مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: يواجه التحالف الدولي ضد نظام معمر القذافي تحديين كبيرين، توفير الذخيرة الكافية للاستمرار في ضرب الكتائب والقضاء على تحركها بشكل نهائي، ثم الانتهاء من القصف في أقرب وقت ممكن لتفادي ارتفاع حدة الرفض وسط الرأي العام العالمي وخاصة الغربي ضد هذا التدخل العسكري.
وكان الحلف الأطلسي قد قرر تمديد مهمته العسكرية في ليبيا ثلاثة أشهر جديدة، وهو ما يؤكد أن القصف الجوي واستهداف القوات العسكرية الموالية لنظام معمر القذافي سيستمر وقد يكون بكثافة خلال الأيام المقبلة لا سيما بعد الانضمام المرتقب للمروحيات المقاتلة الفرنسية والبريطانية وربما الأمريكية للعمليات العسكرية.
في هذا الصدد، نشرت جريدة ‘لوموند’ الفرنسية في عددها الصادر أمس الأربعاء نقلا عن تقرير أنجزه فيليب غروس من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية عن مشاكل في المرحلة الثالثة من الهجمات التي يقوم بها الحلف الأطلسي ومن ضمنها غياب رؤية واضحة بين المزج بين حماية المدنيين كهدف معلن ووضع حد لنظام القذافي كهدف غير معلن وغير متضمن في القرار 1973. وتضمنت المرحلة الأولى، وفق هذا الخبير، تدمير الدفاعات الجوية الليبية ووقف تقدم كتائب القذافي نحو بنغازي، ونفذت القوات الدولية 180 طلعة يوميا تخللها استعمال أسلحة متطورة من ضمنها صواريخ توماهوك الأمريكية. من جهة أخرى، تميزت المرحلة الثانية التي بدأت يوم 31 آذار/مارس الماضي وتولى الحلف الأطلسي تسيير العمليات بالمزج بين الضغط الدبلوماسي وتدمير الأسلحة الثقيلة لكتائب القذافي، حيث تراجعت الطلعات الجوية الى ما بين 40 و60 يوميا وكانت أكثر تركيزا. وتضمنت المرحلة الثالثة القضاء على القناصة وتدمير بنيات المنشآت العسكرية ومن ضمنها مراكز القيادة. وعمليا، فالحلف الأطلسي استعمل قوة نارية كبيرة خلال الأسبوعين الأخيرين مستهدفا أساسا منطقة باب العزيزية.
ورغم التفاؤل الذي يسود وسط الحلف الأطلسي، يعتبر فيليب غروس أن الوضع غير متقدم للغاية بسبب بعض المعطيات التي يجملها في تأخر الحسم العسكري نتيجة غياب قوة نارية قوية مقارنة مع تدخل الحلف في نزاع كوسوفو، حيث كانت الطائرات تنفذ ما معدله 300 طلعة يوميا مقابل 50 حتى الآن في حالة ليبيا.
وفي أعقاب توقف الطيران الأمريكي على شن الهجمات، تتولى فرنسا وبريطانيا تنفيذ نصف الهجمات العسكرية بينما تبقى الدول الأخرى تتولى فقط مراقبة الأجواء، علما بأن الطيران الليبي لم يعد يحلق نهائيا في الأجواء، الأمر الذي يجعل تواجد بعض الدول غير ذي فائدة ضمن التحالف الدولي. وخلال المرحلة الثالثة هناك نقص في الذخيرة الحربية، إذ كانت الولايات المتحدة قد وفرت الكثير من القوة النارية في المرحلة الأولى أساسا.
وبعد 76 يوما من بدء العمليات الحربية ضد نظام ليبيا، بقي هناك سيناريوهان، الأول يتجلى في انهيار نظام القذافي، وهو سيناريو محتمل في ظل هروب الكثير من المسؤولين، والسيناريو الثاني هو عدم تحقيق الحل العسكري لأي نتيجة تذكر في نهاية حزيران/يونيو الجاري، وقتها سيكون التحدي هل يستمر الحلف أو يتوقف في هجماته. التوقف مستبعد للغاية. وقد يشهد الشهر الجاري تطورات عسكرية قوية من خلال توفير الذخيرة الكافية لشن هجمات، أبرزها استعمال مروحيات للقيام بمسح لمناطق انتشار كتائب القذافي في محيط العاصمة طرابلس، وتمكين الثوار بدعم من قوات الكوماندوهات من الاقتراب تدريجيا من طرابلس، فإذا سقطت العاصمة انتهى النظام نهائيا. ويبقى أكبر تحدّ ٍ يواجه الحلف الأطلسي هو أن الرأي العام لا يقارن بين ليبيا والعراق أو أفغانستان، فكل مقارنة تعني نزاعا مسلحا طويلا، وهو ما قد يجعل الرأي العام الغربي يطالب بالانسحاب. وعمليا، بدأت ترتفع أصوات في الغرب تنادي بوقف هذه الهجمات وترك الليبيين يبحثون عن حل سياسي لهم.