تونس ـ ا ف ب: الاسلامي حمادي الجبالي (62 عاما) امين عام حزب النهضة الذي كلفه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الاربعاء بتشكيل الحكومة، يعتبر من الوجوه المعتدلة في حزبه، غير ان سنوات سجنه الطويلة في عهد بن علي طبعت جانبا من شخصيته.
ويعد الجبالي المسؤول الثاني في حركة النهضة التي يراسها الشيخ راشد الغنوشي، ورشحه حزب النهضة لتولي رئاسة الحكومة اثر فوزه في انتخابات المجلس التاسيسي في 23 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي. وكان تم الاتفاق بين القوى الرئيسية الثلاث في المجلس الوطني التاسيسي المنبثق عن تلك الانتخابات (النهضة والمؤتمر والتكتل، وتملك مجتمعة 138 مقعدا من 217) على تقاسم اهم المناصب الثلاثة بحيث آلت رئاسة الجمهورية لحزب المؤتمر، ورئاسة المجلس التاسيسي لحزب التكتل، ورئاسة الحكومة للنهضة. والجبالي بلحيته الصغيرة التي غزاها الشيب ونظاراته الرفيعة واثر السجود على جبينه، من الرموز التاريخية للحركة الاسلامية في تونس الذين مارسوا السياسة قبل الثورة اما في السجن او بالسر في اغلب الاحيان. ولد حمادي الجبالي سنة 1949 في سوسة في منطقة الساحل الشرقي التونسي التي سبق وان انجبت لتونس رئيسين حكماها منذ استقلالها في 1956 حتى 2011 (الحبيب بورقيبة من المنستير قرب سوسة وزين العابدين بن علي من حمام سوسة). وهو مهندس متخصص في الطاقة الشمسية وصحافي سابق واحد مؤسسي ‘حركة الاتجاه الاسلامي’ في 1981 التي تحولت في 1989 الى ‘حركة النهضة’. ويعتبر من قيادات الصف الاول التاريخية وكان قاد خصوصا مع علي العريض المواجهة مع نظام بورقيبة في 1986. ووقع تبادل مراكز قبل اسابيع قليلة من الانتخابات بين الجبالي والعريض بحيث اصبح الجبالي امينا عاما للنهضة. وكان الجبالي يتولى منصب الناطق الرسمي باسم النهضة. وتولى الجبالي رئاسة تحرير صحيفة الفجر لسان النهضة وحكم عليه بالسجن لمدة عام في 1991 بداعي التشهير. وبعد عام من ذلك وفي اوج قمع نظام بن علي للاسلاميين حكم عليه بالسجن 16 عاما امضى فترة طويلة منها في السجن الانفرادي قبل صدور عفو عنه في 2006. ويصف سفيان بن فرحات رئيس تحرير صحيفة لابراس الحكومية التونسية الجبالي المبتسم ابدا ويتقن تماما الفرنسية، بانه ‘رجل يملك شبكة واسعة من العلاقات’. وعززت تصريحات للجبالي بعد الانتخابات في تجمع شعبي في سوسة بشأن ‘خلافة سادسة’ (دولة دينية)، مخاوف خصوم حزب النهضة الذين ينددون بـ’ازدواجية الخطاب’ الاسلامي الذي يعلن غير ما يضمر. لكن الجبالي يعتبر ‘ضمن التيار الاصلاحي للنهضة التي هي حزب تتنازعه العديد من التيارات’، بحسب بن فرحات. وكان الجبالي زار واشنطن بعد الثورة التونسية مع اثنين من القيادات ‘العصرية’ للحركة هما المحامي نور الدين البحيري الناطق الرسمي باسم الحركة والمحامي الشاب سمير ديلو وهما عضوان في المكتب السياسي للنهضة. وبحسب الصحافة التونسية فان المسؤولين الثلاثة اجروا اتصالات ‘على اعلى مستوى’ مع المسؤولين الامريكيين ووجهوا رسالة مطمئنة. وقال مصدر دبلوماسي غربي في تونس عن الجبالي ‘انه معروف جيدا لدى الامريكيين’ مضيفا ان هذا المسؤول الاسلامي ‘لفت انتباهه بشدة’ في احد اللقاءات. واضاف ‘انه هادىء جدا وواثق جدا من نفسه ولديه خطاب متماسك جدا. لكنه ليس من الحمائم لقد طبع بسنوات سجنه الطويلة’. ويقول بن فرحات ‘انه محاط بهالة من الغموض بسبب ماضيه’. وكان الجبالي صرح لصحيفة لوموند الفرنسية قبيل انتخابات 23 تشرين الاول (اكتوبر) ‘اذا فزنا بالانتخابات فلن تكون تونس دولة اسلامية (الحكم) بل ستكون دولة ديموقراطية’ مكررا ان النهضة ‘حزب سياسي مدني وليست حزبا ثيوقراطيا’. واطلق في الاسبابيع الاخيرة العديد من التصريحات لطمأنة المستثمرين التونسيين والاجانب.