الجزائر ‘القدس العربي’: أفاد شهود عيان أن اعتداء انتحاري وقع فجر أمس الأحد ضد مركز للشرطة بولاية تيزي وزو ( 120 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) وأن الاعتداء خلف 33 جريحا بين مواطنين ورجال شرطة وأربعة رعايا صينيين، في حصيلة قدمها مدير مستشفى تيزي وزو، في حين تقول الحصيلة الرسمية أن الاعتداء خلف 29 جريحا. وذكر الشهود أن سيارة كان على متنها انتحاري حاولت الارتطام بالجدار الخارجي لمركز الشرطة بقلب مدينة تيزي وزو حوالي الساعة العاشرة وعشر دقائق، وأنه سمع دوي طلقات رصاص يكون رجال الشرطة قد أطلقوها على السيارة، لما حاول سائق هذه الأخيرة اخترق الحواجز الأمنية الموضوعة بالقرب من مركز الشرطة، قبل أن يفجر الانتحاري نفسه والسيارة التي كان على متنها.
وخلف الانفجار حسب مدير المستشفى 33 جريحا، بينهم 10 من رجال الشرطة، ويوجد أحد المصابين في حالة خطيرة، ويتعلق الأمر بصاحب محل يقع بالقرب من موقع الانفجار، والذي كان نائما لحظة وقوع الاعتداء، و تسبب الانفجار في أضرار لعدد من المحلات والبنايات القريبة، إلا أن مركز الشرطة لم يتعرض لأية أضرار.
وتنقل اللواء عبد الغني الهامل إلى ولاية تيزي وزو مباشرة فور وقوع الانفجار، إذ وقف على الأضرار التي خلفتها هذه العملية الانتحارية، كما زار الجرحى الموجودين على مستوى المستشفى ووقف على وضعيتهم الصحية.
ورغم أن أي جهة لم تتبن بعد هذه العملية الانتحارية، إلا أنها تحمل بصمات تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الذي تعود على تنفيذ عمليات انتحارية مماثلة. وتعتبر هذه العملية الانتحارية الأولى من نوعها منذ بداية شهر رمضان، علما وأن المعلومات المنشورة عبر وسائل الإعلام كانت تشير إلى أن تنظيم القاعدة يخطط للقيام بعمليات انتحارية عديدة خلال شهر رمضان، وخاصة داخل العاصمة، ولكن الطوق الأمني المفروض على مداخل ومخارج عاصمة البلاد، جعل من الصعب على أفراد التنظيم اختراق هذا الطوق الأمني.
ويلاحظ المراقبون أن تنظيم القاعدة عاد ليعتمد العمليات الانتحارية كخيار استراتيجي، بعد أن كان قد تراجع عنها ابتداء من عام 2009، بسبب تزايد فتاوى العلماء التي تحرم مثل هذه العمليات، وهو ما جعل الكثير من أفراد التنظيم يرفضون القيام بها، لذا التجأ التنظيم خلال سنوات 2009 و2010 وبداية 2011 إلى استهداف قوات الأمن والجيش، وهي عمليات خسر فيها التنظيم عددا كبيرا من أفراده، ليضطر في الأخير التخلي عنها والعودة إلى العمليات الانتحارية.