عمان ـ رويترز: تقول شخصيات من قطاع الأعمال إن الاضطرابات السياسية عطلت ثلاثة مشاريع استثمارية خليجية كبرى في سورية وأضرت بجهود جذب رؤوس الأموال لدعم الاقتصاد بعد عقود من الاقتصاد الموجه على غرار الاتحاد السوفييتي السابق.
واندلعت احتجاجات مستمرة منذ شهرين على حكم الرئيس بشار الأسد في العديد من أجزاء البلاد وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن حملة عسكرية عنيفة لقمعها اسفرت عن قتل نحو الف مدني.
وقال تيودور روزفلت العضو المنتدب للاستثمار المصرفي في باركليز كابيتال ‘سورية كانت تبدو كأنها دولة مستقرة تبدأ في محاولة التحديث’. لكنه اضاف في حديث لرويترز على هامش مؤتمر في عمان إن الانتفاضة الشعبية تشير إلى أن ‘التفاؤل الذي حمله البعض بشأن سورية كان في غير موضعه فيما يبدو’. وقال ايضا ‘ما يحدث في سورية الآن مقلق للمستثمرين.
إننا نشهد حكومة تقمع شعبها’. وتابع أن المستثمرين قد يقبلون مرة أخرى إذا خرجت سورية من هذه الأزمة ‘بمؤسسات مدنية قوية وتطبيق حكم القانون’. وأوقفت شركة الديار العقارية القطرية الحكومية مشروعا في وسط دمشق كان من المقرر أن يشمل مساحة مباني 2.5 مليون متر مربع. وتوقف كذلك مشروع أصغر حجما للشركة كان قد بدأ في مدينة اللاذقية الساحلية إحدى المدن التي شهدت احتجاجات كبيرة.
وقال فهد درويش عضو اللجنة العليا للمستثمرين في المناطق الحرة لصحيفة (الوطن) هذا الأسبوع ‘شركة الديار القطرية قد رحلت ومشروعها في خبر كان’. وكانت قطر من المستثمرين الكبار القليلين في سورية في القطاعات غير النفطية إلى جانب الإمارات العربية المتحدة. وما زالت شركات اجنبية مثل توتال تعمل في القطاع النفطي الصغير في سورية.
وقالت شركة دريك أد سكل الهندسية العالمية ومقرها الإمارات امس الخميس إنها أوقفت العمل في مشروع بتكلفة 28 مليون دولار في حمص بوسط سورية حيث نشرت القوات والدبابات في مواجهة محتجين. وقال مسؤول من الشركة لرويترز ‘نأمل أن يتحسن الوضع السياسي’. وأرجأت شركة قطرية أخرى هي شركة الكهرباء والماء القطرية خططا لبناء محطتين لتوليد الكهرباء في سورية.
واضطر البنك المركزي السوري إلى رفع أسعار الفائدة على ودائع البنوك قبل ثلاثة أسابيع لدعم العملة المحلية.
وشهدت سورية نموا مطردا على مدى السنوات الخمس الماضية فيما يرجع جزئيا إلى الرفع التدريجي لسيطرة الدولة على الاقتصاد. لكن البطالة ظلت مرتفعة وعانى القطاع الزراعي من الجفاف وسوء إدارة الموارد المائية.
وتفيد تقديرات معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد السوري سينكمش بمعدل ثلاثة بالمئة هذا العام بسبب الاضطرابات بانخفاض كبير عن نمو بمعدل اربعة بالمئة في عام 2010. وشهد الاقتصاد السوري عملية تحرير تدريجية في حين ظل تدخل الدولة قائما في مختلف قطاعات الأعمال.
وأدت العقوبات الأمريكية التي فرضت على سورية في عام 2004 لدعمها لجماعات نشطاء الى منع المستثمرين الغربيين عن البلاد وظلت العقوبات قائمة حتى بعد تحسن دام لفترة وجيزة في العلاقات قبل الحملة على المحتجين.
واستهدفت العقوبات البنك التجاري السوري وهو الأكبر في البلاد ومنعت بيع التكنولوجيا الأمريكية لسورية.
ووصفت واشنطن الحملة على المحتجين بانها وحشية ووسعت نطاق العقوبات لتشمل مسؤولين سوريين منهم الأسد نفسه. واتبع الاتحاد الأوروبي خطى واشنطن.
وقال رجل أعمال في دمشق إن العقوبات الجديدة ليس لها اثر مباشر على النشاط الاقتصادي لكنها قد تجعل المستثمرين يحجمون عن الدخول في المزيد من الشراكات مع أفراد من الدائرة الضيقة المحيطة بالأسد خاصة قريبه رامي مخلوف الذي خضع لعقوبات خاصة بسبب الفساد.
ويقول مخلوف الذي اعتبره المحتجون رمزا على فساد أسرة الأسد إنه رجل أعمال ملتزم. ويسيطر مخلوف على عدة شركات منها أكبر مشغل لخدمات الهاتف المحمول في سورية وشركة طيران وفندق وشركات في قطاع الانشاءات واسهم في بنك واحد على الأقل.
وقال مصرفيون إنهم رصدو هروبا للأموال خلال الشهرين الماضيين. ويشعر المودعون السوريون بالقلق من ايداع مبالغ كبيرة في القطاع المصرفي الوليد مفضلين ايداع أموالهم في بنوك معروفة في لبنان المجاور أو أماكن أخرى.
ويقول عبد القادر دويك رئيس بنك سورية الدولي الإسلامي وهو الفرع السوري لبنك قطر الدولي الإسلامي إن المودعين سحبوا ما يعادل 680 مليون دولار من بنوك خاصة وهو ما يمثل سبعة بالمئة من اجمالي الودائع بهذه البنوك منذ اندلاع الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية.