باريس – ا ف ب: حاولت البورصات العالمية امس الخميس التقاط انفاسها غداة تدهور مالي بسبب تراجع الاسهم المصرفية نتيجة مسلسل من الشائعات حول تفاقم الازمة في منطقة اليورو.
فمن طوكيو الى لندن عادت الاجواء الى الهدوء النسبي. وبالرغم من الاضطراب والبلبلة عاد المستثمرون الى شراء الاسهم غداة الاخبار المزلزلة على ضفتي الاطلسي امس. غير ان التشاؤم حيال صحة اقتصادات الدول المتطورة استمر بحسب المحللين. وقال مايكل مكارثي المحلل الاستراتيجي لدى سي.
ام.
سي.
ماركتس في استراليا ان ‘جوهر المسألة هو حجم التخوف الكبير’. وتساءل المحللون عن مدة هذا الهدوء. وقال المحلل لدى ديكسيا سيكيوريتيز في باريس جان بول بييريه ‘انه ينسجم مع هبوط الامس’. واضاف ان ‘الاسواق متوترة جدا ويكفي تصريح سياسي او مقال سلبي كي تغوص مجددا’. وتراكمت الارقام السلبية حول الاقتصاد الاميركي. واعتبر الاحتياطي الاميركي الثلاثاء ان توقعات النمو لدى الاقتصاد الاول في العالم باهتة. فالنمو ارتفع بمعدل سنوي اقل من 1 بالمئة في النصف الاول من العام فيما كانت الادارة تسعى الى ان يتجاوز 3 بالمئة في مطلع السنة. وفي منطقة اليورو ما زالت ازمة الديون تهدد بترك اثرها حيث قد تكون اعباؤها كبيرة على المصارف التي يمكن ان توقف اقراض الشركات والافراد. وتعتبر المؤسسات المالية الاوروبية لا سيما الفرنسية ضعيفة جدا امام الدين العام للدول التي تعاني صعوبات في منطقة اليورو. فالمصارف الفرنسية تملك كميات كبيرة من السندات الحكومية الايطالية تقدر قيمتها بـ24.1 مليار يورو بحسب ارقام هيئة الضبط الاوروبية، وهو ما يثير مخاوف ان تلك المصارف قد تخسر الكثير اذا عجزت ايطاليا عن تسديد ديونها. ومن اجل اليونان التي توشك على الافلاس سبق ان جنبت البنوك الفرنسية اكثر من 2.3 مليار يورو في حساباتها تحسبا لأي طارئ. وقد تتفاقم الفاتورة لان اثينا تنوي توسيع برنامجها لتبادل السندات الى ما بعد مهلة 2020. ففي اواخر حزيران/يونيو كان مصرف بي.
ان.
بي باريبا وحده يملك ما قيمته 3.8 مليار يورو من السندات اليونانية. وفي اسيا لم يستسلم المستثمرون الخميس للذعر. فبورصة طوكيو تراجعت 0,63 بالمئة فحسب وهونغ كونغ 0,95 بالمئة فيما اغلقت شانغهاي على ارتفاع (+1,27 بالمئة) وسيدني على توازن. واغلقت الاسهم الاوروبية مرتفعة امس في جلسة متقلبة بعد ان ساعد تقرير أفضل من المتوقع للوظائف في امريكا السوق على الانتعاش في اواخر التعاملات وتعافت اسهم البنوك مع إقبال المستثمرين على شرائها بعد موجة المبيعات القوية التي تعرضت لها في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر اسهم البنوك الاوروبية 3.2 بالمئة ليأتي بين أفضل المؤشرات القطاعية اداء مدعوما بصعود سهم سوسيته جنرال 3.7 بالمئة. وكانت اسهم البنك الفرنسي قد منيت بخسائر بلغت 15 بالمئة في الجلسة السابقة بعد انتشار شائعات تشكك في قوته المالية وفي اعقاب حديث عن خفض للتصنيف الائتماني لفرنسا وهي شائعات تم نفيها كلها في وقت لاحق.
وقال مايك لينهوف كبير الخبراء الاقتصاديين في بروين دولفين سيكيوريتز ‘الاسواق شهدت مبيعات مبالغا فيها وحدث بعض الارتياح لكنني لست متأكدا انه سيستمر… البنوك كانت الاكثر عرضة للتقلبات واصبحت في طليعة الانتعاش’. واضاف ‘اعتقد ان الشيء الاكثر اهمية هو طلبات اعانة البطالة الجديدة في امريكا التي جاءت أفضل من المتوقع والتي تظهر ان تحسن الاتجاه في سوق الوظائف مستمر’. وأنهى مؤشر يوروفرست300 لاسهم الشركات الكبرى في اوروبا مرتفعا 2.61 بالمئة عند 934.08 نقطة لكنه لا يزال منخفضا 21.6 بالمئة عن أعلى مستوى له هذا العام الذي سجله في منتصف فبراير شباط.
وفي لندن أغلق مؤشر فايننشال تايمز100 البريطاني مرتفعا 3.11 بالمئة بينما صعد مؤشر داكس الالماني في بورصة فرانكفورت 3.28 بالمئة. وفي باريس أغلق مؤشر كاك40 الفرنسي على مكاسب قدرها 2.89 بالمئة. وامام الغموض يتردد المستثمرون في تشغيل اموال في قطاعات يشوبها الخطر ويفضلون الاموال الاكثر امانا. بالتالي بلغ الذهب المرجعي مستويات جديدة. وتجاوز سعر الاونصة للمرة الاولى عتبة 1800 دولار.