الاسلام دستور دائم للعدل والمساواة
الاسلام دستور دائم للعدل والمساواةإن الدين الاسلامي هو خاتم الأديان السماوية، فرض الله عز وجل فيه من العبادات ما تطيقه الأنفس،فلم يأمر بالتشدد أو التهاون فقال رسول الله صلي الله وعليه وسلم: إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق .ومما يلاحظ في عصرنا الحاضر أن المسلمين منقسمون إلي أقسام شتي، ولكن قسمين منهما بارزان فالأول متحمس لدينه شديد يكلف نفسه فوق طاقتها متشدد في جميع أموره، وأما الثاني فانه بعيد كل البعد عن الأمة ومعاناتها متهاون في أداء ما فرضه الله عليه يقول: (أن الله رحمته واسعة ونسي انه شديد العقاب).وقد جعل عز وجل لهذا الدين دستورا ينظم كافة شؤونه وأموره، فهذا الدستور ليس من صنع البشر ولكنه من اتقان الله سبحانه وتعالي، وهذا الدستور أيضا ما هو إلا القرآن الكريم الذي يعد مصدرا للهداية والعصمة من الضلال والزيغ، ولهذا الآمر حظي القرآن باهتمام بالغ لم يحض بمثله أي كتاب في تاريخ البشرية جمعاء، حيث قد نظمت الكثير من الآيات القرآنية شؤون المسلمين سواء أكانت هذه الشؤون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو حتي ثقافية أو صحية أو غيرها، وقد وضح القرآن كيف تكون العلاقة بين الفرد والمجتمع سواء كان المجتمع اسلاميا أو غير ذلك ليحقق التوازن بين مصالح كل منهم ويعطي كل ذي حق حقه ويدفع الضرر عنهم.وعلي الرغم مما تميز به القرآن من وضوح حجة وقوة برهان وما حمل للبشرية من خير سعادة، إلا أن الكفار قابلوه بالتكذيب والعناد، شأنهم شأن المعاندين الذين لا يطلبون المعرفة الجدية للوصول إلي اليقين والخير، ولكن هؤلاء الكفار المعاندين استنبطوا الكثير من الأحكام والقوانين التي تسيير شؤون الحكم في بلدانهم من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فعملوا بهذه الأحكام في وقت ضيعها فيه أصحابها الحقيقيون الذين هم أحق وأجدر بها من غيرهم.فالله تعالي انزل القرآن بلغة العرب لأنه المجتمع المؤهل لئن يكون المنطلق الأول لرسالة الاسلام،ولكن وعندما نزل القرآن كان البطش والظلم منتشرين في المجتمع العربي، وكانت نظرة الفرد ممتدة إلي ما تمليه عليه مصالح قبيلته، فكان القرآن الكريم عونا لسيدنا محمد صلي الله وعليه وسلم ومساعدا له في محو ما تعارف عليه الناس من عادات وتقاليد سيئة، حيث انه أقام العدل والحرية والإخاء والمساواة ومبادئ فاضلة أخري علي أنقاض الظلم والاستعباد للآخرين والعداء والتفرق الذي كان سائدا في الجاهلية.فقامت بفضل الاسلام دولة اسلامية عظيمة، وبواسطته أيضا بني الرسول الكريم محمد صلي الله وعليه وسلم مجتمعا علي النحو الذي أراده الله تعالي وارتضاه.عمار زهدي محمد[email protected]