الاعتذار الذي لم يكن

حجم الخط
0

بن ـ درور يمينينشرت ‘هآرتس’ أول أمس ايضاحا بالنسبة للعنوان الرئيس الذي جعل اسرائيل دولة أبرتهايد. لم يكن هذا اعتذارا. بالكاد ايضاح. كان هذا في الصفحة الخامسة في الاسفل. وأمس حان دور عريس الاحتفال. ‘اخطأتُ، ولكن’، كان العنوان. عند قراءة مقال جدعون ليفي يتبين بان الـ ‘لكن’ جاءت لتشطب الـ ‘اخطأتُ’. فبعد أن نجح في تنفيذ عملية مضادة للوعي هائلة لدولة اسرائيل، وبعد أن تدحرجت فريته عن الابرتهايد في ظل استمتاعه في كل مكان في العالم، يشرح ليفي بانه في واقع الامر لم يخطىء حقا.ولنعد الان الى الحقائق. اليوم يجرى في كلية روفين استطلاعا يعرض مفهوم التكافل في المجتمع الاسرائيلي. 80 في المائة يعتقدون بان العرب يشكلون تهديدا ديمغرافيا. يبدو مخيفا. فهل هذه عنصرية؟ وبالفعل، عند فحص الامور بعمق أكبر قليلا، يتبين أن 90 في المائة من اليهود يؤيدون مساواة الحقوق عندما يخدم اولئك العرب في الجيش الاسرائيلي. بمعنى، لا عنصرية ولا بطيخ. توجد هنا رغبة شرعية لدولة مع أغلبية يهودية، ويوجد هنا خلاف يتعلق بالحقوق مقابل الواجبات. ومن اللحظة التي يبدي فيها عرب اسرائيل الاستعداد ليكونوا شركاء كاملين، يصبحون فجأة متساوين. هذا ليس فعل سحر. هذا موضوع سياسي تماما. بقينا مع نواة صلبة من 10 في المائة. هذه 10 في المائة أكثر مما ينبغي، ولكنها لا تزال 10 في المائة مقابل 90 في المائة. معطى مذهل.توجد عنصرية في المجتمع الاسرائيلي. بالتأكيد توجد. في كل مجتمع ديمقراطي توجد هوامش عنصرية. هذا مؤسف. يجب الكفاح ضد ذلك. ولكن جدعون ليفي لا يعنى بالاصلاح. بل يجعل اسرائيل وحشا. ولا ريب أنه هو الافضل في مجاله. ذات مرة ظننت أن الرجل يخطيء. لديه نوايا طيبة. يريد مجتمعا افضل. ولكن لا. هذه ليست القصة. ليس عنده. فهو يجعل الـ 10 في المائة 90 في المائة. هذا هو التشويه الذي فيه. من يدعو اسرائيل ‘شيطانا’ ويدعي بان الفلسطينيين ‘باعوا أرواحهم للشيطان’ من كثرة التنازلات (التي لم تكن) لاسرائيل، لا يريد السلام ولا يعزز فرص السلام. فهذا ليس لان الفلسطينيين يحتاجون لجدعون ليفي كي يمتنعوا عن الحلول الوسط، ولكن جدعون ليفي يعزز رفضهم. ومن أجل تأكيد هوس الابرتهايد والعنصرية لديه يكرر ليفي نفسه الادعاء بان 42 في المائة لا يريدون جارا عربيا. وبالفعل، فان جدول الديمقراطية قبل سنتين كشف النقاب عن حقيقة أنه في كل ما يتعلق بالجيران، فان عرب اسرائيل هم أقل تسامحا بكثير من اليهود. فهل هذا يجعلهم عنصريين؟ لا أمل في أن يقول جدعون ليفي شيئا كهذا عنهم. فهم مسموح لهم. ولا، هم ليسوا عنصريين. رغبتهم في أن يحافظوا على مجتمع ثقافي وعرقي ليست عنصرية بالضرورة. في الخليل وفي الشيخ جراح ايضا لا يريدون يهودا. وفي رمات أفيف لا يريدون اصوليين. لا يوجد هنا اي ذرة من العنصرية. فهم لا يريدون أن يصبحوا بيت شيمش. في اليابان وفي فنلندا يوجد تكافل اجتماعي عالٍ. هذا ينبع أساسا من حقيقة أن الحديث يدور عن مجتمعات منسجمة. لا تكافل في المجتمعات متعددة القوميات او متعددة الثقافات. هذه هي الحقائق. ولكن المتنورين الزائفين يعيشون في النكران. وهم بشكل عام يعيشون في محيط منسجم للغاية، في احياء للاغنياء فقط، ولكنهم يؤيدون اغراق الجنوب بالمتسللين. فهم مع التكافل مع العرب شريطة الا يقترب العربي من حيهم. هذا ليس تنورا. هذه ازدواجية اخلاقية.وصم الناس بالاشرار ليس انتقادا. وصم الناس بالاشرار يتميز في أنه يأخذ اليهودي، الان هذا اسرائيل، ويجرون عليه فتكا بالوعي. في العصر الحديث يخرجون اسرائيل من اسرة الشعوب ويحاكمونها بموجب معايير خاصة. وهذا لا يعني أن الموقف من الاقليات في اسرائيل اسوأ منه في اوروبا. هذا لا يعني انهم في اسبانيا يتحمسون للجيران الاجانب. هذه الظواهر موجودة في كل مكان. وقد سبق لي أن عرضت المعطيات. ولكن اسرائيل فقط تتحول الى ‘دولة أبرتهايد’ كلها بكليلها قومية وعنصرية. هذه خلاصة وصم الناس بالاشرار. وجدعون ليفي هو بالتأكيد فنان عظيم في هذا المجال.اسرائيل بعيدة عن أن تكون كاملة الاوصاف. فيها ظواهر يجب مكافحتها. ولكن يوجد فرق بين ظواهر عنصرية وبين دولة عنصرية أو دولة ابرتهايد. عندما يوجد جرح تكون حاجة الى عناية طبية. وضربة بلطة ليست علاجا مناسبا. في واقع الامر، ليفي اعترف منذ الان بان قصته الحقيقية هي معارضة الدولة اليهودية والديمقراطية. هذا ارتباط ليس ممكنا من ناحيته. هو يريد هنا كيانا آخر. ومن ناحيته، كل الوسائل مبررة لتحقيق الغاية. وهذا يتضمن ضربة البلطة. من شدة الحب بالطبع. معاريف 30/10/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية