عنصر من فتح الاسلام فجّر نفسه في طرابلس بعد محاصرته من الامن الداخليبعد الاشرفية انفجار ليلي في فردان وفتح الاسلام نفت علاقتها بالانفجارين
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: لليوم الثالث علي التوالي استمرت الاشتباكات في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الاسلام في وقت بدأت تتزايد الاحتجاجات الفلسطينية علي قصف المدنيين في المخيم وسجلت تظاهرات لاهالي مخيمات برج البراجنة والرشيدية والبداوي وعين الحلوة.
وأكد أمين سر حركة فتح في لبنان العميد سلطان ابو العينين أننا أعطينا غطاء لانهاء الحالة الشاذة في مخيم نهر البارد ولم نعطِ غطاء لقصف المدنيين، وإذا استمر هذا الوضع نتخوف من إنفلات الامور من عقالها.
وفيما توغّل الجيش اللبناني امس إلي داخل مخيم البارد، إقتحمت القوي الامنية في طرابلس شقة في مبني عبدو كان يشغلها عناصر من فتح الاسلام وقد فجّر عنصر من فتح الاسلام نفسه وسط قوي الامن الداخلي بحزام ناسف ما أدي الي وقوع عدد من الجرحي. ومرة جديدة لم تصمد هدنة وقف اطلاق النار للسماح بدخول قافلات المساعدات الدولية إلي المخيم وصدرت اتهامات لعناصر المنظمة بخرق الهدنة واطلاق النار.
وفي بيروت تواصلت الانفجارات القوية ووقع انفجار ليلي في فردان بعد 24 ساعة علي انفجار الاشرفية ونفي المسؤول الاعلامي لفتح الاسلام أبو سليم طه أي علاقة للمنظمة بالانفجارين خلافاً لبيان وصل الي احدي الوكالات الاجنبية.
وكان الجيش اللبناني سجل تقدماً ملحوظاً عند المدخل الشمالي لمخيم نهر البارد صباح امس في محاولة للتوغل أكثر لمحاصرة العناصر المسلحة من فتح الاسلام بعد قيامها ليلاً بقصف موقع للجيش عند مدخل العبدة للمخيم في وقت الهدنة التي كان أعلنها بعض المشايخ والفاعليات مع القوي المسلحة داخل المخيم، مما دفع الجيش إلي قصف مواقع فتح الاسلام في المخيم وألحق في صفوفهم قتلي وجرحي، ملقياً القنابل المضيئة لاستكشاف حركتهم بعد ما حاولوا ليلاً الالتفاف عبر زوارق مطاطية انطلاقاً من مواقعهم علي شاطيء المخيم لتوجيه القذائف الصاروخية في اتجاه مواقع الجيش. وبدأ الجيش قرابة الرابعة فجراً هجوماً علي معظم محاور المخيم في العبدة والمحمرة وبحنين وتلة حكمون في اتجاه مواقع جديدة لـ فتح الاسلام كانت تراجعت اليها بعد تقدم للجيش علي هذه المحاور. وقد رافق هذا الهجوم قصف مدفعي مركز من مرابض المدفعية والدبابات التي دكت المواقع العسكرية الاساسية لحركة فتح الاسلام، لا سيما في مركز صامد والتعاونية ومنطقة الخان علي الشاطيء الشمالي حيث حصلت مواجهات والتحام بين مقاتلي الجيش وعناصر فتح الاسلام لا سيما لجهة مدخل المخيم الشمالي ومنطقة المحمرة وعلي طول مجري النهر البارد المحاذي للمخيم من الجهة الجنوبية، وقد حصلت عمليات تمشيط في محيط بلدة المحمرة عند مدخل مخيم نهر البارد علي أوتوستراد العبدة، ولاحقاً تقدم الجيش علي المداخل الأخري للمخيم وداهم منازل تابعة لـ فتح الاسلام حيث دارت اشتباكات عنيفة.
واصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش البيان الآتي: تتمادي المجموعات المسلحة المتمركزة داخل مخيم نهر البارد في استهداف قوي الجيش المنتشرة في محيط المخيم، والتي اوقعت العديد من الشهداء والجرحي في صفوف العسكريين والضباط مما يضطر هذه القوي الي الرد الدقيق وبالاسلحة المناسبة علي مصادر النيران.
اضاف: ان قيادة الجيش اذ تكرر التزامها الحرص الشديد علي ارواح المدنيين، لبنانيين وفلسطينيين علي حد سواء، تنفي الادعاءات التي تروّجها بعض الجهات حول استهداف منازل المدنيين او اماكن العبادة، وهذه الادعاءات انما تندرج في اطار تعمية الحقائق، والخداع الذي تستخدمه هذه المجموعات المتنكرة لكل القيم الاخلاقية والدينية، بهدف التأثير علي الرأي العام وتحويله عن موقفه الملتف حول الجيش، لا سيما انها تعرضت امس لقوافل الصليب الاحمر للحؤول دون تنفيذها لمهماتها الانسانية.
وسمح الجيش لقافلات المساعدات الدولية من الدخول إلي المخيم علي أن تسلك الطريق البحرية.
