بغداد ـ «القدس العربي»: دخل العرب السنّة طرفاً في التصعيد في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بعد اتهامهم «ميليشيات مسلحة» بفرض سطوتها على القانون في محافظة ديالى، مطالبين رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بـ«التدخل الفوري» لإنهاء حالة الفوضى عبر إرسال قوات من بغداد.
وأدان النائب عن تحالف «القوى العراقية»، رعد الدهلكي، في بيان، ما سماه «فرض الميليشيات والعصابات المسلحة سطوتها على القانون في ديالى»، مبيناً إن «تلك الجهات منعت القادة الأمنيين من إجراء أي تغييرات للمسؤولين المحليين على المناطق التي تسيطر عليها».
واعتبر أن هذا التطور «يدل على قوة هذه المجاميع الخارجة عن القانون وضعف القرار الأمني من قبل المسؤولين عنه في الحكومة الاتحادية».
وأضاف: «ما يجري اليوم في محافظة ديالى هو مخطط جديد لتقويض الأمن والاستقرار وإعادة مسلسل القتل والتشريد والتهجير الذي اجتاح هذه المحافظة أعوام 2006 و2007».
إثارة الفتنة
وأكد ضرورة «التصدي الفوري والحازم للميليشيات والعصابات العابثة بأمن البلاد ومعاقبتها»، لافتا إلى «قيام تلك الميليشيات بقتل شاب يدعى علي عماد عزيز الخزرجي في منطقه كصيبة ناحية العيارة قضاء بعقوبة».
وطالب عبد المهدي بـ«تحمل مسؤولياته القانونية والوطنية بالتدخل العاجل لإنهاء حالة الفوضى عبر إرسال قوات من بغداد تعمل على فرض القانون ومنح صلاحيات مطلقة للقادة الأمنيين لاتخاذ ما يرونه مناسبا لإعادة الأمن والاستقرار».
وتابع: «قمنا بجمع تواقيع لدرج قضية الانفلات الأمني الذي تعرضت له محافظة ديالى والمناطق الأخرى من العراق على جدول أعمال جلسة مجلس النواب المقبلة».
والأسبوع الماضي طالب تحالف «القوى العراقية» في بيان له، عبد المهدي، بالتدخل لإيقاف ما وصفها بـ«عمليات تهجير قسري» تطال المدنيين في ديالى.
وأفاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك عن موجة نزوح من قبل أهالي قرية أبو الخنازير في محافظة ديالى، بعد مقتل ثلاثة من أبنائها على يد ميليشيات، قالوا إنها قريبة من فصائل «الحشد الشعبي».
فيما أصدرت حينها قيادة شرطة محافظة ديالى بيانًا مقتضبًا أشارت فيه إلى «عدم تسجيل أي نزوح قسري للعوائل من قرية (أبو خنازير) في ناحية أبي صيدا». وأكدت أن القوات الأمنية قامت «بتعزيز تواجدها في القرية فورًا وفتحت تحقيقًا في الحادثة».
في الأثناء أكد زعيم منظمة «بدر» هادي العامري، أمس الأحد، أن للقوات الأمنية صلاحية كاملة باعتقال أي شخص في «بدر» عليه مذكرة إلقاء قبض، ولديه ارتباط مع الجماعات المسلحة.
وقال، في كلمة له خلال اجتماع أمني عقد في ديالى بحضور محافظ ديالى، مثنى التميمي وعدد من القادة الأمنين: «أعلن براءتي من كل من يحاول إعادة الطائفية إلى المحافظة»، داعيا السياسيين إلى «الخطاب الوطني والابتعاد عن إثارة الفتنة».
وأضاف: «أعطي صلاحيات كاملة للقوات الأمنية باعتقال أي شخص في بدر عليه مذكرة إلقاء قبض ولديه ارتباط مع الجماعات المسلحة».
وعقد عدد من القادة الأمنيين والتميمي والعامري اجتماعا أمنيا في المحافظة لبحث مجمل الأوضاع الأمنية في ديالى.
في الموازاة، عقد «تجمع من أجل خانقين» اجتماعاً، على قاعة دار الشهيد سلام الثقافية لمناقشة الأوضاع الراهنة في القضاء التابع لمحافظة ديالى، وإحدى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
السنّة يتهمون الميليشيات بفرض سطوتها في ديالى العراقية… وحزب بارزاني: «الحشد» ينهب أملاك الكرد في كركوك
وشارك في الاجتماع نخبة من وجهاء وشخصيات خانقين ورؤساء العشائر والأدباء والمثقفين، لمناقشة الأوضاع الراهنة في خانقين واتخاذ القرارات المناسبة.
وتقرر خلال الاجتماع تشكيل 3 لجان، هي الإعلام والثقافة والتحشيد، كي تقوم بجمع مطالب أهالي خانقين لتقديمها إلى رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة الاتحادية وباقي الجهات ذات العلاقة.
