رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: شل الاضراب معظم مرافق ومؤسسات السلطة الفلسطينية امس، فيما اغلقت المدارس الحكومية ابوابها نتيجة اضراب الموظفين والمدرسين الحكوميين عن العمل احتجاجا علي عدم دفع رواتبهم.
وكان يوم امس بالنسبة للفلسطينيين اشبه بالعطلة الرسمية فيما امتنع الالاف من الموظفين عن التوجه الي اماكن عملهم في حين التزم مئات الالاف من الطلبة منازلهم.
ودعا ناصر الدين الشاعر وزير التربية والتعليم العالي في الحكومة الفلسطينية المعلمين الي اللجوء لخطوات احتجاجية أخري تضمن عدم المساس بمستقبل الطلاب ومسيرتهم التعليمية مؤكدا وقوف الحكومة الي جانبهم والتزامها بدفع كل مستحقاتهم المتأخرة. وقال الشاعر للاذاعة الفلسطينية الرسمية نحن مع المعلم ومع حقوقه ولكننا في نفس الوقت لا نستطيع إهمال وغض النظر عن مدي خطورة تلك الاضرابات علي سير العملية التعليمية ومستقبل أجيال فلسطين لذا الاولي بالمعلمين التعبير عن أنفسهم بوسائل لا تلحق الضرر بالعملية التعليمية خاصة، وأننا نتحدث عن 1.3 مليون تلميذ موجودين علي مقاعد الدراسة. وحذرت مصادر فلسطينية مختلفة من انعكاس اضراب المدرسين بصورة خطيرة علي العملية التعليمية في السلطة. وجاء اضراب الامس في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات مع نقابة الموظفين العموميين لدفع نصف راتب في بداية كل شهر، وفي وقت أعلنت فيه نقابة المهن الصحية الفلسطينية عن تصعيد خطواتها ابتداء من الأسبوع القادم حيث ستمتنع عن تقديم الدواء لأصحاب الأمراض المزمنة وعدم فتح عيادتها لتقديم الطعومات للأطفال إذا تواصلت مشكلة الرواتب التي لم تدفع بانتظام منذ شهر اذار الماضي نتيجة فرض الحصار علي السلطة عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة السابقة.
وشل الاضراب مرافق السلطة امس عقب دعوة بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ـ عقب اجتماعه مع وزير المالية أمس الاول ـ الموظفين الي الاضراب، مهددا باجراءات اخري خلال الايام القادمة.
وعلي ضوء الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها السلطة وعدم مقدرتها علي دفع رواتب الموظفين الحكوميين ذكرت مصادر فلسطينية امس ان قطر حولت 22 مليون دولار لدفع رواتب المدرسين. وأعلن مصدر حكومي ان السفارة الفلسطينية في قطر أبلغت الحكومة الفلسطينية أن الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أعلمهم بتحويل مبلغ 22 مليون دولار الي حساب السلطة الفلسطينية في جامعة الدول العربية.
وقال المصدر إن هذا المبلغ هو الدفعة الثالثة من المنحة القطرية المخصصة لقطاع المعلمين الفلسطينيين.
وتعقيبا علي ذلك أعرب رئيس الوزراء إسماعيل هنية عن شكره وتقديره للأمير حمد بن خليفة آل ثاني علي مواقفه النبيلة تجاه الشعب الفلسطيني، في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، والتي انعكست بشكل سلبي علي الأوضاع المعيشية والوظيفية. ويأتي تحويل المال القطري لقطاع المعلمين في ظل الاضراب الذي يشهده هذا القطاع بسبب نتيجة عدم دفع رواتب المدرسين نتيجة الحصار الدولي المفروض علي السلطة وقطع المساعدات عنها. ومن الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء أرسل قبل عدة أيام خطابا الي أمير قطر طلب فيه تحويل الدفعة الثالثة من المنحة القطرية المخصصة للمعلمين.