو السماح لهم بالانخراط في اللعبة السياسية، فاننا نلمس ابتهاجا كبيرا للاسلاميين المغاربة ـ نموذجا ـ بخصوص حسن استثمار هذه الجزئية الدولية بالذات في حسابات الربح والخسارة مع السلطة، فيما يُشبه ورقة ضغط بيد الاسلاميين ضد السلطات المغربية، بتعبير ذات الكواليس.4 ـ سؤال البرامج السياسية للأحزاب الاسلاميةنأتي لأهم تحد ينتظر الاسلاميين المغاربة في حال توليهم مناصب حكومية بُعَيد استحقاق ايلول (سبتمبر) 2007. انه تحدي البرامج، حيث تبرز مجموعة من الاسئلة التي تنتظر أجوبة من طرف قيادات وبرامج الحركات والأحزاب الاسلامية: فهل تملك هذه الأحزاب برامج سياسية خاصة بقضايا الشباب والرياضة والاعلام والفن.. الخ؟لعل التهرب من الاجابة علي هذا السؤال بالذات، يُبرر تأكيد سعد الدين العثماني في تصريحاته علي ان أولويات حزبه الاسلامي تكمن في التصدي للفساد، علي اعتبار ان الفساد المتفشي في الجهاز الاداري للحكومة هو العقبة الرئيسية أمام مكافحة الفقر والأمية والبطالة . أو انه في حالة فوز الحزب في التشريعيات القادمة فانه سيصب اهتمامه علي مكافحة الفساد والفقر وليس علي الدفع ببرنامج عمل أصولي . تصريح أدلي به لموقع اسلام أون لاين. نت في 25/3/2006).وبالطبع، نحن نزيح مجموعة من الحقائب الوزارية التي لا يمكن بأي حال ان تسقط بين أيدي الاسلاميين، ونقصد ما يُصطلح عليه اعلاميا بوزارات السيادة (الداخلية والخارجية والأوقاف علي الخصوص)ثم ان ذكر وزارات السيادة يحيلنا علي تبعات جدل يهدد مصير هذه الأحزاب الاسلامية، ويتعلق بالموقف الشرعي من طبيعة النظام السياسي المغربي مُؤسس علي منظومة ملكية تسود وتحكم . والحال ان الجدل حول هذه المنظومة لم يُحسم بعد داخل النقاشات الداخلية لدي هذه الأحزاب، وبخاصة لدي حزب العدالة والتنمية ، حيث تكرس انقسام في المواقف الشرعية بين تيار يروج لمصالحة مع ملكية تسود وتحكم ، وهو تيار متحمس الي حد بعيد الي الامساك بمناصـــــب وزارية (بقيادة الثلاثي عبد الاله بنكيران وعبد الله بها ومحمد يتيم) وتيار مضاد يطالب باصلاحات دستــــورية تعصف بالبنود 19 و23 علي الخصوص، وتزيح القدسـية عن شخص الملك. (بقيادة مصطفي الرميد ونجيب بوليف)، والا سوف نشهد تكرارا لتجربة الاتحاد الاشتـــراكي للقوات الشعبية مع العمـــل الحكومي، بمعني السقوط في فقدان العذرية السياسية للأحزاب الاسلامية.تحصيل بالنسبة للاسلاميين المنخرطين في اللعبة السياسية بقواعد الأنظمة العربية الحاكمة، والأيام بيننا.كاتب من المغرب8