الاسهم الفلسطينية المتداعية تحاول عبور الازمة السياسية بسلام

حجم الخط
0

نابلس ـ من دين ياتس:

جلس نحو 20 فلسطينيا يرقبون بتجهم تحركات أسعار الاسهم علي شاشة الكترونية كبيرة معلقة علي الحائط في مكتب سمسرة صغير. احدهم يحرك حبات مسبحته بعصبية.

وقال جمال الوزاني الاجواء قاتمة موضحا كيف أنه خسر مثل غيره من صغار المستثمرين الذين يضاربون في البورصة الفلسطينية من خلال شركة الوساطة المالية هذه في نابلس بالضفة الغربية الكثير من المال منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني (يناير). ويقدر الوزاني خسائره بنسبة 30 في المئة من حيازاته في حين تراجعت السوق بنسبة 45 في المئة. وأضاف الوزاني (42 عاما) الذي يضارب في البورصة منذ افتتاحها في نابلس قبل عشر سنوات مستقبل هذه السوق ومستقبل اقتصادنا يعتمد كله علي السياسة.

ولا تبدو نابلس مكانا مناسبا لاقامة بورصة. فالمدينة بؤرة اضطراب منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 وتشهد مواجهات متكررة بين النشطين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية. وتأسست السوق في اطار جهود لبناء اقتصاد فلسطيني لكنها أصبحت منذئذ مؤشرا اخر علي مدي تدهور الاوضاع المالية للفلسطينيين منذ تولي حركة حماس الاسلامية السلطة. وأدي فوز حماس في الانتخابات علي حركة فتح الاكثر اعتدالا بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الي فرض عقوبات غربية عندما رفض الاسلاميون الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف. وتتهم حماس الغرب بمحاولة اسقاط حكومتها المنتخبة ديمقراطيا. وقال مستثمرون ومسؤولون ماليون فلسطينيون انهم يتطلعون الي توقف حماس وفتح عن التناحر والالتزام بتعهداتهما في الاونة الاخيرة بتشكيل حكومة وحدة كخطوة نحو تخفيف الحصار مما سيدعم أسعار الاسهم. لكن سماسرة مثل محمد سلامة مدير عام جلوبل للاوراق المالية في نابلس لا يستبشرون خيرا. وقال سلامة (30 عاما) مرتديا قميصا برتقاليا وربطة عنق زاهية وبذلة سوداء أنا متشائم علي المدي القصير. مصداقية قادتنا تتراجع تماما مثل أسعار أسهمنا.

وأضاف سلامة الذي تقدم شركته لصغار المستثمرين فرصة متابعة تحركات السوق واصدار أوامر البيع والشراء من خلال اثنين من المتعاملين يجلسان وراء طاولة زجاجية بعد الانتخابات كان أمرا لا يصدق. تكبدنا خسائر ضخمة.

ومما يزيد من مرارة الوضع الحماس الذي ساد السوق العام الماضي عندما قفزت 300 في المئة وسط تفاؤل ازاء فوز عباس بالانتخابات الرئاسية وانسحاب اسرائيل من غزة. وحتي ذلك الحين كانت السوق خاملة الي حد كبير. ويقر المسؤولون الفلسطينيون بأن بورصتهم أمامها طريق طويلة قبل أن تصل حتي الي مستوي نظيراتها في المنطقة.

ومدرج بالسوق أسهم 31 شركة تبلغ قيمتها السوقية 2.5 مليار دولار فقط. لكن حسن أبو لبده رئيس سوق الاسهم الفلسطينية قال ان العوامل الاساسية للشركات جيدة. وأضاف أن معظم الشركات المدرجة تحقق أرباحا رغم القيود الاسرائيلية علي حركة السلع والاشخاص فضلا عن تراجع القوة الشرائية الناجم عن الانتفاضة عدم صرف الرواتب الحكومية في الآونة الاخيرة. وقال أبو لبده اكتشف الشعب الفلسطيني منجم ذهب يطلق عليه سوق الاسهم… لكن البعض دخل السوق دون فهم الياتها.

وفي جلوبل للاوراق المالية يقول الوزاني انه امتهن المضاربة في السوق لاسباب منها صعوبة العثور علي عمل اخر. ولايزال لدي المحاسب السابق 20 ألف دولار مستثمرة في سوق الاسهم. وقال أبيع بعض الاسهم عندما أحتاج الي مال. (رويترز)4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية