الاعتداءات علي المسيحيين الفلسطينيين تخدم اسرائيل

حجم الخط
0

الاعتداءات علي المسيحيين الفلسطينيين تخدم اسرائيل

حنان بكيرالاعتداءات علي المسيحيين الفلسطينيين تخدم اسرائيل ما عرف الفلســــطيني الطائفية يوما. بل كانت قضيته التي استشعر بخطرها مبكرا اكبر من كل النزاعات الداخلية مهما كان لونها. لذا كانت مشاهد الاعتداء علي الكنائس والمقدســــات المسيحية اشد مرارة من مشـــاهد عمليات التدمير التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي لسبب بسيط، ان عدوان المحتلّ مبرر وطبيعي فهو احتلال، وهــــو في الحالة الفلسطينية احتلال استيطاني احلالي. لكن اعتداء الجماعات المسلحة علي المقدسات المسيحية هو مؤشر خطير في سلوكيات غريبة عن الشعب الفلسطيني الذي ما عرف الا التوافق والوئام بين الديانات السماوية الثلاث. وكل الخشية ان تزرع بذور الطائفية البغيضة، سيما بعد تكرار مثل تلك الحوادث كما حصل في مدينة الناصرة. خلط غير منصفان وضع المسيحيين العرب في سلة واحدة مع الغرب الاستعماري هو جناية كبري وتعكس قصورا في معرفة تاريخ المسيحية في الشرق عامة وفي فلسطين خاصة التي هي مهد السيد المسيح والمسيحية، وان تبرير هذا الحقد بارتباط الذاكرة العربية بالحملات الصليبية غير الانسانية بكل المقاييس هو ايضا تجن آخر لان الحملات الصليبية في عدوانها لم تميز ايضا بين المسلم والمسيحي واليهودي.اما بالنسبة لتصريحات البابا فيمكن الرّد عليها بتاريخ سلوكيات العنف والارهاب والحروب التي مورست باسم الدين وفي كـــافة الديانات بدون استثناء.المسيحيون العرب والفتوحات الاسلاميةوعلي سبيل التذكير فقط لهؤلاء المضلـلين (بفتح اللام الاولي) نورد بعض الحوادث التاريخية، هذا فيما لو كانوا من الذين يقرؤون ويعون:ـ ان الاضطهاد الذي لحق بالمسيحيين علي يد البيزنطيين وعلي مدار ثلاثة قرون متتالية قبل الاسلام، كان السبب وراء انضمام المسيحيين الـــــعرب باجمعهم الي صفوف الجيوش العربية ايام الفتوحات الاسلامية. وعندما وصل الفتح الاسلامي الي فلسطين وجنوب سورية حيث منازل الغساسنة، سأل الرومان الغساسنة المسيحيين، اتقاتلون مع ابناء دينكم ام مع ابناء عمكم؟ فقالوا: بل نقاتل مع ابناء عمومتنا. ويقال ان الروم ربطوا بعض الغساسنة بالجنازير، ووضعوهم دريئة امام جيشهم، وحين وصل الجيش العربي الي مقدمة الجيش الروماني، اندفعوا الي المقيدين وقطعوا سلاسلهم، والتفت هؤلاء الي الرومان يقاتلونهم وقد سميت تلك المعركة بذات السلاسل .ويري المؤرخون لتاريخ المسيحية، ان معركة اليرموك الفاصلة بين العرب والروم لم تكن لتنتهي بانتصار العرب الحاسم لولا انضمام قرابة 12 الف مسيحي من فلسطين وبلاد الشام الي جانب خالد بن الوليد وابو عبيدة الجراح لاحقا. وان صلاح الدين الايوبي عندما شعر بدنو اجله عام 1193 امر بتوزيع الصدقات بعد وفاته علي المسلمين والمسيحيين علي حدّ سواء تقديرا لوقوف المسيحيين العرب الي جانبه.من باع ارضا لليهود لا يصلي عليه ولا يدفن في المقابر المسيحية؟لا بدّ من التذكير بان نضال الطائفة الارثوذكسية الفلسطينية للتحرر من سيطرة رجال الاكليروس اليوناني والمستمرة منذ عقود طويلة ما هي الا نتيجة تواطؤ الحكم العثماني للبلاد. فحتي سنة 1516 كانت رئاسة الطائفة وطنية عربية، وفي هذه الفترة وفد الي البلاد رهبان يونانيون استطاعوا بمساعدة السلطات العثمانية ان يوصلوا احدهم الي منصب البطريرك حيث عمل هذا علي صبغ البطريركية بالصبغة اليونانية.