وتمكنت 6 شاحنات من العبور الي داخل مخيم نهر البارد عن الطريق البحرية لبلدة المنية ـ نهر البارد بتسهيل من الجيش، علي الرغم من بعض الخروق التي قامت بها عناصر فتح الاسلام باطلاق النار مرات عديدة وبشكل متقطع. واعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس، في بيان عصر امس، ان قافلة محملة بالأغذية والمواد العينية والمساعدات الطبية تمكنت من الدخول الي مخيم نهر البارد، وتمكنت من افراغ حمولتها. وجاء دخول القافلة بعد اجتماع موسع تم بين معظم الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية وائمة المساجد في مخيم نهر البارد، وقد توصل المجتمعون الي قرار يقضي بوقف النار وسحب المسلحين من الشوارع ومنع اي مسلح من اطلاق النار علي الجيش اللبناني من داخل الاماكن السكنية ومحيط المنازل بالقوة، وتوجه وفد من فصائل المقاومة للقاء المسؤولين في قيادة فتح الاسلام لابلاغهم بهذا القرار وضرورة الالتزام به كمبادرة لوقف النار بشكل تام، علي ان يدعي كل اهالي المخيم الي النزول الي الشوارع لمنع اي مسلح من اطلاق النار.
وتداعت الجمعيات الاهلية العاملة في الوسط الفلسطيني الي اجتماع طاريء لتدارس الاوضاع والتطورات الجارية في مخيم نهر البارد وللتباحث في خطة الطواريء والحاجات الاساسية والمعاناة التي يعيشها سكان المخيم. وخرج المجتمعون بخطة عمل طارئة لاغاثة اهل مخيم نهر البارد من مدنيين واطفال ونساء وشيوخ، داخل المخيم وخارجه. وتناولوا في برنامج عملهم التنسيق مع الهيئات الانسانية والدولية المعنية، كذلك الجهات اللبنانية. وناشد المجتمعون الجهات اللبنانية والانسانية الدولية العمل من اجل: وقف القصف وتحييد المدنيين والاحياء المدنية، بما في ذلك المراكز التابعة للمؤسسات الاهلية والاجتماعية، السماح للمؤسسات الطبية والدولية بالدخول الي المخيم واجلاء الجرحي المدنيين والمصابين، السماح للمؤسسات الدولية والاجتماعية الانسانية بإدخال المواد الغذائية الضرورية، بما في ذلك الخبز والماء، لجميع سكان المخيم، واعادة تيار الكهرباء والماء الي المخيم.
ومن طرابلس أفيد أن المئات من أهالي مخيم البداوي خرجوا في اتجاه الطريق الرئيسية التي تصل بمنطقة العيرونية ـ مجدليا، وهم يهتفون ويطلقون شعارات معادية للحكومة اللبنانية احتجاجاً علي ما يجري في مخيم نهر البارد، وارتفعت ألسنة النيران المشتعلة من دواليب السيارات التي احرقوها علي الطريق المؤدية الي المخيم. وفي صور تجمّع عدد من مناصري حركة حماس عند مدخل مخيم الرشيدية بالقرب من حاجز الكفاح المسلح واشعلوا الاطارات احتجاجاً علي ما يجري في مخيم نهر البارد، وتضامناً مع اللاجئين فيه. وعلي الاثر، قامت عناصر من حركة فتح بإطفاء الاطارات وانهاء حالة الاحتجاج من دون تسجيل اي اشكالات أمنية. اما في مخيم البص فقد نفذ اكثر من 200 طفل من صفوف الروضات في مدارس الاونروا اعتصاماً تضامناً مع اطفال مخيم نهر البارد. وفي مخيم عين الحلوة اشعلت الاطارات احتجاجاً علي ما يجري في مخيم نهر البارد، واطلقت الهتافات المؤيدة لفتح الاسلام والهتافات المنددة برئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري وقائد الجيش العماد ميشال سليمان. وقد نفذ اعتصام امام مسجد النور في المخيم بدعوة من لجنة المتابعة الفلسطينية التي كانت قررت خلال اجتماع صباحي لها، الاضراب المفتوح في عين الحلوة استنكاراً لعدم تجنيب المدنيين في مخيم نهر البارد. ونشر الكفاح المسلح الفلسطيني عدداً كبيراً من عناصره في مختلف شوارع المخيم ولا سيما لجهة المداخل الرئيسية منعاً لاي احتكاك مع الجيش اللبناني. وفي برج البراجنة، نفذ سكان المخيم اعتصاماً حاشداً امام العيادات الطبية للانروا تضامنا مع اهالي مخيم نهر البارد. والقي الشيخ محمد عبد الحليم كلمة باسم اللجان الشعبية وسكان المخيم دان فيها ما يجري في مخيم نهر البارد، ولفت الي ان فتح الاسلام جماعة خارجة عن الفصائل الفلسطينية وهي مجموعة افراد متعددة الجنسيات، ومن الظلم ان تنتسب هذه المجموعة الي الشعب الفلسطيني وتحمله مسؤولية تصرفاتها.