وستستمع اللجان إلى وجهات نظر أبناء مدينة خانقين حول الأوضاع الراهنة الأمنية والاقتصادية والخدمية، وفقاً لحزب الاتحاد الوطني الديمقراطي.
وفي محافظة كركوك الغنيّة بالنفط، والتي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها، حذّر الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، من خطورة الوضع في المحافظة، كاشفاً عن «توغل» لعناصر تنظيم «الدولة»، في المؤسسات الحكومية في كركوك بـ«مساعدة» المحافظ، راكان الجبوري.
وقال العضو المفاوض من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» لتطبيع الأوضاع في كركوك، شاخوان عبدالله، إن «هناك مخاطر كبيرة على المدينة، وعناصر داعش متوغلون في المؤسسات الحكومية في المحافظة بمساعدة المحافظ»، كاشفاً عن قرب عقد اجتماع «مهم ورفيع مع بغداد. نأمل ان يكون آخر اجتماع ونتوصل فيه إلى حلول جذرية للمشاكل، وإلاّ سنضطر إلى اتخاذ سبل أخرى للحل».
وأضاف: «تنقسم المشاكل في كركوك إلى قسمين، أحدهما أن داعش يلملم شتاته وينشط في مناطق جنوبي كركوك والمناطق الأخرى والتي لم يتمكن في السابق التحرك فيها بسبب سيطرة قوات البيشمركه في كردستان وقوات الأسايش (قوات أمنية كردية) عليها سابقاً، لكن الدواعش الآن ليسوا في أطراف كركوك فحسب، بل هم متوغلون في المؤسسات الحكومية في المحافظة أيضاً، وذلك بمساعدة ودعم المحافظ المفروض على المحافظة. وعليه فإن المخاطر كبيرة الآن على كركوك وأطرافها».
وبالإضافة إلى خطر «الدولة»، أشار إلى «بدء مسلحي الحشد الشعبي أيضاً بنهب وسرقة ممتلكات المواطنين الكرد في المدينة»، مؤكداً: «نحن مستمرون في الحوار والمناقشات مع الحكومة الاتحادية بهدف تطبيع الأوضاع في كركوك، وآخر اجتماع لنا كان يوم الحادي والعشرين من الشهر الماضي، ومن المقرر عقد اجتماع آخر على مستوى رفيع خلال الأيام القليلة المقبلة، لذا نأمل أن يكون هذا آخر اجتماع ونتوصل فيه إلى تفاهم بشأن معالجة المشاكل القائمة والتي تتفاقم يوماً بعد يوم، وبعكسه سنضطر إلى اتباع سبل أخرى لمعالجة هذه المشاكل».
عودة النازحين
الاضطراب ذاته شمل أيضاً محافظة نينوى، وتحديداً قضاء سنجار، ذي الغالبية الايزيدية الكردية، حيث أعلن قائممقام قضاء سنجار، النائب السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي، محما خليل، عن تقديمه مشروعا للحكومة الاتحادية وحكومة نينوى المحلية، يتضمن جدولا زمنيا لعودة النازحين إلى مناطقهم، مشيرا إلى أن عودتهم تمثل ضمانا لاستقرار سياسي وأمني واقتصادي لهذه المناطق.
وقال في بيان إن «المشروع تضمن نقاطا مهمة من شأنها أن تغلق ملف النازحين بشكل كامل وإلى الأبد، ويضمن الاستقرار في مختلف المجالات لمناطقهم»، موضحا أن «الاحصائيات الدولية أشارت إلى أن الايزيديين يمثلون 30٪ من مجموع النازحين الكلي في كل العراق».
وأضاف أن «هذا المشروع هو مشروع وطني متكامل لضمان السلم المجتمعي والاستقرار الأمني، بعد أن عانى النازحون من ويلات الحروب والقتل والدمار والسبي الذي تعرضوا له»، مشيرا إلى أن «النازحين سيكونون عيونا أمينة وسندا للقوات الأمنية وضمانا حقيقيا لعدم عودة الدواعش بعد القضاء عليهم يفعل الضربات والجهد الاستخباراتي».
وأوضح أن «عودتهم هو تحقيق للمصالحة الوطنية والاستقرار، في حين أن بقاءهم على هذا الحال مشردين ومنفيين هو بمثابة عدم استكمال للانتصار على داعش».
وتابع: أن من «المؤسف أن تكون هناك أموال تصرف على هذا الملف، لكنها لا تصرف في المحل المناسب، لذا من واجب الحكومة أن يتم تعويض النازحين لإشعارهم باهتمام الدولة بهم، وبالتالي، سيكونون عيونا ساهرة جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية»، موضحا أن «المشروع تم تسليمه إلى الحكومة، التي وعدت بالرد عليه بعد العيد مباشرة».