قد يكون نوعا من الانجرار الي مواقف هؤلاء المضللين لو حاولنا استعراض نضال الطائفة المسيحية في فلسطين قبل قيام الدولة العبرية لان نضال الشعب الفلسطيني لم يكن مجزءا وحسب الطوائف او المذاهب، ولكن تجدر الاشارة الي ان المؤتمر الارثوذكسي حيث الاغلبية المسيحية الفلسطينية اعلن ان اي مسيحي يبيع ارضا او يتوسط لبيعها للصهيونيين، هو خائن لدينه ووطنه، لا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسيحيين . جاء ذلك اثناء اشتداد حركة مقاومة بيع الاراضي الي اليهود منذ ثلاثينات القرن الماضي. وفي عام 1965 رفعت دائرة الشؤون الدينية المسيحية التابعة للهيئة العربية العليا لفلسطين باسم المسيحيين الفلسطينيين مذكرة الي البابا بشأن مشروع تبرئة اليهود من دم المسيح. جاء في المذكرة. ان المسيحيين العرب الفلسطينيين ياملون، ان قداسة البابا ورؤساء الكنيسة الكاثوليكية المجتمعين في المجمع المسكوني التاريخي العظيم، سوف يعلنون علي العالم ان الكنيسة الكاثوليكية لا تقبل ولا تتسامح بشان الظلم الواقع علي الاراضي المقدسة، وان المسيحيين العرب الفلسطينيين يناشدون البابا الامتناع عن اصدار تبرئة اليهود المقترحة، لان مثل هذه التبرئة ستقوي الحركة الصهيونية، وتضع في يدها سلاحا معنويا قويا للتمادي في برنامجها السياسي البغيض المعادي للسيد المسيح والمسيحية .كيف اذا يمكن فهم تلك البيانات البدائية والهجمات الظالمة لمن يسمون انفسهم بـ جيش الهدي و جيش سيف الحق ، البعيدة عن المنطق وعن الحس الوطني؟ فهل هو غباء وجهل الي هذا الحد ام هو تواطؤ مع الاحتلال الصهيوني عن قصد او غير قصد؟! عندما بدأ الاحتلال الصهيوني بتدنيس وتخريب الاماكن المقدسة فانما بداها بالكنائس والمقدسات المسيحية ولا ننسي في منتصف الثمانينات من القرن الماضي كيف قام الاحتلال بتخريب اقدم دير تاريخي تابع للكنيسة الارثوذكسية في القدس وسرقة الايقونات التاريخية النادرة وتم اسكان مهاجرين يهودا جدد فيهم. سؤال بديهي يتبادر الي الذهن: ما راي هؤلاء المضللين الذين يشاركون الاحتلال بتدمير مقدسات يسوع المسيح اول فدائي فلسطيني؟ وماذا يقولون عن الاب الكاثوليكي (ايلاريون كبوجي)، الذي خبر حياة شعبه بتنويعاتها المختلفة، فهو الراهب، والفدائي ناقل السلاح للفدائيين، واللاجئ المطرود من ارضه والسجين السابق في سجون الاحتلال؟ وماذا يقولون للاب عطا لله حنا الذي لاحقته سلطات الاحتلال فاعتقل وسجن، والذي التقي بشعبه في مخيمات اللجوء في جنوب لبنان مؤكدا قداسة حق عودتهم وان البشر اهم واقدس من الحجر.وكذلك الاب منــــيب يونان الذي حــــمل آلام شعبه وصليبــــهم الي اوروبا وأجاد في مخاطبة الاعلام الغربـــي غير مراوغ او مســــاوم علي حق شعبه بارضه. وماذا يمــكن ان يقال عن المفكر عزمي بشارة وعن المناضلين جورج حبش ونايف حواتمة ووديع حداد؟ من المؤكد يمكن تصور مدي صعوبة وضع المسيحيين الفلسطينيين الآن، فهم بين مطرقة فئة جاهلة مضللة وسندان الاحتلال الاسرائيلي، فهل ترك لهم غير خيارين احلاهما مرّ؟ الهجرة وهذا ما يريده الاحتلال: او الارتماء في احضان المحتل الصهيوني؟ هذا الي جانب معاناتهم المادية والامنية مثل باقي الشعب الفلسطيني. اتقوا الله يا مفسدين في شهر الصوم العظيم. يقتضي الواجب الانساني والوطني تحميل الحكومة الحالية مسؤولية حماية شعبها واصدار فتوي لا تحرم الاعتداء علي المسيحيين فقط بل تدعو للوفاق والمحبة بين ابناء الشعب الواحد قبل نمو واستفحال بذور التفرقة الطائفية، فكلنا في الهم سواء. كاتبة من فلسطين تقيم في اوسلو8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية