القدس ـ من دان وليامز: وراء ترحيب اسرائيل الفاتر بالانتفاضات الشعبية التي اجتاحت جيرانا عربا مثل مصر وتونس يبرز تساؤل قائم منذ فترة طويلة.. هل يمكن أن تكون الاضطرابات السياسية كافية لدفعها لمهاجمة ايران؟
في حين أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التزم الصمت بشأن خيار الحرب الذي سينهك الجيش الإسرائيلي تقول مصادر قريبة منه إن طبول الاحتجاجات الداعية للديمقراطية تزيد انتباهه الى مرور الوقت على برنامج ايران النووي.
ويلقى احتمال حدوث وفاق بين الأنظمة الموالية للغرب من القاهرة الى الخليج وبين ايران صدى في نفس نتنياهو الذي يرى في الجمهورية الإسلامية تهديدا عالميا.
وبدأت تلوح في الأفق قرارات دفعت رئيسا سابقا للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) إلى التهكم علنا من فكرة شن غارات جوية على ايران ووصفها بأنها ‘ فكرة غبية’ تعرض اسرائيل للخطر. وفسر كثيرون ذلك على أنه تحذير لنتنياهو كي يتراجع.
وقال مستشار للحكومة الإسرائيلية ‘من المؤكد أن الربيع العربي يعزز من يجادلون بأننا في هذا وحدنا ضد ايران بكل ما يستتبعه هذا على صعيد التخطيط’. وقلل ارتفاع أسعار النفط الذي تعد ايران واحدة من اكبر منتجيه في العالم من تأثير العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة على طهران والتي أيدتها اسرائيل بحذر. كما هزت ارتباطات الإدارة الأمريكية المتزايدة في الشرق الأوسط ثقة الإسرائيليين في قدرة اكبر حليفة لهم على التعامل مع عدوتهم.
وقال المستشار الاسرائيلي ‘هناك وجهة نظر معارضة (في حكومة نتنياهو) وهي الأمل في أن الثورة السياسية قد تصل الى ايران ايضا مما يبدد التهديد النووي’. واستطرد قائلا ‘لكن هذا لا يتمتع بثقل كبير’. وحتى اذا ألحقت الغارات ضررا دائما بالمنشآت النووية الإيرانية فسيكون على اسرائيل التعامل مع تداعياتها من عمليات انتقامية مباشرة الى صراعات حدودية وتوبيخ خارجي.
وقال مئير داجان الجنرال المتقاعد بالجيش الذي ترك منصب مدير الموساد في يناير كانون الثاني بعد أن شغل هذا المنصب لثماني سنوات امام منتدى للموظفين الإسرائيليين يوم الجمعة ‘مهاجمة المفاعلات من الجو فكرة غبية لن تكون لها فائدة’. وأضاف في نص مكتوب لحديثه تناقلته وسائل الإعلام ‘سيكون من المحتمل نشوب حرب إقليمية تنطلق خلالها صواريخ من ايران ومن حزب الله في لبنان’. ولدى سؤاله عن التصريحات قال مسؤول أمني إسرائيلي وزميل لداجان إن من المرجح أنها تستهدف نتنياهو وترمي الى تشويه خيار الحرب امام الرأي العام.
وحين كان داجان مديرا للموساد أوصى باستخدام مزيج من الضغوط الدبلوماسية والأعمال التخريبية مع ايران التي تنفي السعي لامتلاك قنبلة نووية. وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي إن وجهة نظر داجان شاركه فيها الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الاسرائيلي اللفتنانت جنرال جابي اشكينازي الذي تقاعد في شباط فبراير. وقال المسؤول ‘مع رحيل الحرس القديم ومع تلمس خلفائهم لطريقهم يبدو أن داجان شعر بأنه لا يوجد ثقل موازن كاف’ لصقور ايران في الحكومة.
ومنذ رحيل اشكينازي طور الجيش نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ والذي يوصف بأنه حائط الصد في وجه السلاح الرئيسي الذي يستخدمه حزب الله وحركة المقاومة الإٍسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة.
وفي حين أن حماس على غرار حزب الله حليفة لإيران فإن لديها حافزا إضافيا لتفادي القتال مع اسرائيل هو اتفاق الوحدة الذي أبرمته مع حركة فتح المدعومة من الغرب في إطار مسعى فلسطيني لإعلان دولة مستقلة.
ونفى نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي موشي يعلون أن تؤثر آراء داجان على عملية صنع القرار داخل الحكومة. لكنه وبخ مدير المخابرات السابق لتقويضه الاستراتيجية الاسرائيلية والأمريكية المتعلقة بالتهديد بشن هجمات لردع ايران والحفاظ على جدية القوى العالمية الأخرى تجاه دبلوماسية الأزمة.
وقال يعلون لراديو اسرائيل ‘كي يقتنع النظام الإيراني بالتخلي عن قدرته النووية يجب أن يقدم له الاختيار بين الحصول على قنبلة وبين البقاء. وهذه التصريحات لا تساعد في وضع ايران امام هذه المعضلة’. ومهما كانت حقيقة ما يحدث خلال مناقشات مجلس الوزراء المغلقة فإن حكومة نتنياهو بعثت برسائل متضاربة بشأن ايران. وحين سئل وزير الدفاع ايهود باراك الشهر الماضي عن التقارب الفلسطيني في مقابلة أذيعت قال إن على اسرائيل التركيز على تحديث ‘القدرة على العمل في ايران والقدرة على الدفاع عن أنفسنا من الصواريخ’. واختلفت لهجته حين قال لصحيفة اسرائيلية بعد ذلك بأيام إن من غير المرجح أن تهاجم ايران في حال امتلاكها سلاحا نوويا اسرائيل التي يعتقد أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة بالمنطقة. وترك يعلون احتمال التعلل بذريعة مفتوحا وقال ‘آمل أن يرى الإيرانيون مؤامرة اسرائيلية في هذا. هذا قد يفيد’.( رويترز)