الاصلاح السياسي ليس اولوية عند الاردنيين وجميع نشاطات الشارع نفذتها اقلية وناهضتها اغلبية من المواطنين وفيتو شعبي ضد اي تغيير جذري

حجم الخط
0

حصة من رفعوا شعار التغيير والاصلاح في انتخابات الصحافيين لا تزيد عن 5 بالمئةعمان- ‘لقدس العربي’ ـ من بسام البدارين: يقرأ الاردنيون المشهد العربي جيدا ومخطىء من يعتقد انهم لا يفعلون، فقد عبرت العديد من الاوساط الشعبية والتخبوية طوال الاسابيع الماضية عن قرارها الذي يرفع ‘فيتو’ في وجه اي تغيير او اصلاح على طريقة الشارع العربي. وبرزت عشرات المؤشرات والادلة على مقاومة ‘شعبية’ تميز بها الاردن فقط لافكار التغيير والعصرنة والتحديث، فكل اصحاب الحراك ورموز الاعتصامات ودعاة التغيير والاصلاح في الواقع ‘اقلية’ في المجتمع لا يمثلون الا انفسهم لان الشعب في العديد من المعارك السياسية وليس الدولة تصدى للمجموعات النشطة التي خططت او فكرت بالضغط على النظام.

ويمكن ببساطة قراءة هذا العمق في ما آلت اليه نتائج الانتخابات الاخيرة ليس في البرلمان فقط ولكن في نقابة الصحافيين، فالتيار المحافظ اكتسح الانتخابات تماما وحصة من رفعوا شعار الاصلاح والتغيير لم تكن تزيد عن 5 بالمئة من الصحافيين الاردنيين.

اما الغالبية الساحقة بمن فيها اساتذة الجامعات وكبار الكتاب والمثقفين وحتى صغار الصحافيين فقد قالوا وبوضوح ‘لا’ لدعاة الاصلاح على اساس ان هؤلاء اعتقدوا بأن تمرير خطابات جريئة وغير مسبوقة على صعيد التحكم الامني بالصحافة والحريات في لحظة حمى الحرية التي تجتاح الشارع العربي امر ممكن، فجاءت النتائج لتقول في القطاع الصحافي على الاقل بان دعاة الانقلاب على قواعد لعبة الاعلام الازلية في البلاد في الواقع ‘اقلية’ معزولة لا تمثل احدا.

وهذا الدرس الواقعي ينبغي اليوم ان يفهمه الجميع بعدما عبر عن نفسه بأكثر من آلية شعبية، فالاردنيون يتشبثون بدولتهم ونظامهم خلافا لموجات الشارع العربي، وكلما ازدادت هذه الموجات سخونة يجازفون بقبول حتى ادارات حكومية لا تمارس الحكم الرشيد خوفا من الانقسام والفوضى الناتجة عن الحرية.

حصل ذلك في اطار عدوى جماعية تجتاح اوصال المجتمع، فقبل السقوط الذريع لنظرية ‘عدم تجريب المجرب’ عشية انتخابات الصحافيين ظهرت حقائق يريد بعض دعاة الحريات والاصلاح التعامي عنها.

بين تلك الحقائق تلك التي تشير الى ان 800 شاب قرروا الاعتصام على دوار الداخلية وسط العاصمة منذ ستة اسابيع فتصدى لهم ثلاثة الاف شاب اخر بالحجارة وغيرها وحتى لو افترضنا ان عددا من هؤلاء ‘بلطجية’ استعان بهم الامن كما تقول المعارضة تبقى الغالبية منهم مواطنين عاديين قرروا الاستجابة لاي محاولة تحثهم على الخروج للشارع رفضا لدعاة الاصلاح والتغيير.

وعندما خرج المعتصمون قسرا من الدوار حضرت حافلات معان الشهيرة التي اطلقت الرصاص على بوابة مركز الحاكم الاداري في قلب العاصمة عمان ضد محاولات التغيير في مشهد وصفه الامير حسن بن طلال بالعبث وهم مشهد حتى وان نظمته السلطة يعني ان قطاعا مهما من الشعب لا يريد شعارات الساسة التي تطرح عبر الشوارع.

وفي المربع الاستراتيجي الذي يدرس قانون الانتخاب الجديد حاليا يتهامس المعنيون بالفكرة التالية: لا نريد تشريعا للانتخاب يعالج مطالبات الداخل والخارج بخصوص تمثيل اكثر عدالة لاردنيي الاصل الفلسطيني ويثير بنفس الوقت مشكلة مع القاعدة التقليدية العريضة من ابناء العشائر الاردنية الخائفين على وطنهم ومشروعهم.

والواقع يقول انه على مدار اكثر من 1000 مسيرة واعتصام ونشاط وندوة شهدتها البلاد مؤخرا كان يخرج مواطنون عاديون في اتجاه معاكس لدعاة ورموز هذه النشاطات وبشكل يقول بوضوح بأن غالبية لا يستهان بها من المواطنين لا تريد في الواقع اي اعتصامات او حتى مطالبات بالاصلاح اومواجهة حقيقية مع الفساد، فالاردنيون شعب يخشى تأثر استقراره بموجات الشارع العربي وعلى محترفي السياسة اليوم فهم ذلك.

ورغم وجود اقلية تعتقد بانه حان وقت التغيير والانتقال بقفزات اصلاحية كبيرة الا ان الغالبية التي لم تعد صامتة رفعت رسالة واضحة تقول فيها: اوضاعنا تعجبنا ولا مصلحة لنا بالديمقراطية والاصلاح السياسي ليس اولويتنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية