محمد صادق الحسيني
اجد من واجبي الانساني ان اكتب عما يجري من صمت مريب عن تراجيديا العصر في البحرين الحبيبة المسالمة في عصر ما يسمى بانجاز المعلومات والفضائيات المفتوحة للرأي والرأي الآخر!
واسأل بكل براءة عن ذنب ذلك الانسان البحريني العادي اي غير المسيس بمعنى غير المنتمي لاحزاب سياسية معارضة للنظام حتى يحصد كل ما يحصده الآن من نتائج المعركة غير المتكافئة التي تخوضها قوات مجحفلة ومجوقلة ومدججة ضد شعب اعزل صدق بقلب ابيض ان الزمن هو زمن الاعتراض السلمي وليس زمن تشكيل المنظمات السرية المسلحة ولا زمن الانقلابات؟! وخطابي موجه بالدرجة الاولى الى مالكي وناشري وموجهي الاعلام الفضائي الامبراطوري العربي الذي قامت شهرته و’صدقيته’ و’مقبوليته’ الجماهيرية على ما رددوه على مدى سنوات طوال على مسامعنا بان الزمن هو زمن الرأي والرأي الآخر! اذ كيف تتحمل هذه الوسيلة الاعلامية اوتلك وتصمد ولو للحظة امام ربها وجمهورها وضميرها ووجدانها باختصار قضية البحرين بدهس شرطيين من قبل متظاهرين؟
ومن ثم يبنى على ذلك محاصرة شعب باكمله وقهر شيوخه والتنكيل بشبابه وطحن اطفاله، او تكسر عظام رجل مثل كريم فخراوي تحت التعذيب الى درجة الشهادة وهو الرجل الذي يعرف الناشرون العرب بانه لم يكن ينتمي لاي تنظيم او تفكير سوى تنظيم نشر الكتاب العربي الاصيل بين الشباب من اجل التوعية؟!
او كيف تقبل هذه الوسيلة الاعلامية او تلك ان تمر مرور الكرام على خبر البحرين على مدى اسابيع فيما هي تطبل وتقرع اجراس الكنائس وترفع الاذان لقنابل حلف الاطلسي الذكية التي تقدر بالارطال والمحملة بمادة اليورانيوم المخصب القادمة على حاملة الطائرات الى بلادنا لتدكها من الاف الكيلومترات ولا يحركها وجدانها ولا للحظة ما يجري على بعد ‘شمرة عصا’ كما تقول العرب من استديوهاتها من هدم لمساجد يذكر فيها اسم الله وحسينيات يرفع فيها صوت المحرومين والمظلومين. لا والادهى من ذلك نروج للطرف المدجج بالقنابل الحارقة والسيوف الكاسرة بعد ذلك وفي هذه الوسائل الاعلامية نفسها: بان هذا الامر سيظل على حاله ما دام التهديد الايراني قائما، وبالتالي علينا نصرة هذا الحاكم على قاعدة ‘انصر اخاك ظالما او مظلوما’!! ارجو ايها الزملاء ان تفتحوا فضائياتكم الآخر ولو لساعات لاهل البحرين دون غيرهم شرط ان يكونوا من كل الاطياف وعلى رأسهم الاطياف الحكومية بل ولجنود درع الجزيرة ايضا شرط مراعاة العدالة والانصاف في توزيع الوقت، وليس على طريقة هذا المفكر العربي او ذاك، وان تتركوهم ليشرحوا لنا ولو لمرة واحدة: اين هي معالم الانقلاب الذي كان يتهدد البحرين والذي كان يستلزم كل ما حصل فيها بما فيه احكام الاعدام الجاهلية المعلنة اخيرا بحق الشباب، واين هي معالم الخطر الايراني الداهم على امن البحرين وامن الجزيرة العربية؟
ولا نريد منكم ولا صوتا ايرانيا واحدا حتى، فنحن نقبل بذلك لان ايماننا بالله وقوة دفاعه عن المظلوم كما نؤمن بان مكره اقوى من مكرهم حتى لو استعانوا بكل جيوش العالم وليس فقط بدرع الجزيرة، عندها ستكتشفون ولو للحظات كم انتم ممعنون في ايذاء اهل البحرين الشرفاء سنة وشيعة يسارا واسلاميين والاهم من كل ذلك كم انتم مسؤولون يوم القيامة على المساهمة في عملية التغطية على اعمال سلطان ظالم والساكت على ظلم السلطان الظالم شيطان اخرس كما يقول الحديث الشريف!
فاحترزوا وتجنبوا دعوة المظلوم والمكظوم فان دعوة الظالم تصل الى السماء دون حجب وتعبر كل الموانع باسرع من البرق والفيس بوك والتويتر وغيرها ويوم المظلوم على الظالم اكبر من يوم الظالم على المظلوم! واخيرا وليس آخرا فانني ارجو من الله ان تستيقظ هذه الضمائر تجاه ما يجري لجيرانها المسالمين وهم الذين لم ينزلوا الى الشوارع مسلحين الا بصرخات المظلومين.