الاعتداء علي الكنائس جريمة مدانة

حجم الخط
0

الاعتداء علي الكنائس جريمة مدانة

الاعتداء علي الكنائس جريمة مدانةلا نعرف مدي مصداقية البيان الذي نسب الي جماعة اسلامية في قطاع غزة وهددت فيه باستهداف اشقاء مسيحيين، اذا لم يعتذر البابا بنيديكت السادس عشر عن تصريحاته المسيئة للاسلام، ولكن الامر المؤكد ان مثل هذه الجماعة ترتكب اثما اكبر من اثم بابا روما باطلاقها مثل هذه التهديدات. ونشك في انتمائها الي عقيدة الاسلام والمسلمين.الشعب الفلسطيني تميز دائما بترفعه عن كل اشكال الطائفية، وتمسكه بوحدته الوطنية، واحتضان اغلبيته لاشقائه المسيحيين وحمايتهم من اي مكروه، ولذلك تبدو مثل هذه التهديدات، وما سبقها من محاولات للاعتداء علي كنائس في مدينة نابلس في الضفة الغربية، ممارسات غريبة عليه، وتتناقض كليا مع قيمه واخلاقياته.البابا ارتكب خطيئة كبري عندما تهجم علي الدين الاسلامي ورسوله الكريم، ولكن علينا ان نتذكر انه مارس الشيء نفسه في حق طائفة مسيحية شرقية ايضا، شكك في صحة ايمانها، اي طائفة الارثوذكس، ومعظم ابناء قطاع غزة من المسيحيين ينتمون اليها، مثلهم مثل اشقائهم في الضفة الغربية.الرد علي اساءات البابا حق مشروع لا يختلف عليه اثنان، ولكن موضع الخلاف هو كيفية هذا الرد وطرق التعبير عن حالة الغضب الناجمة عن هذه الاساءات. الاعتداء علي الكنائس وتهديد اتباعها بالصورة التي شاهدناها جريمة نكراء تعكس سلوكا غير حضاري بكل المقاييس، وتؤكد صفة الارهاب التي يحاول البعض، وعلي رأسهم بابا روما الصاقها بالاسلام والمسلمين.المسيحيون العرب، والفلسطينيون منهم خاصة، كانوا دائما شركاء في حمل راية المقاومة في وجه الاستعمار الغربي، جنبا الي جنب مع اشقائهم المسلمين، وقدموا العديد من الشهداء، وربما يفيد التذكير بان الاشقاء المسيحيين كانوا يقفون في الخندق الاسلامي في مواجهة الحملات الصليبية في قرون الظلام الوسطي.ان هذه الجماعات المتطرفة التي اصدرت مثل هذه التهديدات هي نتاج اوضاع فلسطينية متدهورة، بسبب احتدام حدة الصراع علي سلطة وهمية بين قطبي الحياة السياسية الفلسطينية، اي حركتي فتح و حماس ، وهو الصراع الذي ادي الي حالة الفلتان الامني الراهنة، وغياب الامن والاستقرار، خاصة في قطاع غزة.عقلاء الشعب الفلسطيني وقياداته الشعبية يجب ان يتحركوا بسرعة لتطويق هذه الظاهرة الغريبة والقضاء عليها في مهدها من خلال توعية العناصر المتطرفة بخطورة المنزلقات التي يجرون الشعب الفلسطيني الي هاويتها اولا، وتوعية هذا الشعب بالآثار السلبية لهذه الافعال علي قضيته ونضاله الوطني وصورته في العالم كشعب صاحب حقوق مشروعة في العودة واقامة دولته المستقلة.ان ادانة مثل هذه الجماعات وتهديداتها للاشقاء المسيحيين بجرم لم يرتكبوه، ولافعال بابا ينضح عنصرية اساء الي الديانة المسيحية وقيمها في التسامح والتعايش، قبل ان يسيء الي الاسلام، واجب وطني علي كل عربي ومسلم. ونحن في هذه الصحيفة لن نتردد في ان نكون علي رأس من يرفضون هذه التوجهات الخطيرة ويدينونها، مع التأكيد في الوقت نفسه علي احترامنا وتقديرنا لابناء الطائفة المسيحية ونضالهم الوطني من اجل قضيتهم العادلة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية