لكل تجربة اوعمل، نجاح او اخفاق او يترافق الاثنان معا، الا ان ما يُنبذ تعمد الأخطاء مع سبق الاصرار والترصد فيحكم على فاعله بالفشل التام. بعد اندلاع الانتفاضات او الثورات والتغييرات التي حدثت في اكثر من بلد عربي وصلت الاحزاب والتيارت الاسلامية الى سدة الحكم غير ان الاسلاميين لم يفلحوا بالقيادة والحكم وللبحث عن علل الاخفاق التي غشيت الاسلاميين في عدة مواقع نجد ان هذه الاحزاب والتيارات الاسلامية كانت لعقود عدة تعمل كمعارضة للانظمة الحاكمة وهذه العملية الاعتراضية التي مارسوها لم تكن تمر بظروف طبيعية سليمة اي بمعنى لم تكن تحت قبة البرلمان كمعارضة تعمل بوظيفتها في ظل قانون يحفظ حقوقها ويحدد واجباتها بل كانت هذه الاحزاب والتيارات الاسلامية تتخذ من العنف وسيلة للتغيير وانتزاعا للحقوق لانها كانت مضطهدة ومنكل بها فكوادرها واتباعها بل وانصارها اما اُعدموا او نُفوا او زُج بهم في غياهب السجون فما كان منها الا العمل السري والكفاح المسلح. وعندما وصلت للحكم لم تكن لها الخبرة الادارية الكافية لادارة شؤون البلاد دولة ومجتمعا نعم قد تكون لها نظريات وافكار ورؤى و كفاءات معينة ولكن ما لديها لا يكفي لحل مشاكل البلاد المتراكمة من ازمنة الانظمة الفاسدة، فبعد كل ثورة اوتغيير تكمن حساسية وصعوبة الموقف فيصعب التعامل مع تلك المعضلات الموروثة وايجاد الحلول العاجلة فاْي حل يحتاج بطبيعة الحال الى زمن غير قصير لجني ثماره.
وتحت نشوة الانتصار بالثورة تشتعل المطالب الشعبية التي تحلم بحلول طال انتظارها، فيقع اي متصد في ماْزق لايحسد عليه ويكون بمثابة كبش فداء ،فكان لزاماً على الجميع ان ينطووا تحت قيادة مشتركة ويتحمل الكل مسؤولية القرار فيها لا ان تتفرد جهة ما بالحكم، كما اراد الاسلاميون.
ولفقدان الثقة عزفوا عن الاعتماد على الطاقات والكفاءات والخبرات الوطنية ،فشرعوا بتوزيع المناصب والمسؤوليات على اعضاء احزابهم الاسلامية وعلى المقربين منهم كالاقارب والاصحاب لتصبح ادارات ومؤسسات الدولة هزيلة واكثرعرضة للفساد الاداري
كما عمدوا الى سن قوانين العزل والاجتثاث السياسي دون النظر لتبعات هكذا قضايا وانعكاساتها السلبية على المصلحة الوطنية حاضرا ومستقبلا والتسبب بوضع اشكاليات دستورية مرفوضة والسير باتجاه حكم ديني حسب قراءتهم وفهمهم للنصوص الاسلامية.
اضافة الى ذلك ان بعض الاسلاميين عد فوزه بالانتخابات نجاحا خالداً يخوله التحكم بالبلاد والعباد، كخليفة او سلطان فشُبه لهم جلوسهم على عرش السلطة ابدي، فاصيبوا بحالة من الغرور مع غطرسة فكرية توحي لهم انهم الافهم والافقه والاعلم والاقدرعلى حل مشاكل البلاد فاستبعدوا كل من لم يكن على هواهم وتصرفوا كما تصرفت الانظمة السابقة بنهج تفردي اقصائي للاخر ولم ينتهجوا نهجا ديمقراطيا تعدديا او شورويا كما يصطلح عليه اسلاميا، فواقع الحال يفرض تعدد الاراء والافكار والتيارات والاحزاب والمنظمات وكل ما ينبثق من الشعب ليوضع الجميع بمجلس واحد يقود البلاد، فلا مجال بعد هذه الثورات والانتفاضات للعودة لحكم الحزب او الجهة او الحاكم الاوحد انما الامر قيادة منتخبة مشتركة متفق عليها تضمن حقوق جميع فئات المجتمع.
وبدلا من الاهتمام بملفات الامن والاقتصاد والتنمية والفساد صاروا يستغرقون بقضية الهوية وتغيير انماط المجتمع ولم يكن خطابهم موجها للمواطنين ككل انما كان خطابا للمؤمنين بافكارهم هم فلم يصل صوتهم الى آذان باقي فئات الشعب ولم يلامس افئدتهم وزادهم امتعاضا تورط بعض الاسلاميين بالفساد السياسي اوالاداري اوالمالي بقصد او بسذاجة كما انحرفوا باتجاه براثين الطائفية الدينية والمذهبية والفكرية والتحزبية في مواقف عديدة
ولا نغفل الدور السلبي المضاد لهم من قبل العلمانيين ومصانعهم الاعلامية التي ما انكفأت تعظم اخطاء الاسلاميين وتصغر ايجابياتهم وتشوه صورهم وتحرض على الاطاحة بهم عاجلا كما ان انصار الانظمة السابقة وحتى ما يدعى بالدولة العميقة فعلوا كل شيء من اجل افشال ما يسمى بالتجربة الاسلامية والالتفاف على منجزات التغييرالشعبي لاجل العودة للسلطة.
صدم الاسلاميون بواقع اكثر قساوة وشراسة فوقعوا بمطبات شديدة وفاتوا بدهاليز معتمة، لم يكن الحكم فيها ايسر من المعارضة، وقد يحتج بعضهم بانه لم ياخذ وقتا كافيا لتطبيق برامجه وآلياته الا ان معارضيهم وجدوا ان ما تقدم، فيه الكفاية لتغني عن النهاية.
محمد الجبــــــوري
اعلامي/ ستوكهولم
[email protected]